أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبد الحسين شعبان - مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان















المزيد.....


مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 17:37
المحور: الصحافة والاعلام
    


مقدمة كتاب الدكتور مصطفى غلمان

‏يطرح كتاب الشاعر والإعلامي والأكاديمي المغربي الدكتور مصطفى غلمان أسئلة قديمة - جديدة، ربما هي الأكثر راهنيةً في الوقت الحاضر، بل والأكثر إلحاحًا، وهي أسئلة تتعلّق بصلب الحقوق الإنسانية في الحال وفي المستقبل، بخصوص علاقة التكنولوجيا بالأيديولوجيا والحرية والحقيقة.
‏ولا يقتصر الأمر على ذلك، فثمة علاقة إشكالية أخذت تتّسع بين الواقع والميثولوجيا، في ظلّ التطوّر الهائل وغير المسبوق في حياتنا الناجم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي بدأت تترك تأثيراتها العميقة على منظومة الأخلاق والقيم القديمة والعقل البشري، بما فيه علاقة الذاكرة بالابتكار والحاضر والمستقبل، إضافة إلى الفضاء الرقمي والإعلام السيبراني.
‏من عنوان الكتاب "مستعمرات الضوء" تتوالد أسئلة عديدة؛ يفتتحها سؤال كبير وضعه الباحث عنوانًا فرعيًا وهو: "كيف يعاد تشكيل الوعي في زمن الشبكات؟"، ويندرج تحت هذا العنوان موضوعات متنوّعة، تتداخل فيها لدرجة الاشتباك علوم الفلسفة والسياسة والقانون والاقتصاد والاجتماع والنفس والتربية والرياضيات والكومبيوتر والتقنيات الإلكترونية وعلوم أخرى.
ويتألّف الكتاب من 8 فصول ومقدمة وخاتمة، إضافة إلى اعتماده على مصادر أكاديمية مرموقة، مما يجعله مرجعًا مهمًا ليس في حقل اختصاصه فحسب، بل في المواضيع ذات العلاقة التي تناولها.
‏ يحاول غلمان أن يُعلي من شأن أسئلته التي تبدأ بالفلسفة لتصل إلى التفكيك في إطار رؤية شاملة وعميقة ذات أبعاد إنسانية فائقة، مصحوبة بتحليل أكاديمي باذخ، خصوصًا وأن الموضوعات التي يتناولها الباحث ذات راهنية حساسة تتعلق بمستقبل البشرية.
‏امتزج في مخطوطة كتاب غلمان المائز الرائز، المكتوب بلغة شفيفة، حبر الأديب بخيال الروائي، فضلًا عن التكثيف في لغة الإعلامي، دون نسيان صرامة البحث العلمي، وتلك لعمري صفة ربما تكون نادرة لمثل هذا النوع من الكتب.
ويسلّط الباحث الضوء على الشاشة المضيئة وعلاقتها في تشكيل الوعي الافتراضي والحقيقي، ويتناول علاقة البشر بالخوارزميات والشبكات الخفية من خلال وعي يقظ وحاسة نقدية نافذة، وهو لا يرفض التكنولوجيا ولا يمجّدها، وإنما يتعامل معها كواقع، ليس للتدنيس أو التقديس، ولكن المهم هو محاولة تفكيك نتائجها وخطابها الداخلي، من خلال أطروحات جديدة من قبيل "السيادة التكنولوجية" و"الاستعمار الرقمي" و"جدليات الوعي الاصطناعي" و"سيكولوجية الشبكات" و"صناعة الصورة الوهمية والحقيقية"، وصولًا إلى "ديناميات الحرب الإعلامية" وصعود طبقات جديدة إلى السلطة.
