|
|
المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقابلات شعبان والشيخ شحادة
عبد الحسين شعبان
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 19:54
المحور:
قضايا ثقافية
حسن عبدالحميد "الصديق هو أقرب الطُرق إلى الوطن" سركون بولص لا أكف - من فرط إعجابٍ ودواعي شغف-عن مراجعة كتاب الباحث د.عبدالحسين شعبان "الشيخ حسين شحادة / المنبع والرؤية..مقابسات الروح"*،ما بين الفينة والأخرى،لما يُخبأ في ثناياه وأدراج فصوله من خواص وعناصر تحريض وعي حداثوي،ودفق فضول لذائذ متعة فكريّة،معرفيّة،فلسفيّة تجعل من شيّق الحوار وشفافية الجدل أشبه برشيش رذاذ ماء وردِ من آنية من بلّور. ***** لم نعتد،أو نألف -من قبل- على مثل هكذا توثقيات تستهدي بتبادل آراء وتقابلات رؤى وشحذ أفكار مُلهمة، قادرة على أن تمُدّنا بومض شعاع قوّتها أواصر كل هذا البهاء الروحي والتقابل الذهني والنفسي والإنساني،بحاصل جميع أبعاده المعرفية،التي ترآت وأتضحت أوضح في مرآيا حقوقي أكاديمي وباحث ومُفكر وكاتب يساري مُحنّك متمثلاً بشخص د.عبدالحسين شعبان من خلال تقابساته وتوّسعاته التداولية والحوارية مع فقيه ورجل دين وأديب لبناني مُتجدّد في أنساق فهمه وتجليات روحه ومؤلفاته الزاخرة بالتنوّع والإنفتاح المشفوع بنفحات من خصائص وخصال إتقانه لفنون الكتابة التي لم تنحصر في الحقل الديني فحسب،بل تَعدّهُ لتداني جسّ وفحص قضايا الفكر والفلسفة وعلم الإجتماع وكل نواحي الأدب والثقافة،من خلال علاقة معاشرة وَسمها د.شعبان بالحميمّة والطويلة حيال "الحرف وصداقة وطيدة وعميقة مع الكلمة وزمالة وألفة مع الجملة والمقالة والكتاب، وهكذا استطيّب المغامرة وسار بها أحياناً حتى أقصاها مجرّباً كتابة نصوص وسرديات وخواطر وحكم وأفكار وقصائد"،كل ذلك ما شاء يلخص ويؤثث دخولاً لعوالم الشيخ حسين شحادة،المولود في بيروت عام/1952،والتي أنهى مراحل تعليمه في مدارسها، ليتخصّص -بعدها- في مجال الدراسات الفقهيّة وعلوم الشريعة من جامعتي مدينة النجف وقُمّ. ملمح إهداء هل من داعٍ لذكر نصّ وتأريخ إهداء د.شعبان لنسخة من كتابه الأثيرهذا،وفق ما ورد فيه من نذر أقباس توافدت بمثابة أفكارٍ ومعارفِ من لّدنه ولّدن الشيخ شحادة؟ الجواب؛نعم - في خاطري وظني- لما له من عمق ووقع أثر في تتبع نهج ما دار بينهما من تواردات بجملة مشتركات ومواقف وذكريات أعتملت سياق ونسائج سِفريهما التائق لفهم الحياة و معنى الحريّة وأطر الحداثة،جاء الإهداء هكذا مُختزالاً ودالاً؛(العزيز أبا إيهاب "حسن عبدالحميد" المنبع هو النجف والرؤية ما تزال مفتوحة..