أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - هل بقي شيء من القانون الدولي؟














المزيد.....

هل بقي شيء من القانون الدولي؟


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 21:09
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


منذ أكثر من نصف قرن من الزمن كتبتُ وحاضرتُ في القانون الدولي وأهمية قواعده على صعيد العلاقات الدولية، سواء في فترة الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي بين المعسكرين الغربي والشرقي، أم ما بعدها؛ ونشرتُ مقالةً في مجلة الثقافة الجديدة العراقية في العام 1975 بعنوان "ديبلوماسية السلم وتعريف العدوان في القانون الدولي"، وذلك بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (1974) حول تعريف العدوان، واعتبرت ذلك حدثًا مهما وتطورًا كبيرًا.
وتابعتُ في الثمانينيات الدعوة إلى إيجاد تعريف للإرهاب الدولي، خصوصًا حين ثار الجدل وانفتح على مصراعيه، عن أي ارهاب نتحدّث؟ هل الإرهاب الفردي أم الإرهاب الجماعي؟ ودخلت في مناظرة سجالية مع البروفيسور الأمريكي بالمر من فلوريدا في مؤتمر دولي انعقد في أثينا (1986)، وكان رأيي وما يزال أنه علينا إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره والتفريق بين الحق في المقاومة وممارسة الإرهاب الدولي.
وجئت على ذلك في عدد من الأبحاث والدراسات، قبل ظهور تنظيمات القاعدة وداعش وبعدها، يوم أصبحا خطرًا يهدّد السلم والأمن الدوليين، خصوصًا بعد تفجير برجيْ التجارة العالميين في نيويورك (11 أيلول/سبتمبر 2001)، والذي انفجرت بعده موجة الإسلاموفوبيا (الرهاب من الإسلام)، وقد أصدرتُ حينها كتابًا بعنوان: "الاسلام والارهاب الدولي - ثلاثية الثلاثاء الدامي"، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2002.
ومن هذا المنطلق التاريخي – الفكري والقانوني تناولتُ عدم شرعية الحرب على العراق العام 2003، ولعلّ هذا السيناريو يتكرّر اليوم في الحرب الامريكية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 شباط / فبراير 2026، ولا أحد يعرف متى ستنتهي، على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وبدء مفاوضات في إسلام آباد، كما لا يستطيع أحد أن يتكهّن كيف سيكون جيوبوليتيك المنطقة بعدها؟
لقد ألحقت الحرب دمارًا بالأرواح والمرافق الاقتصادية الحيوية والبُنى التحتية لعموم دول المنطقة، وليس في إيران وحدها، بل شملت الإمارات والكويت والبحرين وقطر والسعودية والأردن والعراق ولبنان، الذي تعرض لعدوان شرس، ففي يوم واحد وخلال دقائق وجيزة وفي فترة وقف إطلاق النار مع إيران، تعرّض لبنان لأكثر من 100 غارة جوية، وكان قبل ذلك اضطرّ أكثر من مليون نازح لترك منازلهم.
ولعلّ ما حصل هو الذي دفع نخبة أكاديمية وقانونية وحقوقية أمريكية من جامعات هارفارد وييل وستانفورد وكاليفورنيا، إلى إصدار وثيقة تدين الهجوم الأمريكي على إيران، واصفةً الانتهاكات بأنها ترقى إلى مستوى جرائم حرب.
وجاء في الوثيقة: إن سلوك القوات الأمريكية وتصريحات كبار المسؤولين الأمريكيين تثير مخاوف جديّة بشأن انتهاكات "القانون الدولي لحقوق الإنسان" و"القانون الإنساني الدولي"، علمًا بأن الوثيقة لا تنحصر بانتهاكات الجانب الأمريكي، بل تعتبر استهداف إيران منشآت مدنية وبُنى تحتية حيويّة ومحطّات توليد الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت نفطية في دول الخليج العربي يمثّل أيضًا خرقًا فاضحًا للقانون الإنساني الدولي.
الحرب القائمة هي خارج نطاق الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعاصر؛ ومثلما كان احتلال العراق في العام 2003 دون سند شرعي قانوني ودون ترخيص من الأمم المتحدة بعد الاشتراطات التي وضعها القرار 1441 (8 تشرين الثاني / نوفمبر 2002)، فإن اندلاع هذه الحرب هو الآخر يفتقد إلى الشرعية القانونية الدولية، حيث يحظر القانون الدولي استخدام القوّة إلّا في حالتين هما: الدفاع الشرعي عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة أو من أجل التحرّر الوطني وحق تقرير المصير، والحالتان غائبتان.
لقد كانت حجة الولايات المتحدة وإسرائيل تدمير البرنامج النووي الذي قال الرئيس ترامب أنه دمّره في هجمات حزيران / يونيو 2025، ثم أضيف هدف آخر وهو تدمير الصواريخ البالستية البعيدة المدى، وأكثر من ذلك الدعوة إلى الإطاحة بالنظام الإيراني، حتى وصل الأمر إلى التهديد بتدمير الحضارة الإيرانية، وأن الجحيم سيكون بانتظار الإيرانيين، وتطورت الأحداث بعد إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي، الأمر الذي قاد إلى حصول اضطرابات كبرى في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع سعر النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
ولو تابعنا ما قام به الطرفان من هجمات وهجمات مضادة، سنلاحظ أن الكثير من المواقع المدنية استهدِفت خلافًا للقواعد الناظمة للقانون الدولي، حيث لم يتم التمييز بين الأهداف المدنية والمقاتلين، وهو الأمر الذي تحظره اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها لعام 1977.
إن تلك الأسئلة والإشكاليات التي تواجه القانون الدولي، بما فيه الحق في فرض الجزاء على المرتكبين، تجعلنا نُبدي شكوكًا كبيرة، هي ليست بعيدة عن أذهان طلبتنا وعن الواقع، وهذه الشكوك تمتدّ إلى ما كتبناه وما حاضرنا به طيلة عقود من الزمن: هل بقي شيء من القانون الدولي؟ أم أن قانون القوّة هو الحاكم؟
وفي هذه الأسئلة يمكن تلمّس حجم النقد الذاتي والاعتذار لجمهور القرّاء.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متاهة المخابرات
- رحلة العطاء التي لا تنضب
- عنصرية إسرائيل من الداخل
- من أوراق نوري عبد الرزاق .. حريّة التعبير
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة تقابل ...
- البدو والإسلام: جذور التطرّف
- حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر
- عبد الحسين شعبان: المفكر العربي
- حين يكون الكاتب ضنينًا باسمه
- الأديان: الشجرة والأغصان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: البريسترويكا والغلاسنوست
- إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر


المزيد.....




- خمسة قتلى بنيران اسرائيلية في غزة وحملة اعتقالات في الضفة مع ...
- الرئيس اللبناني للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ...
- سجن الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد في تونس
- جولة بمخيم قلنديا.. الجنود يأتون للاعتداء والاعتقال وقطع الأ ...
- رايتس ووتش: قصف إسرائيل مستودعات نفط بإيران يهدد البيئة ويشك ...
- تصعيد في الضفة: حملة اعتقالات واسعة وتنكيل وحشي بعشرات العما ...
- حشد ليوم الأسير.. الاحتلال يشن حملة اعتقالات بالضفة وينكل بع ...
- المفوض الأممي للاجئين: مأساة إنسانية كبيرة يعيشها النازحون ب ...
- مؤتمر برلين للسودان.. حراك دولي بين تحدي الإغاثة وآفاق الحل ...
- حسين شحادي.. مهندس يختار خدمة النازحين


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - عبد الحسين شعبان - هل بقي شيء من القانون الدولي؟