‏إنه بحث في القوة الناعمة ذات الذكاء الخارق، المافوق بشري والمخيف في الآن، ذلك الذي يمكن أن يتحكّم بالعالم والإنسان، ويوجّههما في الطريق الذي يريد، وقد يكون ليس لصالح الإنسان ورفاهه وسعادته، بل لمصالح أنانية ضيقة، الأمر الذي يثير اليوم نقاشًا قد يستمرّ لسنوات طويلة بما ستؤول إليه نتائجه. فهل سيتم تقنينه وأنسنته؟ أم سيكون منفلتًا من عقاله وبالتالي سيشكل خطرًا على البشرية؟
كما امتاز الكتاب بلغة ناضجة وجميلة أنيقة وأسلوب رشيق، وفيه وضوح المباني والمعاني، فضلًا عن علاقة سببية بين الغاية والوسيلة، فاللغة كما نعرف هي نسق من الرموز والإشارات تُستخدم للتواصل ونقل الأفكار والمشاعر والانفعالات. وهي وسيلة إنسانية للتعبير وأداة معرفية واجتماعية ونفسية للتفاهم بين الأفراد والجماعات والشعوب بتفاعل الحضارات وتداخل الثقافات من خلال نظام معقّد تتصل أجزاؤه بقواعد محددة. وعلى الرغم من اختلاف اللسانيين حول تعريف اللغة ومعناها ومحتواها، إلّا أنها تتضمّن جميع هذه المواصفات. ويمكن القول إن غلمان نجح إلى حدود كبيرة في توظيف اللغة لصالح بحثه العلمي وتحليلاته واستنتاجاته، مقدّمًا زادًا شهيًّا للقرّاء بشكل عام، ولأصحاب الاختصاص بشكل خاص، لا يمكن لأي أحد أن يرفضه.
‏استعدتُ وأنا أقرأ ببطء ومتعة كتاب الصديق غلمان الذي طلب مني كتابة مقدمة له ، وكنت أتابع منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ما يكتبه الصحافي والكاتب اللامع والمتميّز محمد كامل عارف عن العلوم والتكنولوجيا الحديثة، ولا سيّما عن الذكاء الاصطناعي، سواء في جريدة الحياة اللندنية أو في جريدة الاتحاد الإماراتية لاحقًا، ويومها لم يكن الحديث عن الذكاء الاصطناعي سوى أفكار عامة هي أقرب إلى سينما هوليوود ذات الخيال العلمي، لكن عارف بخفه دمه المعهودة وطريقته الماتعة وأسلوبه الشائق قرّب الموضوع إلينا، كما عرّفنا على طائفة كبيرة من العلماء العرب بمن فيهم فئة الشباب المنشغلين بالذكاء الاصطناعي أو بغيره من العلوم.

الخورزميات وقرن الذكاء الاصطناعي
إذا قيل عشية الحرب العالمية الأولى أن "من يضع يده على النفط يسيطر على العالم"، فوقود الغواصات منه والدبابات والطائرات لا يمكن تشغيلها بدون البنزين، أما المحركات والعجلات فسيكون اعتمادها عليه، ولهذا فمن يسيطر عليه سيصبح "سيّداً على العالم"، فيصح القول أن من يمتلك أسرار الذكاء الاصطناعي وتقنياته المتقدّمة يمكن أن يسيطر على العالم، ليس بفعل القوّة العسكرية والإمكانات الاقتصادية والانتشار الثقافي فحسب، بل بفعل التقنيات الحديثة والرقائق الالكترونية، وحسبما يبدو أن القرن الحادي والعشرين هو قرن الذكاء الاصطناعي بامتياز، وهو الذي سيُغيّر العالم على نحو غير مسبوق، ولا مثيل له منذ ظهور الإنسان قبل ملايين السنين.
فهل سنعيش مع البشر الآليين؟ ومثل هذا السؤال كان شعار المعرض الدولي للروبوت الذي انعقد في طوكيو (1999). وحسب صحيفة (يو أس إيه توداي) الأمريكية USA Today -، أن صناعة الكمبيوتر اليوم لم يكن لها وجود لولا العراقيون.
والفضل يعود إلى الخوارزمي الذي عاش في الفترة بين 770 و849 م، حيث يعتمد علم الكمبيوتر اليوم على اللوغاريتمات والمعادلات الرياضية المأخوذة عنه، والتي تشكّل أساسًا في برمجة الكمبيوتر.
وهو ما توقّفتُ عنده مطوّلًا لدى سماعي خبر منح البروفيسور العراقي ضياء الجميلي وسام الإمبراطورية البريطانية بأمر من ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية، تقديرًا لخدماته وإنجازاته في مجال البحث العلمي في بريطانيا.
