أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-














المزيد.....

مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:44
المحور: قضايا ثقافية
    


أكاديمي ومفكّر عربي

لعلّ اختيار الكاتب والصحافي واللّغوي بسّام ضو عنوانًا لكتابه الجديد "غليان استراتيجي" فيه أكثر من دلالة وهدف.
أوّلها - بقدر ما في العنوان من دقة في التعبير وغموض في المعنى ففيه أيضًا موسيقيةً في اللفظ، إذْ أن الكتاب يحثنا لقراءة تاريخ المنطقة وجغرافيتها السياسية، وأهم إشكالياتها ومشكلاتها الحياتية، وبعضها مصيريًا، لا باعتبارها جزيرةً معزولةً، بقدر ما هي متّصلة ومترابطة، بل ومشتبكة مع بقية مناطق العالم، تتأثّر بكلّ ما يجري حولها.
لقد واجهت منطقتنا العربية منذ مطلع القرن العشرين تحدّيات كبرى، لعلّ من أهمها اتفاقية سايكس - بيكو (1916)، التي نشرها الباحث بنصّها في فقرة خاصة بالملاحق ليطّلع القارئ العربي عليها، والتي تضمنّت مسعى الكولونياليتين البريطانية والفرنسية ومعها روسيا القيصرية لتقسيم البلاد العربية، وما تزال الأمة العربية تواجه ذات المشاكل التي تتعلّق بالتحرّر والحريّة والتنمية.
واتّخذ المشروع الكولونيالي الجديد شكلًا أكثر خطورةً بعد قيام الكيان الصهيوني في 15 أيار / مايو 1948، والذي أصبح منذ ذاك الحين قاعدةً متقدّمةً له، ساهمت في تعطيل التنمية وعرقلت الإصلاح المنشود وقادت عمليًا إلى عسكرة البلاد العربية بسبب العدوان المتكرر عليها. وما يزال المشروع الكولونيالي يظهر بموديلات جديدة، منها ما هو أكاديمي، كما هو مشروع برنارد لويس العام 1979، والذي أقرّه الكونغرس الأمريكي في جلسة سريّة في العام 1983، ومنها ما هو سياسي مباشر، حمل عنوان مثل "الشرق الأوسط الكبير" و "الشرق الأوسط الجديد" ومشاريع التطبيع المختلفة. ويتوقّف بسام ضو لمناقشة هذه المشاريع في مباحث مختلفة من كتابه.
وثانيها - أن الباحث لا يدرس الظواهر ويحلّل الوقائع فحسب، بل يقدّم رؤية استراتيجية لمآلات الغليان الاستراتيجي، الذي يهدّد بالانفجار في أيّ لحظة، متخّذًا موقفًا ينسجم مع طموحات الأمة العربية وتطلّعاتها التقدّمية في التحرّر والتنمية المستدامة بجميع حقولها، وهو إذْ يفعل ذلك لا يخرج عن معايير البحث التي تحتاج إلى صرامة، بل أنه يخضع نفسه لصرامة شديدة أخرى فيما يتعلّق بمصالح أمته وتحرّرها.
يحاول بسام ضو استنباط مواقفه من الحقائق والوقائع دون انحيازات ضيّقة مسبقة أو جاهزة، بل ينطلق من رؤية تقدمية واضحة دون لبس أو غموض أو إبهام، محاولًا مناقشة وتفكيك ما يتعارض معها، وخصوصًا ما يتعلّق بالرؤية الاستعلائية الغربية المركزية.
وثالثها - يمتاز كتاب بسام ضو بلغة سلسة وأسلوب شائق أقرب إلى السهل الممتنع، فهو يستخدم المصطلحات والمفاهيم والأفكار السياسية ضمن منهجية دقيقة، بحيث يشبعها بدلالاتها ومعانيها بما يظهر جوهر الفكرة ويمنحها أبعادًا عديدةً، ويتهيأ لي أن وقع ما ورد فيه سيكون مؤثرًا على المتلقّي بما فيه تعميق وعيه، وتعطيه فرصةً للتفكير والتأمل وتقليب المواقف، وهذا لعمري هو الأهم للتنوير والتغيير في سياق انتاج معرفة سياسية قادرة على محاكاة الواقع واستشراف آفاق المستقبل.
الكتاب وإن كان مجموعة مقالات سياسية كُتبت في أوقات مختلفة وحسّاسة ودقيقة تمرّ به الأمّة العربية وعموم دول المنطقة، إلّا أنه يُعبّر عن وحدة هدف ومعان تكاملية، فكلّ مقالة تكمّل ما سبقها وتضيف عليها، وكأنها كُتبت في وقت واحد، أو لتكون مبحثًا في كتاب وضِعَت خطة مسبقة لتأليفه، فضو يدرك قيمة التغييرات السريعة التي يشهدها العالم، وخصوصًا في ظلّ الثورة الصناعية الرابعة واقتصادات المعرفة والذكاء الاصطناعي، لهذا يسعى للتساوق مع الجديد بتقديم رؤية استشرافية مستقبلية لمآلات الصراع في المنطقة.
يُقسم ضو الكتاب إلى أربعة فصول، إثنان منها تتعلّق بلبنان وتضمّ 17 مبحثًا، ثمّ يتناول في الفصل الثالث والرابع حروب الاستعمار الجديدة ومأزق الترامبية وموضوع أسلحة الدمار الشامل. ثمّ يناقش مسؤولية النخب الفكرية والثقافية والسياسية وحرب الإبادة الأخيرة على غزّة والملف النووي الإيراني رابطًا الرؤية اللبنانية بالرؤية الكونية للتغيير، ولا ينسى مسؤولية الرأسمالية فيما وصلت إليه البشرية من تفاوت في مستوى المعيشة بين غنى فاحش وفقر مدقع.
الكتاب بقدر ما يقدّم الحقائق والمعطيات ويناقش التحديّات والعقبات، ولاسيّما بخصوص منطقتنا، فإنه يفعل ذلك من خلال دراسة الفكر السياسي والعلاقات الدولية والديبلوماسية، لا كباحث متخصّص فحسب، بل كمناضل أيضًا.

