أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - عبد الحسين شعبان - من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم















المزيد.....

من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:04
المحور: الارشيف الماركسي
    


الثورة قامت
في صبيحة يوم 14 تموز / يوليو 1958، طرق باب شقة نوري عبد الرزاق في القاهرة البقال المجاور، وحين فتح له الباب أخذه بالأحضان وهو يردّد بأعلى صوته " الثورة قامت، الثورة في العراق قامت"، وكانت محطة "إذاعة صوت العرب" تنقل مباشرة عن محطة "إذاعة بغداد" أخبار الثورة، التي استمع إليها نوري منذهلًا، خصوصًا "إعلان الجمهورية العراقية".
لم يكن نوري يعرف هويّة القائمين بالثورة، ثم بدأت الأسماء تظهر، وكان على رأسها الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي ستربطه به علاقة طيبة مباشرة وغير مباشرة (عن طريق قريبه رشيد مطلك الذي كان صلة الوصل بين الزعيم والحركة الوطنية قبل الثورة).
يقول نوري: بعد سويعات ذهبت إلى جريدة المساء، فقابلت عبد العظيم أنيس، الذي طلب منّي كتابة 4 مقالات فورًا، تخصّ ما يتوفّر لديّ من معلومات حول الثورة والنظام الجديد واحتمالات تطوّر الأوضاع وأهم المشكلات التي يعاني منها العراق والتحدّيات التي تواجهه على صعيد الداخل والخارج. ويضيف: وضعني أنيس في غرفة وأغلقها، وهكذا بدأتُ بتدبيج المقالات التي نُشرت تباعًا.
عبد الناصر من بلغراد
يومها كان الرئيس جمال عبد الناصر في بلغراد، وأعلن من هناك: أن أي اعتداء على الجمهورية العراقية هو بمثابة اعتداء على الجمهورية العربية المتحدة (أقيمت الوحدة بين سوريا ومصر في 22 شباط / فبراير 1958). وكانت باخرة الرئيس عبد الناصر قد تحرّكت باتّجاه مصر، لكن الرئيس جوزيف تيتو استشعر أن ثمّة خطرًا قد يواجهه بسبب وجود الأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط، فأرسل له برقية بالعودة وعدم إكمال الرحلة، وحين عاد عبد الناصر وجد طائرةً سوفيتيةً بانتظاره، فذهب إلى موسكو لمقابلة زعيم الحزب الشيوعي السوفيتي نيكيتا خروتشوف (بصورة سرية)، ومن موسكو توجّه إلى دمشق عبر طهران. وفي دمشق التقى العقيد عبد السلام محمد عارف، القائد الثاني للثورة، على رأس وفد عراقي.
قرّر نوري العودة إلى بغداد، واختار يوم عيد ميلاده 21 آب / أغسطس 1958، وذلك بعد غياب دام 6 سنوات، وقد اتّصل به د. صفاء الحافظ (المختفي قسريًا منذ شباط / فبراير 1980 وإلى اليوم لم يُجل مصيره) ليبلغه أن عامر عبد الله سيكون بانتظاره في نقابة المحامين. ويقول نوري: أخبرني الأخير أن شخصًا سيكون بانتظاري وعليّ الذهاب لمقابلته، وحين ذهبت على العنوان كان سلام عادل أمامي.
يقول نوري: سألني سلام عادل عن الأوضاع في مصر، أخبرته أن ثمّة أزمة قد تستفحل بين الحكومة المصرية والتيار اليساري، وعلينا ألّا ننساق في سياسة ردّ الفعل، وأن نتجنّب الصدام مع مصر، وبدأت العلاقات تسوء بين القاهرة وبغداد حينها بسبب مطالبة القوميين والبعثيين بالوحدة الفورية الاندماجية مع الجمهورية العربية المتحدة، في الوقت الذي رفع الشيوعيون وحلفاؤهم شعار الاتحاد الفدرالي؛ وقد أثار موقف الشيوعيين العراقيين من عبد الناصر ردود فعل سلبية عربيًا، بما فيها من بعض الأحزاب الشيوعية، ويذكر نوري حساسية موقف أحد أجنحة الحزب الشيوعي المصري المعروف باسم "حدتو" من النقد الموجه إلى عبد الناصر، وكذلك موقف الحزب الشيوعي السوداني الذي أرسل شفيع أحمد الشيخ ( أُعدم في عهد الرئيس محمد جعفر النميري 1971) عضو المكتب السياسي لزيارة بغداد، وإبلاغ قيادة الحزب الشيوعي العراقي عدم ارتياحها من موقفه السلبي من عبد الناصر، لكن حصول انقلاب الجنرال عبّود دفعه للعودة من القاهرة إلى الخرطوم.
الشبيبة الديمقراطية
كُلّف نوري بعد عودته إلى بغداد بإعادة بناء "اتحاد الشبيبة الديمقراطي"، وأصبح سكرتيرًا عامًا له. وكان يُفترض أن يعقد مؤتمره الأول في أيار / مايو 1959، ويقول إن رشيد مطلك زاره في نيسان / أبريل، وقبل تظاهرة 1 أيار / مايو، التي طالب فيها الحزب الشيوعي تمثيله بالحكم، وأخبره أن شخصيات عديدة تزور قاسم وتؤلّبه على الشيوعيين بحجة أن هدفهم هو الاستيلاء على السلطة، وأن الزعيم بدأ يقتنع بهذه الفكرة.
يقول نوري أسرعت بإخبار قيادة الحزب بذلك، لكنني لم ألحظ الاهتمام الكافي، وتدريجيًا أخذ قاسم بالتراجع فأصدر قرارًا بحلّ المقاومة الشعبية التي تمادت في نشاطها بحيث أخذت تقوم باعتقال الخصوم السياسيين من القوى القومية وغيرهم، وكما يقول نوري كنت ضدّ عملها شخصيًا، وجرى نقاش بيني وبين بعض الرفاق حول الموضوع، وهو ما أوضحته لطه البامرني آمر قوات المقاومة عند زيارته لي. وحينها دعا الحزب الشيوعي إلى جبهة يسارية، كنت قد عارضت فكرتها، لأنها ستكون بيننا وبين أنفسنا، ولن يكون لها أي أثر.