وكنتُ قد التقيت بالجميلي في مؤتمر في بغداد، وتحدّثنا طويلًا بخصوص الذكاء الاصطناعي. وفي جلسة خاصة ضمّت نخبة محدودة، أرجعَ الأصول الأولى للذكاء الاصطناعي إلى الخوارزمية. وفي زيارة لي إلى ليفربول، استضافني بكرمه الأصيل، حيث سألته عن ماهية الذكاء الاصطناعي، ومن هو أول علمائه في العصر الحديث؟ وكيف تطوّر؟
وباختصار، كان يجيب بكلّ ثقة، وكأنه في محاضرة أكاديمية: إنه قدرة الآلة على اتّخاذ القرارات دون تدخّل البشر. ويعتمد على المعلومات التي يغذّيها بها الإنسان، وإن كان الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا، لكنه انتشر لأسباب ثلاث؛ أولها – التواصل الاجتماعي وإمكانية الحصول على المعلومات وتجميعها؛ وثانيها – أن العالم اعتمد على الخوارزميات وأحسن استخدامها بذكاء؛ وثالثها – مسار استخدام هذه المعلومات بسرعة خارقة.

تاريخ الذكاء الاصطناعي
يعود تاريخ الذكاء الاصطناعي إلى الحرب العالمية الثانية، حيث استُخدم بشكل جدّي وسرّي للغاية من قبل عالم يُدعى ألان تورنغ الذي تمكّن من فكّ شيفرة الجيش الألماني المعروفة ﺒ"Enigma Code" وذلك في العام 1943، من خلال جهاز عُرف بماكينة تورنغ Turing Machine""، وفي العام 1956 طرح جون مكارثي مصطلح الذكاء الاصطناعي، بعد أن ظلّت المعلومات عنه سريّة من جانب بريطانيا.
ولفت الجميلي نظري إلى فيلم اسمه Imitation Game الذي ربط الثورات الصناعية القديمة بالثورة الصناعية الحديثة، وهي ثورة الذكاء الاصطناعي في طور الثورة الصناعية الرابعة، وذلك تتويجًا للثورة الصناعية الثالثة التي عُرفت بثورة الكمبيوتر. أما الثورة الصناعية الثانية فقد ظهرت باكتشاف "الكهرباء"، في حين أن الثورة الصناعية الأولى ارتبطت باختراع "المحركات البخارية".
وقد صكّ ضياء الجميلي مصطلح "الثورة المنسية" على الذكاء الاصطناعي، وهو يقصد بذلك تلك التي ابتدأت في بغداد في بيت الحكمة بعد اكتشاف الصفر ارتباطًا بعلم الجبر. وعلى أساس اكتشاف الخوارزمي للّوغاريتمات طوّر تورنغ طريقته بإيجاد آلة واحدة لحلّ العديد من المعادلات، بدلًا من صنع ماكينة واحدة لحل كلّ معادلة.

الذكاء الاصطناعي والصراع الدولي
القلق الكبير اليوم الذي يشغل العالم وتدور حوله المنافسات والصراعات الدولية: من سيكون الفائز في ماراثون الذكاء الاصطناعي؟ خصوصًا بصعود الصين، وهل ثمة معايير لأنسنته؟ وهل يمكن السيطرة عليه؟ وبالتالي وضع الضوابط القانونية التي يمكن الاتفاق عليها دوليًا لعدم استخدامه بما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبشرية. فالذكاء الاصطناعي كان وما يزال أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، وهو ما جاء في مقدمة كتاب محمد كامل عارف الذي صدر في العام 2023 بعنوان "أسفار في العلوم والتكنولوجيا".
أعتقد أن التأمل وإعادة النظر والتفكّر والتدبّر والتفكير بمصائر البشرية كفيل بردّ الاعتبار للعلم والتكنولوجيا، ولعلّ ذلك يحتاج إلى حوار مسؤول من جانب القوى الأكثر قدرة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحيث يتمّ التوصّل إلى مدوّنة شاملة ودقيقة للذكاء الاصطناعي واستخداماته، لما فيه خير البشرية، وإلّا سنشهد الفناء للجميع.