هديتي المتواضعة،آربيل 22/11/2023). ***** تلتمع جواهر عقل وفكر الشيخ شحادة وتسطع في أوضح وأنصع دعواته،عبر تنامي وتدّفق ميوله وصدق تطلعاته ونبل نواياه نحو أهمية الحوار ما بين "الازهر" و "النجف"،ثم حوارهما مع "الفاتيكان" في إطار مشروع نهضوي عربي-إسلامي، يُعبّر عنه بالحوار العربي- العربي،والاسلام-الإسلامي على جميع الصُعد الرسمية و الشعبية، ولم يكن الشيخ ينفك عن ذكر قضية واجب التميز والتفريق ما بين "الغرب السياسي"و "الغرب الثقافي"،داعياً للحوار بين أتباع الاديان والثقافات في اطار التعدّدية والتنوّع،والمشترك الإنساني،فضلاً عن مجمل الميادين التي طرقها من أفاق علم الإجتماع الديني إلى سيسيولوجيا الدين وسيكولوجية المتدينين،الى قضية التواصل مع الآخر،المختلف،وأهمية وضرورة الحوار كأمر وواقع حال لا غنى عنه،فالحوار- وجهة نظر الأثنين- ليس " ترفاً فكرياً"،بل اضطرار مثلما هو خيار،لاسيما في ظروفنا الراهنة. حداثة عقلانيّة حين تكون المعرفة مُتعة،مُتعة نافعة حيالها تتوّقد الكثير من مباهج التفكير،وتتسّع مديات الفهم والإستعاب،بتعمّق العلاقة،على نحو أوطدّ ما بين القارئ والكاتب الذي يتطوّر بدوره من خلال تلك العلاقة الإشتراطيّة،فالكاتب الجيّد – بحسب د.شعبان- يتعلّم من أخطائه وتجاربه ومن الحياة من حيث هي المدرسة الكبرى،وليس من الكتب وحدها، لعلي أجد بعبارة" عندما تكون المعرفة ممتعة"ما يعاضد فكرة التعبير بوصفة الحالة التي يصبح فيها إكتساب المعرفة وتعلّم أشياء جديدة،هي بمثابة تجربة ثريّة،مُبهجة للشخص،في حال أن يكون التعلم شيئًا يدعو للفضول ،لا بل ويفضي لجلب السعادة، بدلاً من أن يكون التعلّم مجرد واجب وأثقال عب،وإن كان "إنشتاين"يرى بالخيال على إنه أهم من المعرفة، كون المعرفة متوفرة،بل تكاد أن تكون مبذولة،فيما الخيال يتطلّب قدراً كبيراً وعالياً من التحليق،فضلاً عن كون الحقيقة -برأيه،أي إنشتاين- لا تعدوى بأن تكون محض خيال برغم من امكانية إستمرارها،وعلى ذكر ذلك فثمة من يدّعي ليقول؛" كلّما زاد الخيال،قلّت مقاومة الألم". في مستهل فصل أو مدخل من مداخل كتابه يروي د.شعبان ما جاء في فحوى رسالة وصلته من الشيخ شحادة موجهة إلى الاحتفال الذي أقيم في تونس لتكريمه بدعوة من المعهد العربي للديمقراطيّة والجامعة الخضراء ومنتدى الجاحظ في العام/2016 ،كانت قد صدرت وقائعهُ في كتاب بعنوان " عبدالحسين شعبان-تونس والعرفان، عن دار الفارابي ببروت 2018،أطلق الشيخ حسين على د.عبدالحسين لقب "فقيه التسامح" وسادن الحريّة،مُعلّلاً ذلك بأمرين – كما هو وارد في الكتاب ص55-أولهما؛-يتعلق بأطروحته حول التسامح والسلام واللا عنف والعيش المشترك، وثانيهما"-أراد أن يُذكرّني بموقع عائلتي في سدانة الروضة الحيدريّة للإمام علي التي أحتفظت به منذ 5 قرون بموجب 3 فرامين سلطانية من الدولة العثمانية،لكنه أضاف إليهما الحريّة، فيما آثار د.عبدالحسين شعبان - من جهته- أبن يطلق على الشيخ حسين شحادة "فقيه الواقع،وسادن الجمال"، ويستطرد ليكمل؛" وصفة ثالثة، سأوضحها لاحقاً-والكلام للدكتور شعبان-،ولانه كذلك، فحتى في غربته في أفريقيا أو في لندن كان الشيخ محور أستقطاب لحداثة عقلانية منفتحة على الاخر ومستحبة لروح العصر،ومتناغمة مع الواقع. الفقيه الواقعي تحت عنوان " الشيخ حسين شحادة: حيرة وأسباب يورد د.