في أيار / مايو 1959، حضر الزعيم عبد الكريم قاسم افتتاح المؤتمر الأول للشبيبة وسط حضور دولي كبير، وألقى خطابًا أشاد فيه بدورها، ووصفها بأنها جيش احتياطي للثورة، ولكن في نهاية المؤتمر جرت حملة اعتقالات على العديد من أعضاء لجان الشبيبة، وترافق ذلك مع أحداث الموصل الدامية وذيولها (آذار / مارس 1959) والذي زاد الطين بلّة لاحقًا مجزرة كركوك التي ارتُكبت بحق التركمان (تموز / يوليو 1959)، وفي الحالين كانت الاتهامات تُلقى على الحزب الشيوعي. وقد أفصح قاسم عن توجهه السافر في خطاب ألقاه بكنيسة مار يوسف في بغداد (19 تموز / يوليو 1959).
وحاول الحزب التراجع عن مواقفه المتشدّدة بتقديم نقد ذاتي في اجتماع 29 آب / أغسطس 1959 للجنة المركزية، والذي نُشر موجز عنه، أما التقرير الكامل للاجتماع فقد نشر بعد 26 يومًا، الأمر الذي أثار بلبلة، واختلفت آراء الطاقم القيادي بشأن التوجّه الجديد، فالبعض اعتبره تراجعًا عن الخط الثوري، في حين اعتبره البعض الآخر جهدًا عقلانيًا لتصحيح الأخطاء، وهكذا غابت وحدة الإرادة والعمل على الصعيد القيادي.
تحذير قاسم
وخلال وجود نوري في الصين على رأس وفد للشبيبة، أخبره المرافق الصيني بمحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد، فأرسل برقية تهنئة بسلامته، وفي مطلع العام 1960، يقول نوري: كنّا نحضّر لعقد المؤتمر الثاني لاتحاد الشبيبة، وقرّرت أن ألقي خطابًا انتقاديًا شديدًا لسلوك السلطة، وذلك بعد كلمة الزعيم التي جدّد فيها دعم اتّحاد الشبيبة، وأشاد بجهوده.
الجدير بالذكر أن الزعيم عبد الكريم استقبل نوري عدّة مرات ووفود معه، وكانت العلاقة بينهما طيّبة، حتى المؤتمر الثاني وإلقائه الخطاب المذكور، وجاء في كلمة نوري تذكير بأقوال الزعيم بأن الشبيبة هم الجيش الاحتياطي، ولكن في التطبيق العملي عوملنا بقسوة واضطّهاد ولم تُنفّذ وعوده، وبعد انتهاء نوري من إلقاء كلمته، خرج الزعيم من المقصورة، ويقول نوري: لم أذهب لأودّعه، فأرسل ضابطين طلبا مني لقاءه في سياراته، فوجدته متجهّم الوجه، يستشيط غضبًا، وقال لي: اسمع يا نوري، إن الثورة بأيدٍ أمينة؛ فقلت له: إننا على ثقة يا سيادة الزعيم.. ولذلك نتكلّم ونحن مطمئنون، محاولًا امتصاص غضبه، وهكذا هدأ قليلًا.
يقول نوري: وكنت قد كتبت مقالة في جريدة الشبيبة انتقدت فيها بعض المظاهر السلبية، ووردت فيها إشارة إلى الحاكم العسكري العام أحمد صالح العبدي وبسببها تمّ اعتقالي لبضعة أيام، ثمّ استدعاني العبدي وقال لي أنا أتنازل عن حقّي بالقضية، لأن الزعيم أمرني بإطلاق سراحك.
وهذا ما حصل وكنت حينها أتهيأ للالتحاق بمهمتي الجديدة كسكرتير لاتحاد الطلاب العالمي في براغ، والذي رشّحني له الشخصية الكبيرة باليكان لمعرفتي السابقة به، وأبلغني بذلك عامر عبد الله، حيث انتُخبت في المؤتمر السادس لاتحاد الطلاب العالمي الذي انعقد في بغداد في العام 1960.
ارتبط نوري كذلك بعلاقة طيبة مع فاضل عباس المهداوي، رئيس محكمة الشعب، وبالرغم من أن المحكمة، كما يقول، لعبت دورًا في رفع الوعي، إلّا أنها لم تلتزم بشروط المحاكمات الدقيقة، حيث كان ينبغي إيقاف الشعارات والهتافات، وكما يقول إن المهداوي ومحمد ماجد أمين ووصفي طاهر كانوا مستائين من معاملة الزعيم السيئة لليسار. أمّا جلال الأوقاتي قائد القوات الجويّة، فقد وصف قاسم بأنه موسوليني.
وينقل عن وصفي طاهر خلال زيارته له في براغ (1961)، ودعوته له إلى حفل عشاء في منزله، وجوابًا على سؤال: إلى أين يسير العراق؟ كان ردّه: "أن الوضع ميؤوس منه، ولا أمل في إصلاحه، وأن الزعيم محاط بمجموعات متآمرة، كما قام بإبعاد العناصر المخلصة عنه".
يختتم نوري رأيه بالزعيم عبد الكريم قاسم فيقول كانت علاقتي به قويّة، فهو بغدادي ونزيه الأخلاق ووطني وعفيف اللسان، لكنّه فردي وديكتاتوري.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنسانية وفكر
- خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
- أعمدة الأمة الأربعة
- من أوراق نوري عبد الرزّاق: -التاجر- سلام عادل في لندن
- عبد الحسين شعبان: «هسهسات الضوء»
- عدسة عن قرب على هسهسات عبد الحسين شعبان
- مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-
- شعبان والماركسية النقدية العربية
- مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
- صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت
- وصايا شمس الدين
- El Houssein CHAABAN, La presencia noble, ausente o presente
- وفاءٌ للشاعرة الحرة وللقصيدة… وامتنانٌ للإنسان
- أنسنة المعرفة
- عبد الحسين شعبان.. وتواضع العلماء
- مثقفون وحقوقيون يدينون العدوان الأمريكي على فنزويلا
- الفنان مكي حسين -الثوري النبيل-
- كأن الحياة قصيدة والكون لوحة
- الفنان مكي حسين: حين يتعتّق الحزن بالجمال