‏واليوم وأنا أقرأ كتاب غلمان بعد ما يزيد عن ثلاثة عقود من الزمن على متابعاتي الأولى، أزداد قناعةً أن الذكاء الاصطناعي والشاشات المضيئة هي مستعمَرةٌ حقيقية لا يمكن الفكاك منها أو الزوغان عنها، فكيف يمكن التعامل معها والتعاطي مع متطلباتها؟ وما السبيل لتكوين وعي جديد في ظل بسط سلطتها علينا؟

الأمن السيبراني
تركت الثورة العلمية التكنولوجية تأثيرًا كبيرًا على نظام الاتصالات والمواصلات والإعلام، بل على عموم حياة الناس، لدرجة أصبح ما قبلها لا يشبه ما بعدها، لاسيّما في ظلّ العولمة بوجهيها الشديد التوحش، وهو الغالب الشائع، ووجهها الثاني الإيجابي والمقصود به عولمة العلوم والتكنولوجيا والثقافة والحقوق والعمران والجمال، وهو النادر الضائع، فثمة عقبات أمام البلدان النامية للاستفادة منه.
وبات العلم مختلفًا بفعل هيمنة وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات والإعلام والطفرة الرقمية "الديجيتال"، وخصوصًا في ظلّ الطور الرابع من الثورة الصناعية، التي اتّسمت باقتصادات المعرفة والذكاء الاصطناعي، الذي سيغيّر حياة الناس بالكامل، والذي ينصبّ كتاب غلمان عليه وعلى تأثيراته.
وأصبح للعالم الافتراضي حضور كبير، وبقدر ما ساهم في تقريب المسافات والتواصل المباشر بين البشر، فإنه باعد في الوقت نفسه بينهم، لدرجة أن كلّ فرد صار منشغلًا بحاله دون أن يفكّر بغيره، حتى وإن كان يعيش معه في منزل واحد، مستغنيًا عنه بالاتصالات البعيدة عبر العالم.
لقد انتقل الإنسان من عالم المعلومات إلى عالم المعارف، فقد كانت المعلومة هي الأساس في المعرفة، وباعتمادها تتوالد الحكمة، حسب الفيلسوف البريطاني بيرتراند راسل، لكن الإعلام الجديد صار منتجًا للمعرفة وليس ناقلًا للمعلومات، وغدت الشائعة أحيانًا بديلًا عن العلم، مثلما بات الخبر بديلًا عن الرأي، حيث أصبح لزامًا حماية المعلومة من التحريف أو التشويه أو السرقة أو التلاعب، الأمر الذي أخذ منحىً خطيرًا، حين "تطوّر" من انتهاك الأسرار الشخصية إلى اختراق الأمن الوطني، وذلك ما نقصد به الأمن والإعلام السيبراني.

رأيان متنازعان
رأيان يتنازعان بشأن الإعلام الجديد والأمن السيبراني، أولهما - محافظ يريد منع أو تحريم أو وضع رقابة صارمة وشديدة على وسائل الإعلام الحديث، وذلك تحت مبرر "الأضرار" التي قد يسببها وصولًا إلى "الجرائم" التي قد يرتكبها، ومثل هذا الرأي ينتمي إلى الماضي. وثانيهما - الإعلام المنفتح، الذي يرفض أي نوع من الرقابة التي تستغلّها الحكومات بحجب الآراء والمعلومات والأخبار التي تحدّ من حريّة التعبير، دون أن يعني عدم وجود أضرار أو ارتكابات خطيرة، لكن طرق معالجتها تختلف عن عملية المنع أو التحريم القديمة.
تلك الآراء والمفاهيم تناولتها في محاضرة وحوار مفتوح لي مع طلبة الدراسات العليا في كلية النور الجامعة وجامعة الموصل (شباط / فبراير 2024)، وبحضور إعلاميين وأكاديميين بارزين، ووجدت من الضروري التفريق بين حريّة التعبير وحريّة التشهير بإحداث نوع من التوازن ورفع درجة وعي الرأي العام ومناعته، دون المساس بحريّة التعبير، مع الأخذ بنظر الاعتبار التقنيات الجديدة التي تشكله، مثل الإعلام الرقمي والاقتصاد والحماية، فالأمن السيبراني هو مجموعة الوسائل التكنولوجية والتنظيمية والإدارية التي يتمّ اتّباعها لمنع الاستخدام غير المصرّح به، أو سوء استخدامه لضمان استمرارية عمل نظم المعلومات وحقّ الوصول إليها من جهة، وتعزيز حماية سريّة الخصوصيات الشخصية أو العامة المتعلقة بالأمن الوطني من جهة أخرى.