شعبان كيف كان يحتار وهو يمسك القلم لكي يتناول جوانب من سيرة أخ وعزيز وصديق حميم،حول دواعي وأسباب حيرته التي تكمن بجملة نقاط،يجملها بالحيرة الأولى،الكامنة في كون الشيخ بلغ السبعين من عمره،وهو ليس بحاجة لمجاملة أو ثناء،بعد أن خلّف وراءه عالمّا مترامي الأطراف من العمل والنشاط والانجاز،كتابة وإجتهاداً وفقهاً وتنظرياً،فهو صاحب رؤية جديدة في علاقة الدين نصوصاً وطقوساً،وممارسات بالواقع،،فيما يتسأل في رحاب الحيرة الثانية عن،من أين يبدأ؟ وماذا يريد أن يقول؟ أمام هذا الجهد النوعي،الحداثوي والتنويري الخلاّق في مجالات ما تمّ ذكره والتطرّق إليه،وفي حيرته الثالثة ينبثق سؤال،هو كيف سأكتب عنه من دون أن أكتب عن النجف التي درس فيها وعاش ردحاً من حياته الخصبة،وفي الرابعة من حيرات د.شعبان تكمن في كيف يمكن الحديث عن الشيخ من دون الأتيان على مقارنة حركة التنوير في أرهاصاتها الأولى في المدرسة النجفيّة،التي تأثر بها خصوصاً من أستاذه المُجدّد السيّد محمد حسين فضل الله،حيث كانت النجف تغلي وتتصارع داخلها عدّة إتجاهات مختلفة وتيارات متنوّعة على من يعايشها، وفي مرام الحيرة الخامسة، تقع في مناخ النجف الفكري والثقافي الحيوي الذي عاش فيه وتعلّق به الشيخ شحادة،الذي ما أنفك يقول؛إنه لا يزال ذلك المناخ والجو تحت طعم لسانه،يشعر بمذاقه ويحلم به ويتوق، من حيث هو بقدر ما كان مناخ ديني وروحاني،فهو مناخ مدني ومفتوح بحكم أختلاط الثقافات والقوميات والسلالات واللغات بتنوّع الطلاب والدراسين والزائرين،حتى ليمكن القول بأن النجف عبارة عن "معهد علمي" للجدل والنقاش والنقد،وفي الوصول الى ضفاف الحيرة السادس،لا يخشى بأن يبوح عن عدم نيته تناول سيرة صديقه الشيخ بتقييم مباشر،زاعما بذل قصارى حديثة في تجاوز "الأنا" أنا المُتكلّم أمام أمل الاستعارة بتقييم نقد ايجابي له من باب ومحراب إعتباره فقيهاً واقعياً في نظرته إلى الدين بمرآة "دين العقل" وإلى الفقه باعتباره"فقه الوقع"،وهنا في خضم هذه الحيرة المُركبةُ،ينأى د. شعبان بالحديث عن مناقب الشيخ ومآثره التطلعية للحداثة والتنورية وفهم حقيقة الحريّة الواجبة،من دون تقييم صداقي وجداني صرف، فهو لم يستعير -هنا- شيئاً مما سمع به أو ما كتبه عنه الأخرون. سعادة الإختلاف "ما من دين سيء،هنالك بشر سيئون" بهده البساطة يعرض الشيخ الفقيه صدق وعمق أفكاره بإرتهان تطلعاته وعنفوان معارج فلسفته،منها ما نراه ونتعمّقه بزعم قول إستنفاري- إستفهامي،ينوء بعبارة؛"كيف نختلف ..ونكون سعداء"،في حالِ يستنتج د.شعبان فيما يخص التنوّع والتعدّدية التي تكتنف شخصية الشيخ وتسوير نتائج نضجها بسمات ومسارب فهمه وهضمه للأديان واللغات والقوميات والجنسيات والحضارات والثقافات بألوانها وأطيافها،الأمر الذي أكسبته كل هذا الغنى في الثقة والوضوح،وفي قدرات تبنّيه تقبّل للأخر،من هنا وبحكم هذا المنطلق،شاء وعمد على الإشتغال في دراسة فكر النهضة وتحديد أسباب إخفاقنا،ولا يخشى بأن يوعز ذلك قائلاً؛" لقد إبتلينا فكراً وممارسةً بنزعتيّن متخلفتيّن "نزعة التخوين السياسي والإتهامات والشكوك،"و" نزعة التكفير"،كما ويستند مشروع شحادة الفكري