المزيد.....




- وسط قمع متظاهرين سلميين.. هل تعود شبوة إلى مربع المواجهة؟
- قراءة في الحركة الطلابية المصرية في ربع قرن
- الأرجنتين.. مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين أمام الكونغرس خلال ...
- تصاعد الاحتجاجات في سوريا في مواجهة التقشّف والنيوليبرالية
- مع كل 20 فبراير يكبر الأمل
- صدور العدد 88 من جريدة المناضل-ة: مع كل 20 فبراير يكبر الأمل ...
- الرئيس الإيراني يُقدّم اعتذارًا للمتظاهرين في ظل تصاعد الضغو ...
- نيابة أمن الدولة تستدعي المناضلة الحقوقية عايدة سيف الدولة
- Bad Bunny, Good Neighbor
- Rank-and-File Rebellion: Teamsters in Dallas, LA and OC Orga ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية:مشاكل الحزب العالمي للثورة وإعادة بناء الأممية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نص محاضرة(نحوإعادة النظرفي مكانةتروتسكي في تاريخ القرن العشر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المهم هو تغييره .. مقدمة إلي الفلسفة الماركسية - جون مولينو / جون مولينو
- مقالات موضوعية في الفلسفة الماركسية / عائد ماجد
- كراسات شيوعية(الأممية الرابعة والموقف من الحرب ) ليون تروتسك ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الحزب الماركسي والنضال التحرري والديمقراطي الطبقي واهمية عنص ... / غازي الصوراني
- حول أهمية المادية المكافحة / فلاديمير لينين
- مراجعة كتاب (الحزب دائما على حق-تأليف إيدان بيتي) القصة غير ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مايكل هارينجتون حول الماركسية والديمقراطية (مترجم الي العربي ... / أحمد الجوهري
- وثائق من الارشيف الشيوعى الأممى - الحركة الشيوعية في بلجيكا- ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - عبد الحسين شعبان - من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم