أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!














المزيد.....

إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 20:47
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لم تكن تصريحات مايك هاكبي، السفير الأمريكي في إسرائيل، زلّة لسان (20 شباط / فبراير 2026)، وذلك جوابًا على سؤال الصحفي تاكر كارلستون عن رأيه بفكرة إسرائيل الكبرى، حينما قال "سيكون من المقبول أن تستولي إسرائيل على هذه الأراضي"، والمقصود الأراضي العربية.
والسفير هاكبي وهو المحافظ السابق لولاية أركنساس يعرف ماذا يعني الاستيلاء على أراضي الغير في القانون الدولي، ويُدرك مدى تعارض ذلك مع ميثاق الأمم المتحدة، فضلًا عن تناقضها مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وما يُسمّى ﺑ "الشرعية الدولية"، وخصوصًا القرار 242 الصادر بعد عدوان حزيران / يونيو العام 1967، والقرار 338 الصادر بعد حرب تشرين الأول / أكتوبر العام 1973، وكلاهما ينصّان على "عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب"، ويدعوان إلى "انسحاب القوّات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة".
وقد أثارت تصريحات هاكبي ردود فعل مختلفة ولغطًا كثيرًا، وصدرت بيانات من دول عربية عديدة تندّد بها، خصوصًا الإعلان الصريح والتواطؤ المكشوف لتوسيع دولة إسرائيل لتمتدّ من حدود النيل إلى الفرات، استنادًا إلى السردية التوراتية المعروفة.
ومفهومٌ، حين تأتي مثل هذه التصريحات على لسان داعية صهيوني أو مسؤول إسرائيلي متعصّب ومتطرّف مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "بطل" حرب الإبادة على غزّة، وليس على لسان ديبلوماسي يُفترض فيه أن يقيس كلماته بدقة وحذر، حتى وإن كان منحازًا إلى إسرائيل شخصيًا أو كانت دولته ممالئة لها، لكن ثمة قواعد قانونية وديبلوماسية يُفترض احترامها، وإن كان الأمر شكليًا، وستضعف مثل هذه الفرضية حين تبدأ إسرائيل ومعها الولايات المتحدة الأمريكية بإشعال حرب عدوانية في المنطقة بالهجوم على إيران، بما يهدّد نظام الأمن الجماعي والسلم والأمن الدوليين ، حيث لم تتورّع إيران من توسيع دائرة الحرب لتشمل عددًا من البلدان العربية التي توجد فيها قواعد ومصالح أمريكية.
هل تل أبيب هي التي استدرجت واشنطن إلى حرب مفتوحة، أم ثمة توافق مصالح بينهما دون نسيان التباينات؟ فالولايات المتحدة، وعلى لسان رئيسها دونالد ترامب، تصرّح تارةً أنها تريد إركاع إيران لإجبارها على القبول بشروطها، وتارة أخرى تقول إنها تريد الإطاحة بالنظام، وهذا ما تريده إسرائيل، وليس ذلك سوى استمرار الحرب واحتمالات امتدادها إلى مناطق أخرى، وهي شملت لبنان بعد رشقات الصواريخ التي نفّذها حزب الله بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي الخامنئي؛ وهو ما وجدته إسرائيل فرصة وذريعة وحجة ظلّت تنتظرها لشن عدوانها الشامل على لبنان منذ وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2024، فأمعنت في تدمير المزيد من القرى والبلدات، وتوغّلت بريًّا في الداخل اللبناني.
لم تعد إسرائيل تتصرّف كدولة مارقة خارجة عن القانون فحسب، بل أخذت تتجاوز ذلك بإعلان أهدافها خارج القواعد المعترف بها، وتتعامل كدولة عظمى فوق القانون، وتلك أجندتها المعلنة، وبالطبع فهي تستمدّ نفوذها واستمرارها في وضعها الحالي من تماهيها مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والمفارقة أن دولة عظمى حقيقية كالولايات المتحدة هي التي تماهت لدرجة الاندغام مع الأطماع الإسرائيلية التوسعية العنصرية، التي تعلن عنها جهارًا نهارًا وتسعى لتحقيقها وفرض إرادتها على أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا ومصر والعراق وغيرها، فضلًا عن إخضاع الجميع لقبولها كما هي، والتعامل معها كأمر واقع، وهي من يفرض شروطها دون قبول شرط واحد من أي أحد.
تصريحات هاكبي بشأن "الحق التوراتي"، وضعت الديبلوماسية الدولية والعربية بخصوص "حل الدولتين" في خبر كان، حيث يعلو الحديث داخل إسرائيل وخارجها عن "الحلم الصهيوني"، على الرغم من اصطدامه بجيل جديد أوروبي وأمريكي ينحاز إلى الفلسطينيين بمن فيهم شابات وشبان يهود معادين للصهيونية، يُضاف إلى ذلك أن كل محاولات الإبادة والجرائم المكتملة الأركان في غزة وبقية الأراضي العربية، لم تستطع أن تطفئ جذوة الحق الفلسطيني والعربي المطاِلبة بحل سلمي عادل يضمن الحقوق التاريخية للشعب العربي الفلسطيني، وخصوصًا حقه في تقرير المصير وقيام دولته المستقلة على أرض وطنه وعاصمتها القدس الشريف.
لم يعد التعريف المضلّل الذي استخدمه هاكبي بخصوص الصهيونية مقبولًا، باعتبارها حركة تؤمن بحق اليهود في إنشاء دولتهم، فذلك نصف الحقيقة، أما النصف الآخر فهو يتعلّق بعنصريتها واستعلائها وهضمها لحقوق السكان الأصليين، ليس لسبب وإنما لكونهم غير يهود، كما لم تنطل مزاعم هاكبي بأن العرب هم الذين شنّوا حربًا على إسرائيل العام 1956، وهو العام الذي شهد العدوان الثلاثي الإنكلو – فرنسي الإسرائيلي، ولولا تدخّل الاتحاد السوفيتي، ولاسيّما إنذار بولغانين المعروف إلى بريطانيا بضربها بالصواريخ إن لم يتوقّف العدوان خلال 12 ساعة، ومعارضة الولايات المتحدة والرئيس أيزنهاور للعدوان، لكان الأمر اتّخذ منحىً آخر.
إسرائيل التي تتصرّف كدولة عظمى اليوم تنسى أنها ستبقى منبوذة في المنطقة، طالما ظلّت تحتلّ أراضي العديد من البلدان العربية وتتنكّر لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، ومهما بلغت من قدرة وجبروت ودعم دولي، لكن الحقائق على الأرض تقول إن نحو 400 مليون عربي ومليار وثلاثة أرباع المليار مسلم، فضلًا عن تعاظم التعاطف الدولي، ينظر إليها كدولة خارجة عن القانون، بل مارقة ومغتصبة وعنصرية، وسواءً كانت "كبرى" أم "عظمى".



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟
- عيون من يوميات نصف قرن
- ما جدوى الكتابة؟
- التويجري بنّاء الجسور
- فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
- عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
- الإعلام في عالم يتشكّل
- حسن عوينه - نجم شيوعي يضيء عبوس الأيام
- من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم
- إنسانية وفكر
- خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
- أعمدة الأمة الأربعة
- من أوراق نوري عبد الرزّاق: -التاجر- سلام عادل في لندن
- عبد الحسين شعبان: «هسهسات الضوء»
- عدسة عن قرب على هسهسات عبد الحسين شعبان
- مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-
- شعبان والماركسية النقدية العربية
- مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!