أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت














المزيد.....

صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:34
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في تطوّر لافت وإن لم يكن مفاجئًا أعلنت إسرائيل في نهاية العام 2025 وهي تحت "نشوة النصر" بعد حرب الإبادة على غزّة، اعترافها رسميًا ﺑ "جمهورية أرض الصومال" كدولة مستقلة ذات سيادة. وتمثّل هذه الخطوة تحوّلًا جيوبوليتيكيًا في منطقة القرن الأفريقي، وتغييرًا في توازنات القوى الإقليمية ومنظومة الأمن البحري.
لا شكّ أن القرار الإسرائيلي سيفتح الأبواب أمام تشكيل مشهد سياسي وأمني جديد في منطقة القرن الأفريقي، فأثيوبيا تبحث عن موطئ قدم لها في البحر الأحمر وتركيا كذلك، إضافة إلى الولايات المتحدة والصين كقوتين دوليتين فاعلتين في المنطقة، وهو ما سيكون له تأثير مباشر أو غير مباشر على مصر والمملكة العربية السعودية.
ويأتي الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند في ظلّ غياب موقف عربي موحّد يمثّل الحدّ الأدنى من التضامن المطلوب، فضلًا عن أن العديد من الدول العربية ما تزال تعاني من احترابات أهلية طائفية وإثنية ومناطقية، مثل اليمن وليبيا وسوريا والسودان والصومال، فضلًا عن انقسامات شديدة في العراق ولبنان، الأمر الذي جعل إسرائيل تتصرّف كشرطيّ في المنطقة بصلاحيات تكاد تكون مطلقة.
لم تكتف إسرائيل بحرب الإبادة على غزّة، بل تستمرّ في عدوانها على لبنان على الرغم من وقف إطلاق النار، وتتوسّع في سوريا بعد سيطرتها على جبل الشيخ، وتدسّ أنفها في النسيج الاجتماعي والديني السوري بعد أحداث السويداء الدامية. وعلينا ألّا ننسى التدخلات الإيرانية والتركية وامتداداتها عربيًا، مع استمرار تجاهل أثيوبيا لمصالح الشركاء في مياه نهر النيل واستمرارها في بناء سدّ النهضة دون أي اعتبار قانوني أو إنساني بدعم من إسرائيل.
تعود محاولات اختراق إسرائيل للصومال إلى مراحل مبكّرة، ولكن الأخيرة ظلّت مناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني، ووقفت ضدّها في مؤتمرات عدم الانحياز وفي منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا)، ورفضت التطبيع معها، حيث تجدر الإشارة إلى أن نحو 30 دولة أفريقية كانت قد قطعت العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل بين العامين 1967 و1973، إلّا أن الخريطة السياسية لدول منطقة القرن الأفريقي تغيّرت كثيرًا في الثمانينيات ومطلع التسعينيات.
وقد انتقلت العديد من البلدان الأفريقية من ضفة العرب إلى ضفّة عدوّهم، ولاسيّما بعد انهيار الكتلة الاشتراكية وتوقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993، فتمكّنت إسرائيل من التسلّل إلى الصومال والعديد من الدول الأفريقية بتشجيع غربي، وتكثّف نفوذها في إريتريا، ولاسيّما بعد انفصالها عن أثيوبيا في العام 1993، حيث أقيمت العلاقات الديبلوماسية بينهما، وقبل ذلك بين إسرائيل وأثيوبيا في العام 1992.
وكان يوسي كوهين مدير الموساد قد أعلن في تشرين الثاني / نوفمبر 2020 أن بلاده ستدخل في اتفاق سلام مع دولتين، إحداهما في القرن الأفريقي، وتتوضّح الصورة اليوم بعد إعلان اعترافها ﺑ "جمهورية أرض الصومال"، والذي يُعتبر ترسيمًا لعملية تقسيم الصومال وتفكيكه.