بيروت في 1 تموز / يوليو 2025



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شعبان والماركسية النقدية العربية
- مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
- صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت
- وصايا شمس الدين
- El Houssein CHAABAN, La presencia noble, ausente o presente
- وفاءٌ للشاعرة الحرة وللقصيدة… وامتنانٌ للإنسان
- أنسنة المعرفة
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال
- الديمقراطية والسلطوية.. هل يجتمعان؟
- أيقونة اليسار العربي
- (ثلاث حلقات) أين مشروع اليسار العربي؟
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثالثة)
- جامعة القاضي عياض بمراكش تكرّم خمسة مبدعين
- أين مشروع اليسار العربي؟ (الحلقة الثانية)
- وضوح الرؤية وروح الوفاق


المزيد.....




- شاهد كيف تدير هذه الروبوتات مطعمًا في الصين؟
- خبراء: عودة جزئية للإنترنت في إيران بعد 20 يومًا من الانقطاع ...
- قوة نارية كثيفة وضربة متعددة الأبعاد.. ماذا تُحضّر واشنطن لإ ...
- لماذا اهتمت الولايات المتحدة بالسيطرة على العديد من الجزر؟
- هل هناك مبالغة في تقدير فوائد فيتامين سي؟
- زيارة ستارمر إلى الصين ستكشف عن رؤيته لمكانة بريطانيا في الع ...
- أخبار اليوم: إسرائيل توقف ساعة حساب زمن اختطاف الرهائن بعد 8 ...
- التنمر المدرسي.. كيف يؤثر على صحة أطفالنا؟
- الولايات المتحدة: سيارات الأجرة ذاتية القيادة… هل هي آمنة؟
- الهند والاتحاد الأوروبي يوقعان اتفاقية تجارة حرة شاملة


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-