أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - إنسانية وفكر















المزيد.....

إنسانية وفكر


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 16:17
المحور: قضايا ثقافية
    


د. عروس الزبير
مدير مخبر الأبحاث الاجتماعية الجزائر

المجد لا يُستمَدّ من موروث النسب المكتسب..
بل من مواقف جليل الأعمال
جليل الأعمال بالنسبة للدكتور عبد الحسين شعبان ومواقفه المبدئية تجاه بني البشر، كل البشر، مُسند بإنتاج قلمه البهي وأفكاره المعرفيّة المتعدّدة، والمواضيع والحقول المتنوّعة في فلسفة الحياة..
هذا المخزون بالنسبة لكل مدقّق متبصّر، يرقى إلى درجة المصادر التي لا غنى عنها بالنسبة للباحث الأكاديمي، وهي سند منهجي نظري، ومنهاج عملي تقني بالنسبة للباحث المتمرّس، يسهّل عليه سبل البحث، ويساعده على مقاربة قضايا المجتمعات المعقدة في الأصل، والمتشعبة من ناحية رقعة الميدان، فضلاً عن تعدّد الثقافات.
متون هذه المعارف المتراكمة تاريخياً في شكل دراسات معمّقة كأوراق دراسة أو كتب موسّعة المحاور، تُعتبر بمثابة المصادر المرجعيّة، التي تشكّل خلفية لكل باحث موضوعي يريد التعمّق في الإشكاليات المجتمعية القائمة في بلداننا وعلى المستوى الكوني، متجاوزاً النظرة الاختزالية الانتقائية أو التقديسيّة التبشيرية المنحازة الصريحة أو المضمرة لواقع مسيرة تاريخ محطات منطقتنا الحضارية المتخمة بالآلام المتراكمة التي عانت وتعاني منها شعوبنا على تعدّد انتماءاتها الثقافية القومية والدينية واللّغوية وغيرها، والإنسانوية بالمفهوم الأنثروبولوجي.
بوصلة إرشادية
أقول جازماً إن جلّ أعمال المفكّر شعبان على تنوع مواضيعها، تُعتبر بوصلة إرشادية على المستوى النظري والتطبيقي، وتتوافق من المقولة الثابتة التي تفيد بأنه: من الضروري أن نجعل الغائب حاضراً، لأن القدر الأكبر من الحاضر هو في الغائب، ولعلّ المعنى العميق لهذه المقولة يفيد بأنه لا يمكن دراسة مرحلة من المراحل دون التبصّر بطبيعة المرحلة السابقة لها، وهو أمر يفسّر حجة شعبان عند إعادة قراءته للماركسيّة، ولاسيما للماركسية المطبّقة على مدى يزيد على خمسة عقود، وذلك في كتابه (تحطيم المرايا – في الماركسية والاختلاف)، خصوصاً حين يركّز على ضرورة إعادة القراءة والغور في الأصول التفسيرية التاريخية والسيسيولوجية للمدرسة التفسيرية الماركسية، مع عدم إهمال ما يقابلها من المدارس التفسيرية الأخرى المتدافعة معها من حيث المبدأ والتفسير، إن كان على مستوى مقاربات العلوم الاجتماعية والإنسانية النظرية، أو على مستوى علوم الشرع وأدوات مناهجها التفسيرية النقلية و العقلية .
باقة أبحاث
هذا المسار المنهجي المتبصّر أصوله نجده تطبيقاً في جملة من أعمال عبد الحسين شعبان، وخصوصاً الصادرة بين سنة 2008 وسنة 2013، وآخرها أكثر دلالة، صادرة سنة 2024، نذكر البعض منها بانتقاء قد يكون ترتيبها مخلاً من ناحية تاريخ النشر، لا دلالة الموضوع من الناحية المنهجية والمعنى، ويمكن التوقف عند الأبحاث الآتية:
الماركسية والدين: التباسات العلاقة وأسس المصالحة.
سايكس - بيكو «الثانية» أو ما بعد الكولونيالية.
الاستشراق: الأنا والآخر.
جدل الهويّات في العراق: مقاربة للهويّة والمواطنة ومفاهيم الحداثة.
التغيير والمأزق الحضاري وأسئلة الديمقراطية المشروع النهضوي والعنف والإسلام السياسي.
المسيحيون: ملح العرب، التغيير والمواطنة والتنوّع الثقافي .
الواقع العربي الجديد.. أين نحن الآن وإلى أين نسير؟
وتعكس هذه الطائفة من الدراسات الواقع الأليم الذي نعيشه بكل مآسيه، وأرى أن محاولة تجاوزه كامنة في أسئلة العنوان السابع من باقة الأبحاث تلك، بإشارته إلى الانقسامات الحادة، ومحاولات اختراق المجتمع المدني والديني التي تسعى مادياً ومعنوياً إلى إلغاء مبادئ المشترك الجامع والمنفتح ومن ثم تكريس التشرذم والطائفية والقبليّة ومذهبية القرون الوسطى، التي تشرعن للأصولية المتطرفة، والدويلات الطائفية الدينية والأحادية الإثنية واللغوية، بتكريس ممارسات تصورات أيديولوجيات النكوص معرفياً، حضارياً وثقافياً.
دعوة مفتوحة