وللخطوة الإسرائيلية أربعة أبعاد؛ أولها – ديبلوماسية، وذلك بتوسيع نفوذها، وإفشال جهود العرب في عزلها بعد حرب الإبادة ضد غزة؛ وثانيها – جيوبوليتيكية، في دعم حليفتها أثيوبيا للحصول على ممر مائي من خلال تفكيك الصومال وتقسيمه، بما يعزّز استراتيجية تل أبيب في هندسة القوّة في القرن الأفريقي، وثالثها – أمنية، والهدف محاصرة مصر والمملكة العربية السعودية عبر السيطرة على المداخل الجنوبية لمضيق باب المندب، ورابعها – إعلامية واقتصادية، لتصوير إسرائيل كصديق موثوق من جهة ولها خبرة علمية وتكنولوجية يمكن تقديمها للدول الأفريقية من جهة ثانية.
أعادتني قصة "صوماليلاند" إلى العام 1981، حين تمّ توقيع معاهدة ثلاثية ﻟ "الصداقة والتعاون"، في عدن بين اليمن الجنوبية (الديمقراطية) وليبيا وأثيوبيا، وكان رؤساؤها على التوالي علي ناصر محمد والعقيد معمّر القذّافي ومنغيستو هيلا ميريام. وبعد فترة اتّصل بي الصديق الشاعر الكبير سعدي يوسف وطلب مني كتابة دراسة عن المعاهدة لنشرها في مجلة الموقف العربي، وهو ما فعلته حينها.
وكنت أرى أن هدف المعاهدة هو مواجهة التحدّيات الخارجية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث كان يُنظر إلى الدول الثلاث ومعهم الصومال ككتلة ذات عمق استراتيجي صديقة للاتحاد السوفيتي وضدّ النفوذ الإمبريالي والتغلغل الإسرائيلي، وبالطبع فتلك المعاهدة، ضمن ظروف الصراع الدولي آنذاك، كانت تمثّل رؤية استشرافية للعلاقة بين دول مستقلة ومتكافئة وتجمعها أهدافًا مشتركة.
وقد روى لي الرئيس علي ناصر محمد أن العقيد القذافي حين واجه الجمهور اليمني المتحمّس في حي كريتر كان يهتف: طز طز أمريكا، وكانت الجماهير تتجاوب معه، وفعل الأمر ذاته في الضالع. وأضاف الرئيس اليمني أن أمريكا استُفزّت، فقامت بإسقاط طائرتين ليبيتين في "سرت" في المجال الجوّي الليبي.
لقد عملت إسرائيل على نحو دؤوب وطوال سنوات على تغيير موازين القوى في القارة السمراء لصالحها، حتى جاءتها الفرصة الذهبية لذلك. ولعلّ خطوة الاعتراف بصوماليلاند هي إحدى حلقات سلسلة الاختراقات المستمرة والمبيّتة منذ حين، وقد تتبعها خطوات أخرى.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وصايا شمس الدين
- El Houssein CHAABAN, La presencia noble, ausente o presente
- وفاءٌ للشاعرة الحرة وللقصيدة… وامتنانٌ للإنسان
- أنسنة المعرفة
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال
- الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟
- أيقونة اليسار العربي
- (ثلاث حلقات) أين مشروع اليسار العربي؟
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثالثة)
- جامعة القاضي عياض بمراكش تكرّم خمسة مبدعين
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثانية)
- وضوح الرؤية وروح الوفاق
- حقوق الإنسان من منظور متعدّد الأبعاد
- حين يعاقب الجاني القضاء
- المثقّف العضوي وهموم الناس
- حوار مع المفكّر الأديب العراقي الكبير عبد الحسين شعبان/ النا ...


المزيد.....




- في الرياض.. سجادة جوي أووردز 2026 الخزامية تتحوّل إلى مسرح ل ...
- -تصرفٌ في غاية الحماقة-.. ترامب يهين رئيس وزراء بريطانيا علن ...
- فرنسا تطلب إجراء مناورات للناتو في غرينلاند
- مشاهد لـ-نفير عام للأكراد من تركيا إلى سوريا-.. ما حقيقته؟
- العاصفة -هاري- تضرب مالطا برياح قوية وأمواج مرتفعة على السوا ...
- باريس تدفع نحو مناورة لـ -الناتو- في غرينلاند.. ماكرون: -لن ...
- لماذا ارتدى ماكرون نظّارات شمسية داخل قاعة دافوس؟
- حادث القطار في إسبانيا: الاستعانة بوحدات الكلاب البوليسية في ...
- أمطار غير مسبوقة في تونس تخلّف قتلى وتشُلّ البلاد.. والطقس ا ...
- أخبار اليوم: نتانياهو يعلن قبوله دعوة ترامب للانضمام لـ-مجلس ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت