أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - أنسنة المعرفة















المزيد.....

أنسنة المعرفة


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 18:49
المحور: قضايا ثقافية
    


د. عبد الباسط بن حسن
رئيس المعهد العربي لحقوق الإنسان تونس

تتجسد الجوانب الاستثنائية في شخصية الدكتور عبد الحسين شعبان وخصوصية تجربته الإنسانية المهمة في قدرته على الربط المبدع بين أبعاد ثلاثة:
أولاً- في النضال من أجل الدّفاع عن الحقوق والحريات ومواجهة الانتهاكات والظلم والاستبداد.
ثانياً- في الإنتاج الفكري الثري بأبعاده الإنسانية.
ثالثاً- في الاهتمام المتفرد بنشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها.
لقد كتب الدكتور شعبان عن دولة القانون والحقوق والحريات والعدالة الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان والإسلام وحقوق الإنسان والهوية والمواطنة ودور المثقف الإنساني. كما كتب عن التسامح ومواجهة العنف والتطرف والإرهاب ودور المجتمع المدني في بناء مجتمعات تحكمها مبادئ الحرية والعدالة والمساواة والكرامة.
وتحضُر المقاربة الحقوقية ساطعة أنوارها في كل كتاباته، فهي ليست الهامش بل هي أساس تجربته الإنسانية وجوهر عمله المعرفي المرموق.
ولقد اختار الدكتور شعبان رؤية لحقوق الإنسان كونيّة ومترابطة وغير قابلة للتجزئة تجمع بين الحقوق الشخصية والحقوق الجماعية، كما تجمع بين حقوق الفرد وحقوق الجماعة، وتقيم الصلة الوثيقة بين الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إنّها الرؤية التي أسّست لحقوق الإنسان في معناها الحديث وجعلت من الدكتور شعبان وريث تقاليد إنسانية عريقة. إنّه ينتمي إلى جيل روّاد حركة حقوق الإنسان العربية، جيل خرج من ظلمات الاستبداد ومنظومات العسف واحتقار الكرامة البشرية ليؤسّس مع عدد من رموز مجتمعاتنا العربية مسارات تاريخية أرادت أن تؤصّل فكر حقوق الإنسان وتجاربه في عمق حضارتنا.
لقد أسّس جيل رواد حركة حقوق الإنسان العربية رؤاه ورسالته على تراث مدنيّ إصلاحي بدأ منذ القرن التاسع عشر في بلداننا العربية؛ تراث قام على التبشير بتغيير مجتمعاتنا من خلال تحديث الدولة ومؤسّساتها وإخراج السياسة من الاستبداد وإقامة دولة القانون وتحرير الفرد من الجهل والفقر وتنمية قدرة الشعب على التحرّر من هيمنة الاستعمار وتقرير مصيره.
إنّها الرؤية الإصلاحية التي تقيم علاقات وطيدة بين العمل السياسي والمؤسسي والفكري، وتعتبر أنّ التربية والثقافة دعامتان أساسيتان لنهضة مجتمعاتنا.
ورغم ما تعرّض له جيل روّاد حركة حقوق الإنسان من عسف وتنكيل وقمع وتهميش من طرف منظومات الاستبداد والرأي الواحد فإنّه نجح في أن يجعل من خطاب حقوق الإنسان ومفاهيمه جزءاً من الخطاب السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي. كما نجح الجيل في بناء حركة مدنية واسعة النطاق تدافع عن الحقوق والحريات وتسعى إلى التأثير في القوانين والسياسات العمومية والثقافة الاجتماعية. ولقد قام الدكتور عبد الحسين شعبان بدور مهم في بناء هذه الحركة داخل البلدان العربية وفي المهجر وساهم في انفتاح هذه الحركة على الأفق الكوني بالمشاركة الفاعلة في أعمال المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.
ويمكن أن نعتبر الدكتور شعبان أحد بناة حركة عربية من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية عليها. لقد ساعدت كتاباته ومحاضراته ومشاركاته في عدد كبير من الدورات التدريبية على دعم قدرات آلاف من النّساء والرّجال في كل البلدان العربية وتقريب حقوق الإنسان إلى أفهامهم وإدراك فنون الدّفاع عنها وتأصيلها في مجتمعاتنا.