وتساءلتُ، كيف استخدم تنظيم "داعش" الإرهابي التقنيات الحديثة ليعطّل جميع وسائل الاتصال خلال الخطاب الشهير الذي ألقاه أبو بكر البغدادي في جامع النوري بعد احتلال الموصل؟ وهو تساؤل بحاجة إلى إجابات معمّقة بشأن الأمن السيبراني، فلم يعد الصحافي، حسب ألبير كامو "مؤرخ اللحظة"، وهي مهنة محددة يقوم بها من يمتلك مؤهلات معينة، ففي الإعلام الجديد بإمكان أي فرد أن يقوم بهذا الدور من خلال الإيميل والهاتف النقال ووسائل التواصل الاجتماعي. وأصبح التحكّم بذلك غير ممكن، بل يقترب إلى المستحيل أحيانًا، فما بالك حين تسخّر قوىً كبرى إمكاناتها العلمية والتكنولوجية كجزء من الصراع الكوني؟
وإذا كان ثمة وجه إيجابي باستخدام التكنولوجيا الحديثة القائمة على الذكاء الاصطناعي، فثمة وجه آخر سلبي، وهو خطِر وثمنه باهظ، لاسيّما حين يتمّ عولمة الكراهية والتعصّب ووليده التطرّف ونتاجهما العنف والإرهاب بما فيه الأمن السيبراني. وقد استخدمت إسرائيل في حربها على لبنان، بما عرف بعملية البايجر التي أصابت نحو أربعة ألاف إنسان عن طريق استخدام التكنولوجيا المتطوّرة.

روسيا.. روسيا.. روسيا
ظلّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يكرّر: روسيا.. روسيا.. روسيا.. وذلك ردًّا على اتّهام خصومه باختراق روسيا وسائل الإعلام الأمريكية لصالحه في انتخابات 2016، وقبل ذلك تغلغلها في انتخابات العام 2008 و2012، ويضيف ربما الصين أيضًا، والخرق وصل إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI ووكالة المخابرات المركزية CIA، وإدارات ووزارات ومؤسسات أخرى. وعن طريق الصدفة تم اكتشاف عمليات الخرق بعد تحقيق أجرته شركة فاير أي، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن 12 إدارة تعرّضت للاختراق السيبراني.
لقد كان موضوع الأمن السيبراني وتُهم الاختراق هو الزاد الذي ملأ الموائد وتغذّت عليه إدارة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وكان على أشدّه بين الرئيسين جو بايدن وغريمه دونالد ترامب، في الانتخابات الأخيرة (2024).
والأمن السيبراني اليوم هو جزء من الصراع الدولي، لأنه يمثّل القوّة الناعمة التي تتغلغل بسرعة خارقة دون مقدمات لتصل إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والثقافة وجميع مناحي الحياة، وذلك عبر ما يسمّى بالفضاء السيبراني والردع السيبراني والهجوم السيبراني والجريمة السيبرانية، وهي أسلحة الحرب الجديدة.
والأمن السيبراني هو أمن المعلومات، وعلى الدول حماية أنظمتها وممتلكاتها وبرامجها وخططها من الهجمات الرقمية، كي لا تتسلّل لها هذه القوى الخفية والناعمة عبر برمجيات خبيثة وهجمات تطبيقية وعمليات الابتزاز والتهديد بالمعلومات السريّة.
وبسبب اتهام روسيا بخرق أمن الولايات المتحدة، فقد اتّخذت الأخيرة سلسلة عقوبات ضدّها، لكن الرئيس بوتين عبّر عن فخره بالعمليات الصعبة، التي نفّذتها الأجهزة السيبرانية التابعة لجهاز أمن الدولة KGB.
لم يعد العالم الورقي قادرًا على منافسة العالم الرقمي، فالحضارة لا تعود إلى الوراء ولا تنظر إلى الخلف، إلّا بالاستفادة من دروس الماضي، وعلينا فهم التطوّر الحاصل والتعاطي معه دون انتظار، وخارج دوائر العواطف.