يحفّزنا عبد الحسين شعبان، بل ويدفعنا إلى المبارزة سلمياً، والتّماس معرفياً من خلال اتّباع أسلوب مناسب ومتبصّر بإعادة النظر في الكثير من مفاهيم التأسيس، التي وجهّت تاريخ انتكاسة أمتنا حضارياً، والتي أصبح من الضروري والمفيد واللّازم أن تقارب وتحلّل أوضاعها، بروح نقدية موضوعية مسؤولة، مسعاها بناء مستقبل واعد، هدفه الأسمى وحدة الانتماء الحضاري المتعدّد، الذي يتجاوز واقع التشرذم والفرقة الهالكة. ولعلّ هذا ما يدعو إليه شعبان من خلال العمل الجاد والمتعب والمضني، من أجل تأسيس تيار ثقافي عقلاني النظر، متسامح التوجّه، جامع للآخر المخالف، تيّار أسسه الفكرية الموجهة: القناعة الصلبة بمبدأ واقعية وضرورة التضامن بين المكونّات الثقافية لأمتنا الحضارية على تنوعها، شريطة صدق القناعة بوحدة أفق المصير المبني، وعلى التنوّع الثقافي ومرتكزات الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان المنسجمة مع هويّتنا الحضارية المنفتحة على قيم العصر الإيجابية.
لا شكّ أن هذا التصوّر تعبّر عنه جملة تصورات أعمال عبد الحسين شعبان الفكرية ونضاله من أجل المساواة بين مكوّنات مجتمعات منطقتنا الحضارية، مع الإصرار على أن لا يعلو شأن أحد مكوّناتها على حساب الأخريات، بل يتمّ التعامل معها على قدم المساواة، حيث يعتبر كل واحد في وجوده ضرورة للغنى الثقافي المؤطّر لهويّة مكونات ذوات أمتنا الحضارية المتفاعلة والمنسجمة.
ولاشكّ أن تصوراً مثل هذا يحتاج منّا جميعاً القيام بتقييم موضوعي لمسار مراحل أمتنا التاريخية، من أجل إبراز -وبموضوعية- مكامن الأسباب التي أدّت إلى الانحدار والتشرذم الذي من مظاهره الأكثر بؤساً الصراع الطائفي أو بروز الهويّات الثقافية والإثنية المتناحرة المسندة بخطابات الأيديولوجيات التجزيئية، القائمة على الإقصاء والتنافر المدمّر للإنسان ووحدة الأوطان.
ثلاثية شعبان
هذا الواقع لا يمكن تجاوزه إلّا إذا كان مسعانا وهدفنا المشترك العمل فرادى وجماعات بما ذهب إليه عبد الحسين شعبان من رؤى ظنية وعملية متزنة أساسها: العمل الجاد وفق منطق الفكر العقلاني التوحيدي والتسامحي، والتفاعل الإيجابي السلس بين المتدينين وغير المتديّنين، والمؤمنين وغير المؤمنين، واليساريين واليمينيين، على الرغم من الانتماء لعوالم فكرية وسياسية مختلفة ومتجادلة تاريخياً.
إنها ثلاثية عبد الحسين شعبان التي تتطلع إلى إعادة بناء الإنسان الإيجابي بتنمية ثقافته العقلانية، وتقوية تطلعه إلى السلام العادل، دون التنازل عن الحقوق، وتكريس العدالة بكلّ معانيها الماديّة والمعنوية، فالثقافة حسب الرؤى الكلية لعبد الحسين شعبان هي ركيزة أساسية للتنمية، وهي مصدر كلّ تنوّع، وينبوع كلّ ازدهار، وهي صمّام أمان لنجاح التنمية، والانتقال من التخلّف إلى التقدّم، لأنها تمثّل روح الإنسان.
أما السلام فهو الحاضنة التي تزدهر فيها عملية التنمية، ولا تنمية من دون سلام، لأن الحروب والنزاعات المسلّحة تحول دون إنجاز مشاريع التنمية، وبالتالي تضع عقبات وعراقيل كبيرة أمامها. وهدف التنمية هو العدالة وتحسين حياة الناس، فلا تنمية حقيقية من دون عدالة اجتماعية بحدّها الأدنى، والمقصود بذلك توفير مستلزمات حياة حرّة كريمة وعمل مناسب، والاستثمار في التعليم والصحّة والضمان الاجتماعي، فضلاً عن تأمين المتطلّبات الأولية للحياة الروحية للناس بتوسيع خياراتهم.
الصديق الصدوق
والقول الفصل في حق عبد الحسين شعبان، أنه الإنسان الصديق الذي عرفته بخصاله الإنسانية المتعدّدة الأوجه والمجالات، أولها رفعة الأخلاق واستقامة السلوك على مستوى العلاقات الاجتماعية، وتنوّع حقول الممارسة الأكاديمية واتساع رقعة نضاله الحقوقي والسياسي. رجل يجعلك في حيرة من تنوّعه وقدرته على العطاء المعرفي، مما يجعل الأمر ليس بالهيّن عند محاولة وضعه ضمن خانة محدّدة من خانات أطر الملمح السيسيولوجي لتركيبة النخب العربية.
الحديث مع شعبان يسحبك إلى الحديث عن مجالات المعارف الإنسانية المتنوعة، ويبحر بك في الفضاء العام لتراث منطقتنا الحضارية المعرفي العقلاني، الذي حاول تطويعه اجتهاداً وبعقل نيّر يعود إلى وظيفته التاريخية الجامعة من أجل مصلحة وانعتاق الإنسان، كل إنسان، من نوائب الزمان. وساهم كتابه «دين العقل وفقه الواقع»، في سدّ الكثير من الفراغات في العلاقة بين الديني واللّاديني، وبين الدين والتديّن.
إنه عبد الحسين شعبان الذي بدأت علاقتي به كباحث في زمن نخبة التيه العربي والحقيقة المغيّبة، عرفته في بداية التسعينيات وبلدي الجزائر في بداية عشريتها السوداء والدموية، وأتخيل جازماً أن عبد الحسين شعبان يوافقنا الرأي، أن حال معظم بلدان منطقتنا الحضارية الآن هي على نفس الحال الذي كانت عليه الجزائر، فهل من همّة؟

