أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين شعبان - الأديان: الشجرة والأغصان














المزيد.....

الأديان: الشجرة والأغصان


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 12:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في إحدى حواراتي المكتوبة مع المفكر الإسلامي الشيخ حسين شحادة، نقش عبارة استذكرها كلّما جاء الحديث عن المسيحية، وعاد وكرّرها في حفل تكريمي من جانب ملتقى الأديان والثقافات للحوار والتنمية، الذي يترأسّه السيد علي فضل الله، وذلك بمناسبة صدور كتابي "أغصان الكرمة – المسيحيون العرب، مركز حمورابي، بغداد – بيروت، 2015"، ومفاد هذه العبارة أن شجرة الأديان واحدة وأغصانها متنوعة.
الشجرة تمثّل جوهر الأديان، وهي الحق المطلق والمساواة المطلقة والكرامة المطلقة والخير المطلق، وكلّ فرع أو غصن منها يمثّل التنوّع والاختلاف.
ليس بوسع الباحث المنصف في هواجس النهضة المشرقية القديمة والحديثة إغفال دور المسيحية المشرقية والعربية، فكانت إسهاماتها واضحة في البلدان العربية المختلفة، أو حتى في دول المهجر، بمن فيهم أقباط مصر، بغضّ النظر عن أصولهم التاريخية، وعلينا عدم نسيان الحديث النبوي الشريف "استوصوا بأقباط مصر"، وكان النبي محمد بن عبد الله (ص) قد تزوّج من ماريا القبطية، ناهيك عن العلائق الثقافية والسياسية بين المسلمين والأقباط، خصوصًا في عهد الدولة الفاطمية، وصولًا إلى مواقف الزعيم الروحي لأقباط مصر البابا شنودة الثالث إزاء ممارسات إسرائيل العدوانية، يوم قال في كلمته الشهيرة: لن يدخل الأقباط القدس إلّا مع أشقائهم المسلمين، فهل كانت علاقة المسيحية بالإسلام علاقة تصادم وتخاصم وعداء أم علاقة تفاهم وتلازم وصداقة؟
وبالعودة إلى النصوص القرآنية المتعلّقة بالتاريخ، سنلاحظ أن غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل وغزوة تبوك، التي خاضها المسلمون عند أطراف الشام الجنوبية، لم تكن غزوات ضدّ المسيحيين، وإنما ضدّ جيش الروم الذي جمع حشودًا كثيرة بالشام، لكن المصادر التاريخية تجمع على أن الرسول لم يجبر أحدًا من النصارى على ترك دياره، وعلى العكس أمر معاذ بن جبلة وعمر بن حزام، بعدم إكراه نصرانيًا على ترك نصرانيته، ويذكر الطبري وابن حسام أم المسلمين لم يعزلوا الأمراء ورؤساء القبائل المسيحيين باليمن عن سلطانهم.
ومن أعظم الأحداث التاريخية حسب وجهة نظري هو لقاء النبي محمد مع وفد نصارى نجران في المدينة، وحسبما تقول المصادر التاريخية أنه سمح لهم بالصلاة في المسجد متّجهين صوب القدس والمشرق، وهذا لعمري دليل مبكّر على بذور التسامح الأولى في الإسلام، تلك التي يتنكّر لها المتعصّبون الإسلامويّون والمتطرّفون العنفيون والإرهابيون تحت عناوين شتّى أساسها عدم الاعتراف بالآخر وحجب حقّه في الاعتقاد والتعبير، وينسى هؤلاء أن رب عيسى وموسى من قبله ومحمد من بعدهما هو الله، وهو واحد لا شريك له، وعبادته واجبة، أما وسائل تلك العبادة فهي مختلفة ومتنوعة، بعضها أُدخلت عليه طقوس لا علاقة لها بالأديان ومنطلقاتها الإنسانية.