الأنسنة
‏إذا كان الذكاء الاصطناعي واقعًا لا نقدر على رفضه لأنه يحتلّ العقول مثلما يسيطر على الجغرافيا ويستحضر التاريخ ويشكّل المستقبل، فكيف يمكن أنسنته؟ وهذا ما يقول به فريق من المثقفين والأكاديميين والعلماء والناشطين السلميين ودعاة حقوق الإنسان في الغرب عن الروبوتات وعمليات الذكاء الاصطناعي، أنها "ستحتلّ أراضينا وتطردنا من بيوتنا وتأكل طعامنا وتتزوّج نساءنا".
لماذا هذا الموقف الحاد والمسبق من الذكاء الاصطناعي؟ يجيب هؤلاء، لأن الروبوتات هي أكثر سرعة من الإنسان، وأدقّ فعالية وأشدّ انضباطًا، علمًا بأن الإنسان هو صاحب الخيال الذي لا يتحرّك آليًا أو على نحو مبرمج، لكن الفضل يعود إليه وإلى دماغه، خصوصًا في صنع تلك الروبوتات وتطويرها وإعطائها التعليمات والأوامر.
وقد زاد استخدام الذكاء الاصطناعي خلال ربع القرن المنصرم، فلم يعد مقتصرًا على الروبوتات، بل دخل في العديد من التطبيقات التي يستخدمها الإنسان كلّ يوم دون أن يدرك ذلك أحيانًا.
وإذا كانت ثمة مخاوف قديمة من اجتياح الآلة حياة الإنسان، فإن هذه المخاوف اليوم أشدّ خطرًا وأعمق تأثيرًا بسبب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يستوجب ضرورة إحكام السيطرة الكاملة عليها وتحمّل مسؤولية من يقوم بها خشية من تغوّلها، كما حصل في حوادث تحطّم قطارات وطائرات نتيجة ذلك. تلك إشكاليات يبحثها غلمان ويحاول تدوير النقاش بشأنها، وهدفه تقديم رؤى إنسانية بخصوص معالجتها.
فهل سيكون الذكاء الاصطناعي لخير الإنسان ولرفاهية البشر؟ وهل ستكون نظمه منسجمة مع القيم الإنسانية والأخلاقية أم العكس؟ ذلك ما يناقشه بعمق الدكتور مصطفى غلمان، فثمة فريق، باسم العلم والتطوّر التكنولوجي، يحاول تأليهه بزعم بناء إنسان استثنائي بتحسين مواصفاته وتعزيز ذاكرته باستخدام شرائح إلكترونية، في حين يعترض الفريق الآخر لاعتبارات أخلاقية تتعلّق بالخصوصيات التي سيجري انتهاكها، ناهيك عن المخاطر المحتملة التي تهدّد سلم وأمن البشرية، والتي لا يمكن التحكّم فيها أو السيطرة عليها.
لقد جلبت معها تلك التطوّرات الاستثنائية المنجزات الكبرى والمخاطر الجسيمة في آن، فالأمر يحتاج إلى إحداث نوع من التوازن بين التطوّر العلمي والجانب الأخلاقي، علمًا بأن التأثيرات السلبية قد تؤدي إلى زيادة نسبة البطالة، حيث لم يعد هناك حاجة إلى العديد من المهن والوظائف، وقد يكون لهذه الظاهرة انعكاساتها السياسية بتهديد أسس النظام الديمقراطي، وتآكلها بصعود تيار شعبوي، وهو ما عرفَته اليوم العديد من دول أوروبا.
وحتى لو افترضنا أن مردود الذكاء الاصطناعي سيكون إيجابيًا على المدى البعيد، فإن ذلك سيعود على الشركات العملاقة التي تحتكره وتترك الفتات المتبقّي لعموم البشر، ولاسيّما للدول الفقيرة.
وقد يقود الذكاء الاصطناعي إلى تزوير وتشويه الحقائق، ونشر الأخبار الكاذبة، وبالتالي إعادة أدلجة عقولنا من خلال ما نشاهد وما نقرأ، حيث صارت شركات بيع المعلومات أكثر ربحية، ونلاحظ اليوم أن منصات التواصل الاجتماعي أحدثت تطوّرًا نوعيًا على المستوى الكوني، فاليوتيوب والفيسبوك وتويتر وغيرها، تعيش معنا وتتحكّم في الكثير من الأحيان بتوجّهاتنا. وهكذا تستطيع أن تغيّر نتائج انتخابات أو الترويج لرأي أو لشخصية أو لبضاعة أو تشويهها حسب مقتضيات الحال.