يمكن أن نصف العقد الأخير من القرن الماضي بأنه عقد التربية على حقوق الإنسان بالنسبة إلى الحركة الحقوقية العربية. إنها لحظة أساسية تميزت بإنشاء عدد كبير من المعاهد والمراكز المتخصصة في التربية على حقوق الإنسان وبانفجار هائل في عدد الدورات التدريبية والندوات والحلقات الدراسية وعدد الكتب والمجلات والأدلة التدريبية التي تكاد تشمل كل قضايا نشر الوعي بالحقوق. وقد وضعت أغلب المنظمات الحقوقية التربية والتعليم صلب أجنداتها، وظهرت تجارب متخصصة تتجه إلى قضايا دقيقة مثل التوثيق والإعلام وإدماج حقوق الإنسان في المناهج الدراسية أو تستهدف فئات جديدة مثل النساء والأطفال واللاجئين والعمال والمهمشين. كما أن عدداً من المنظمات التنموية بدأت تستعمل أدوات التربية على حقوق الإنسان في سعيها إلى إدماج مقاربة حقوق الإنسان في عملها التنموي وعند تقديم خدماتها للفئات الاجتماعية الأكثر فقراً وتهميشاً.
ولم يكن أحد يتخيل أن الاهتمام بالتربية على حقوق الإنسان سيطول أيضاً المؤسسات الحكومية في بعض البلدان العربية التي أصبحت تهتم بتدريب الموظفين الحكوميين المعنيين بحقوق الإنسان.
لقد أنزل الدكتور شعبان مفاهيم حقوق الإنسان إلى الواقع المعيش لمجتمعاتنا وساهم في التعريف بطرق ومناهج توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والتحقيق وتعلّم القيام بالحملات من أجل إنقاذ كل من داهمهم الظلم والحيف.
إنّ تجربة الدكتور عبد الحسين شعبان الرائدة تحضر رسالتها اليوم بقوة في ظل عالم تخترقه أزمات عديدة من عنف وحروب واستعمار لفلسطين وإبادة في غزّة وتغيّرات مناخية مرعبة واستشراء للفقر والتهميش والإقصاء. أزمات تطرح على ضميرنا الإنساني أسئلة كبرى وتفرض علينا جهداً تضامنياً واسعاً من أجل حماية الإنسان من الخوف والحاجة وإقامة مجتمعات أكثر إنسانية. إنّ حقوق الإنسان في معناها الكوني والشامل الحاضرة بقوة في تجربة الدكتور شعبان المتفرّدة هي إحدى الإجابات الأساسية التي يمكن أن تساعد مجتمعاتنا على المضي على طريق الحريّة والديمقراطية والتنمية الإنسانية المستدامة بدل الذّهاب نحو غياهب الانحطاط والتوحّش.
إنّها الرسالة التي ساهم بها جيل الروّاد، ومن بينهم الدكتور عبد الحسين شعبان في التأسيس لإنسان عربي يتمتع بكرامته وشعوب تعيش في ظل دولة قانون وعدالة اجتماعية يتمتع بها جميع النّاس على قدم المساواة.
إن تكريم الدكتور عبد الحسين شعبان وتجربته الإنسانية الملهمة عمل رمزي عظيم يؤكّد الاعتراف الجماعي بتجربة مازلنا نتعلّم منها ونستفيد من زخمها الكبير.
لقد أسّس الدكتور شعبان لتحرّر الفرد والمجتمع من خلال معرفة إنسانية مبدعة سيظل صداها يتردّد بقوة، وأثرها يتجدّد في أعماق كل المدافعين والمدافعات عن أنسنة مجتمعاتنا وكل المؤسسات التي ساهم الدكتور شعبان في إقامتها ورعايتها ودعمها، وعلى رأسها المعهد العربي لحقوق الإنسان.

- مساهمة الدكتور عبد الباسط بن حسن في كتاب جمر الحروف الذي صدر عن دار سعاد الصباح تكريمًا لدكتور عبد الحسين شعبان في يوم الوفاء 2024.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال
- الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟
- أيقونة اليسار العربي
- (ثلاث حلقات) أين مشروع اليسار العربي؟
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثالثة)
- جامعة القاضي عياض بمراكش تكرّم خمسة مبدعين
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثانية)
- وضوح الرؤية وروح الوفاق
- حقوق الإنسان من منظور متعدّد الأبعاد
- حين يعاقب الجاني القضاء
- المثقّف العضوي وهموم الناس
- حوار مع المفكّر الأديب العراقي الكبير عبد الحسين شعبان/ النا ...
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الأولى)
- حين توجد إرادة توجد طريقة
- واحة اسمها شعبان
- جيل الستينيات: رؤية جديدة


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - أنسنة المعرفة