حسبي هنا أن أتوقف عند المناظرة الفقهية التي دارت بين الرسول ونصارى نجران وأساقفتهم حول مولد السيد المسيح وموقفه من نظام النبوّة والوحي والاصطفاء، فضلًا عن الألوهية، وهذه المناظرة هي من أهم المناظرات الدينية التي تمّت بين مسلمين ومسيحيين في أعلى المستويات في الفترة النبوية المحمدية، وليس أدلّ على ذلك من أن مضمون هذه المناظرات جاء على ذكرها القرآن الكريم في سورة عمران، وقد انتهى هذا الحوار إلى إبرام عهد، يصبح فيه نصارى نجران في ذمّة الدولة الإسلامية التي تضمن لهم دماءهم وأموالهم وأرضهم ودينهم، ودون أي تدخّل من جانب المسلمين في معتقداتهم وطقوسهم وشعائرهم، حيث يسمح لهم الحفاظ على أساقفتهم ورهبانهم.
وهو ما انتهى إليه كذلك الحوار مع نصارى تغلب، وكذلك مع العديد من المسيحيين العرب وقبائلهم، حيث تمسّك غالبيتهم بمسيحيته من دون حرج أو إكراه أو سؤال، لكن مثل هذا الوضع لم يستمرّ في فترة الخلافة الراشدية (من العام 11 للهجرة ولغاية العام 40)، حيث شهدت المسيحية تجاوزات عديدة، وكانت العلاقة مضطربة، ويعود بعضها إلى تعرّض الخلافة إلى الفتن الكبرى التي شهدتها تلك المرحلة وشيوع ظواهر النفاق والارتداد والحروب الداخلية.
واستنادًا إلى ما تقدّم، يمكن القول إن العقل الإسلامي، حتى في ذروة تطرّفه، ظلّ راعيًا لقدسية حماية أهل الكتاب استنادًا إلى النصوص القرآنية والسيرة النبوية في وجوب البرّ بالمسيحيين وأهل الكتاب عمومًا، وتوفير الحماية والأمن لهم بوصفهم جزءًا لا ينفصل عن العقد الاجتماعي في الإسلام.
إن جسور التواصل المسيحي – الإسلامي أساسها التوحيد والإيمان باليوم الآخر، وقد ظلّت قاعدة "لهم ما لنا وعليهم ما علينا "هي الناظم لعلاقة المسلمين بالمسيحيين، وهو ما يمكن أن ينطبق على حقوق المجموعات الثقافية الأخرى، الدينية والقومية، فلم يشهد التاريخ الإسلامي حروبًا تتعلّق بالتطهير الديني أو العرقي في عصور كانت تُباد فيه المجموعات الثقافية باسم الدين أو القومية، كما حصل في حرب الثلاثين عامًا في أوروبا التي انتهت بمعاهدة ويستفاليا (1648) أو قبلها حرب اﻟ 100 عام، ناهيك عمّا حصل في الحربين العالميتين الأولى والثانية.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أوراق نوري عبد الرزاق: البريسترويكا والغلاسنوست
- إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟
- عيون من يوميات نصف قرن
- ما جدوى الكتابة؟
- التويجري بنّاء الجسور
- فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
- عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
- الإعلام في عالم يتشكّل
- حسن عوينه - نجم شيوعي يضيء عبوس الأيام
- من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم
- إنسانية وفكر


المزيد.....




- احتشاد المئات احتجاجا على مراسم تأبين المرشد الأعلى الإيراني ...
- -المقاومة الإسلامية في العراق- تعلن تنفيذ 41 عملية خلال الـ2 ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 41 عملية قصف بالطيران المس ...
- الفتوى النووية.. هل يخرج مجتبى من عباءة أبيه الذي حرّم؟
- ركود حاد يضرب السياحة الدينية في النجف وكربلاء
- المقاومة الإسلامية في العراق تقصف قاعدة أمريكية في الأردن
- مقر -خاتم الأنبياء- لحرس الثورة الاسلامية: القوات المسلحة ا ...
- من الزهد إلى المؤسسة.. دراسة تاريخية في تحولات العلاقة بين ا ...
- حرس الثورة الإسلامية: استخدمنا خلال هذا الهجوم أنواع مختلفة ...
- سفير إيران الدائم بالأمم المتحدة: الجمهورية الإسلامية وافقت ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين شعبان - الأديان: الشجرة والأغصان