- مساهمة الدكتور عروس الزبير في كتاب جمر الحروف الذي صدر عن دار سعاد الصباح تكريمًا لدكتور عبد الحسين شعبان في يوم الوفاء 2024.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
- أعمدة الأمة الأربعة
- من أوراق نوري عبد الرزّاق: -التاجر- سلام عادل في لندن
- عبد الحسين شعبان: «هسهسات الضوء»
- عدسة عن قرب على هسهسات عبد الحسين شعبان
- مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-
- شعبان والماركسية النقدية العربية
- مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
- صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت
- وصايا شمس الدين
- El Houssein CHAABAN, La presencia noble, ausente o presente
- وفاءٌ للشاعرة الحرة وللقصيدة… وامتنانٌ للإنسان
- أنسنة المعرفة
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال
- الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟


المزيد.....




- -ليفل الوحش-.. رامز جلال يكشف عن بوستر برنامجه في رمضان 2026 ...
- مصر.. القبض على شخص بتهمة التحرش بفتاة في أتوبيس
- بعد اعتراف إسرائيل بـ-أرض الصومال-.. توقيع اتفاقية تعاون عسك ...
- العملات الرقمية: تراجع ظرفي أم أزمة حقيقية؟
- 6 مخالفات قانونية في قرارات إسرائيل بشأن الضفة
- شعث: نترقب اجتماع -مجلس السلام- لتأكيد تعهدات تمويل إعمار غز ...
- جراح مغربي يستعيد لحظات الرعب وصمود الأطباء خلال حرب الإبادة ...
- استشهاد 3 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على شقة سكنية للنازحين ...
- -مع الحكيم- يكشف مخاطر أكياس النيكوتين ويحذر من تفشي فيروس ن ...
- منتدى الجزيرة يختتم نسخته الـ17 بالتأكيد على محورية القضية ا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - إنسانية وفكر