والثقافي على ثلاثة أركان،سعى د. شعبان -قبل وصوله إلى إختتام دراسته هذه- الى توضيحها وتفنيدها،من مرقاب ما يتعلّق أولاً-"الهوية الجامعة،وتفريعاتها" ،ثانياً-"التعدّدية وأزمة الخطاب الديني المعاصر"،ثالثاً-"الإجتماع الإسلامي- المسيحي"، في مقاربة عن المسيحيّة العربيّة من منظور قرآني وتأريخي،وكان قد وزّع الباحث هذه الاركان مُستنهضاً فيها متشتملات وجوانب عديدة مما جاء يعتمل في فكر وعقيدة الشيخ،وما جهد يسعى ويروم ويجتهد. في الختام ودّدتُ أن أختمُ هذا العرض والمراجعة،بالعبارة الاخيرة-ذاتها- التي أختتمَ بها د.عبدالحسين شعبان كتابه تحت عنوان فرعي هو"ليست خاتمة"،يبث فيها أن فكرة الكتابة عن الشيخ حسين شحادة تبقى مفتوحة وقابلة للرفد والإضافة،ممّا حداه بأستعارة مقولة المتصّوف محمد بن عبد الجبّار النّفري،كما أراها أنا مواتية -إيضاً-هنا؛"كلّما أتسعت الرؤيا..ضاقت العبارة". ح.ع.الحميد [email protected]
* صادرعن دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت ط1/2023ب149 من القطع المتوسط
#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مراجعات المثقف النقدي
-
من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
-
إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
-
من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
-
عن أية سيادة يتحدثون؟
-
عيون من يوميات نصف قرن
-
ما جدوى الكتابة؟
-
التويجري بنّاء الجسور
-
فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
-
عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
-
الإعلام في عالم يتشكّل
-
حسن عوينه - نجم شيوعي يضيء عبوس الأيام
-
من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم
-
إنسانية وفكر
-
خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
-
أعمدة الأمة الأربعة
-
من أوراق نوري عبد الرزّاق: -التاجر- سلام عادل في لندن
-
عبد الحسين شعبان: «هسهسات الضوء»
-
عدسة عن قرب على هسهسات عبد الحسين شعبان
-
مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-
المزيد.....
-
-لمخالفته الضوابط المهنية-.. هيئة الإعلام والاتصالات العراقي
...
-
لماذا يصعب إيقاف مسيّرات -شاهد- الإيرانية الرخيصة؟ مراسل CNN
...
-
-لبنان على حافة الانهيار-.. تحذير تركي -شديد- وبيروت تستدعي
...
-
نواف سلام يتوعد بإنهاء -مغامرة الإسناد- ويرد على بيان -الضبا
...
-
إعلام غربي: هيغسيث رجل الحروب الصليبية في البنتاغون
-
ماذا يعني تعيين سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع السوري؟
-
مصادر تركية للجزيرة نت: موقفنا الحالي قد يتغير إذا وقع هجوم
...
-
رئيس دولة الإمارات والرئيس السوري يؤكدان ضرورة تغليب الحوار
...
-
السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيّرات وصواريخ باليستية
-
كيف يبدو سيناريو إرسال قوات خاصة لتأمين اليورانيوم في إيران؟
...
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|