ولذلك هناك من يقول إن الذكاء الاصطناعي يجعل البشر فاقدي التفكير ومجرّد متلقّين، عديمي المبادرة وبلا قدرة على التقييم والنقد، إذْ ستقوم الآلة بالتفكير نيابةً عنهم، وبالتأكيد فإن من سيوجّه الآلة هو الذي سيتحكّم بالنهاية بمصائر الآخرين، بما يحقق لأصحاب الرساميل المزيد من الثراء والسطوة لأصحاب القرار، في حين يزداد الفقراء فقرًا والبؤساء بؤسًا.
وقد حذّر بعض العلماء من إغفال الجانب الأخلاقي، وطالبوا بحظر كامل لاستخدامات الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية، إذْ سيصبح الذكاء الاصطناعي مسلّحًا، وهو ما يثير مخاوف دعاة السلام والتسامح والتفاهم بين الشعوب أيضًا، الأمر الذي يتوقّف عنده غلمان في فصول الكتاب المختلفة.
وكان مشروع قانون أوروبي للذكاء الاصطناعي، قد اقترح حظرًا لبعض أشكاله الأكثر عدوانية وغير الأخلاقية، مثل التلاعب بالسلوك ومنها خوارزميات التعليم الآلي التي تستهدف الناس بالرسائل السياسية عبر الإنترنت، واقترح "معهد مستقبل الحياة" Future of Life Institute، وهو معهد غير ربحي، وقف أنشطة الذكاء الاصطناعي لمدة ستة أشهر، وإن كان هناك من لا يخفي مخاوفه من إساءة استعمال حتى المواد القانونية لكي تخرج أوروبا من المنافسة الأمريكية - الصينية.
وعلى الرغم ممّا يحقّقه الذكاء الاصطناعي من مزايا هائلة للبشرية، مثل تشخيص الأمراض والتنبؤ بتغيّرات المناخ، إلّا أن تحدّياته الأخلاقية واحتمالات بعض تطبيقاته تبقى خطرة لدرجة مرعبة، لاسيّما تلك التي تتعلّق بالأسلحة والمراقبة الجماعية.
يصحّ القول إن الذكاء الاصطناعي قدر للبشرية لا مردّ له بما يحمل من أفضل المواصفات وأسوئها، الأمر الذي يقتضي من المجتمع الدولي "أنسنته"، أي جعله لخدمة البشر من خلال اتفاقيات دولية ملزمة، وإلّا ستكون نتائجه وخيمة على البشرية، ولذلك ثمة علاقة بين القانون والذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى القانون الوطني أم على مستوى القانون الدولي. وهو ما ناقشته مع نخبة من المحامين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني في محاضرة لي في بغداد في قاعة أمينة الرحّال بنقابة المحامين العراقيين (7 تشرين الأول / أكتوبر 2025).

خاتمة
‏يمنحنا كتاب "مستعمرات الضوء" فرصة جديدة للتفكّر والتدبّر والتأمّل بواقعنا ومستقبلنا وحقنا في حياة حرّة كريمة، تعيد للإنسان مكانته ودوره في توجيه الآلة، التي تتقن إعادة تشكيل الإنسان على هواها، إن لم نُحسن وضع الضوابط والقوانين لها. إنه كتاب جدير بالقراءة لما يحتويه من علم وفائدة ومتعة في الآن، فضلًا عن أنه سيكون محفّزًا للحوار الذي يدعو إليه.
‏وكتاب غلمان هو حوار مع النفس ومع الآخر، ليس في إطار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل في إشكالية الحريّة في عصر تسود فيه شاشات الضوء، وكما يقول في مقدمته: إن فكرة الكتاب نشأت عنده عبر سنوات من التتبّع الميداني والتأمّل النظري في تحولات الإعلام الرقمي من قاعات الدرس الأكاديمي إلى فضاءات البحث السيسيولوجي، ومن الحوارات الفكرية مع مفكرين وممارسين للإعلام، إلى الاحتكاك اليومي بواقع الشبكات الذي يغيّر إيقاع الحياة وأدوات التفكير.
‏وأتذكر أن الدكتور مصطفى غلمان في حوار أجراه معي في بودكاست في مراكش، وعلى هامش ندوة أقيمت لي للحديث عن تجربتي الفكرية (تشرين الأول /أكتوبر -2024)، لم يغفل فيه عن توجيه سؤال عن الذكاء الاصطناعي ومستعمرات الضوء، وعلاقة ذلك بالحريّة والحقيقة والمعرفة والسلطة، وهل ثمة قطيعة أحدثها الخطاب الجديد؟ والمقصود بذلك الإعلام الرقمي الذي لا يكتفي بتغيير وسائلنا، بل يعيد تعريف شروط التفكير ذاته، ويحرّك الحدود بين الفردي والجماعي، ويعيد توزيع أدوار الفاعلين بين الدولة والمؤسسات إلى المستخدم العابر، ليخلق فضاءً عموميًا متشظيًا يذوب فيه الفارق بين المرسل والمتلقّي كما يقول.
‏ كل ذلك مرتبط بالأخلاق الجديدة، فهل سيجري "رقمنة الأخلاق"؟ وتكون بلا وجه ولا صوت ولا صورة، وهذه إن وجدت فهي ترتدي أقنعة رمزية تحرّر وتفكّك في آن، ومثل هذا "التحوّل" يتمثّل في أحد أجمل روايات فرانز كافكا والأكثر سريالية، والتي تمتلك متاهة التحول الفانتازي من أحد شخوصه المبهرين غريغور سامسا، الذي استيقظ ذات صباح فوجد نفسه وقد أصبح حشرة عملاقة.
إنه تحوّل مفاجئ من صورة الإنسان إلى صورة الحشرة، وهو تحول مستمر من صورة الكائن الإنساني ذو الإرادة إلى حالة تلبّس خارج المعنى، والغريب احتفاظ هذه الحشرة بوعيها الإنساني داخل جسدها، وتلك معاناة التحكم بالجسد المتحوّل، وتعويض لاستحضار الذوات الأخرى بقصد التحفيز والإذعان، فهل يُصبح الحوار بين الإنسان وظلّه الرقمي واقعًا؟ وهو حوار بين القيم القديمة وحاجات الحاضر والذاكرة والابتكار، وهل هذا ما يليق بالعقل البشري؟ إنها أسئلة كتاب "مستعمرات الضوء" الجوهرية.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
- صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت
- وصايا شمس الدين
- El Houssein CHAABAN, La presencia noble, ausente o presente
- وفاءٌ للشاعرة الحرة وللقصيدة… وامتنانٌ للإنسان
- أنسنة المعرفة
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال
- الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟
- أيقونة اليسار العربي
- (ثلاث حلقات) أين مشروع اليسار العربي؟
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثالثة)
- جامعة القاضي عياض بمراكش تكرّم خمسة مبدعين
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثانية)
- وضوح الرؤية وروح الوفاق
- حقوق الإنسان من منظور متعدّد الأبعاد
- حين يعاقب الجاني القضاء


المزيد.....




- مدينة روسية تُدفن تحت طوابق من الثلوج.. شاهد كيف حاول السكان ...
- -سنتكوم- تُعلن بدء عملية نقل مقاتلي -داعش- من شمال شرق سوريا ...
- ديفيد بيكهام يرد على ابنه بروكلين بعد منشوره المنتقد لعلاقات ...
- ترامب يكشف عن خطته لأخذ غرينلاند في مؤتمر دافوس.. فماذا قال؟ ...
- كيف أذهل ذكاء البقرة -فيرونيكا- علماء الأحياء في النمسا؟
- آلام لا تُرى ـ معاناة مستمرة لآلاف الناجين من هجوم حلبجة
- الاتحاد الأوروبي يلوّح بأدوات غير مسبوقة لمواجهة الإكراه الت ...
- غزة: السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر تقبل دعوة ترامب للانض ...
- فلسطين: الضفة الغربية المحتلة.. أين الإعلام؟
- رئيس البرلمان التركي: نتنياهو مجرم حرب وأنقرة لا تقيم وزنا ل ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - عبد الحسين شعبان - مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان