أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى














المزيد.....

إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 20:12
المحور: قضايا ثقافية
    


اقتبست عنوان هذه المقالة من عبارة الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا بخصوص العنصرية التي عانى منها بلده ما يزيد عن قرنين من الزمن، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، ففي 21 آذار / مارس 1960، ارتكبت السلطات العنصرية الحاكمة مذبحة شاربيل (جنوب أفريقيا) التي راح ضحيّتها 69 شخصًا.
وكانت الأمم المتحدة قد أقرّت الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري في العام 1979، وفي العام 1965 أقرّت الجمعية العامة في الدورة العشرين الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
ولكن هل انتهت العنصرية؟ وماذا تسمّى القوانين والإجراءات والتدابير التي تقوم بها إسرائيل في فلسطين المحتلة؟ ناهيك عن حرب الإبادة على غزّة وعمليات الإجلاء والاستيطان في الضفة والحرب على لبنان واحتلال أراضٍ سورية جديدة؟!
منذ سنوات وأنا أستعيد ما كتبه البروفيسور إسرائيل شاحاك (المولود في بولونيا في العام 1933 والمتوفي في القدس في العام 2001) بخصوص العنصرية الصهيونية، علمًا بأنه أحد الناجين الذين استطاعوا الهرب من معسكرات الاعتقال النازية، ووصل إلى فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخدم في الجيش، ولذلك لا يستطيع أن يزاود عليه أحد، فقد عانى ما عانى من الهولوكوست الذي تعرّض له اليهود في الحرب العالمية الثانية، كما لا يستطيع أحد أن يتهّمه بمعاداة السامية.
ولأنه يمتلك ضميرًا يقظًا وإنسانية طافحة وخَبِرَ ما تنطوي عليه الصهيونية وممارسات إسرائيل العنصرية من تجاوز لأبسط الحقوق الإنسانية، فإنه قرّر الانخراط في النضال المشّرف ضدّ العنصرية، وقد قادته رحلة البحث والاستقصاء في طبيعة الدولة الإسرائيلية كما يقول المفكّر الفلسطيني إدوارد سعيد بحق زميله المفكّر اليهودي إلى كشف ذلك وفضح زيف "الدولة الديمقراطية الرائعة" و"المعجزة التي تستحقّ الدعم والحماية غير المشروطة".
يقول شاحاك أن إسرائيل دولة فريدة من نوعها في العالم من حيث الأعذار التي تُساق لصالحها، فضلًا عن ستار الدخان الأيديولوجي وسيل الدعاية وتشويه الحقائق وتحويرها، وعلى عكس الكثير ممن يبررون أعمالها، فإنه لا يسمح لفظائع المحرقة النازية تسويغ ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين باسم "الشعب اليهودي"، فالمعاناة واحدة، وهي ليست حصرًا على مجموعة واحدة من الضحايا.
لقد حذّر شاحاك اليهود بالقول: إن التاريخ المروّع لمعاداة السامية الذي عانوا منه لا يخوّلهم الحق في أن يفعلوا ما يرغبون فعله لمجرّد أنهم ذاقوا المرارة، ولهذه الأسباب شنّت القوى الصهيونية المتنفذة حملة شعواء ضدّه، لأنه حاول تقويض الأساس الأخلاقي لقوانين إسرائيل وممارساتها العنصرية.
يقول إدوارد سعيد في تقييمه لدور شاحاك (مقدمة كتاب إسرائيل شاحاك: الديانة اليهودية وتاريخ اليهود – وطأة 3000 عام، ترجمة رضى سلمان، شركة المطبوعات، بيروت، ط4، 1997) "ما كنت أستطيع أن أفعل ما فعلته من دون أوراق شاحاك، وبالطبع من دون قدوته كباحث عن الحقيقة والمعرفة والعدالة... فأنا مَدين له بدين هائل من العرفان بالجميل..."، ويستطرد في ذكر سجاياه بالقول "إنه من أكثر الأشخاص الذين عرفتهم في حياتي تبحرًا بالعلم ومعرفة الموسيقى والأدب وعلم الاجتماع وفي التاريخ... ولكنه يتفوّق على الكثيرين غيره كعالم في اليهودية".
ولعلّ مثل هذه الأطروحات التي يدعو لها شاحاك لا تخصّ نقض انحياز الغرب الأعمى لعنصرية الممارسات الإسرائيلية، بل أنه يضع وهم بعض العرب إزاء السلام المزعوم مع إسرائيل في الميزان، ويكشف على نحو فاضح مشاريعها المستترة والمخفية بالتمدّد "من النيل إلى الفرات"، وهو ما عبّر عنه سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هاكابي عن دعمه لها في نطاق تصريحات لا تمتلك الحد الأدنى من اللياقة والكياسة، فضلًا عن القوانين والأعراف الديبلوماسية.
إن مناسبة اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري مهمة جدًا ليس للإقرار النظري بخطورة العنصرية وانتماء أفكارها إلى الماضي، وأنها رجعية واستعلائية ولا إنسانية بالمطلق، فضلًا عن تعارضها مع قيم حقوق الإنسان (كما جاء في مؤتمر ديربن 2001، الذي تشرّفت بحضوره)، بل لربط النظرية بالممارسة، والعمل على تطبيق ما جاء في قرار الأمم المتحدة بالواقع الذي عاشته غزّة وبقية الأراضي الفلسطينية خلال حرب الإبادة، التي هي جريمة مكتملة الأركان المادية والمعنوية.
لم تعد مقاربة جريمة العنصرية من زاوية الصراعات الدولية بصورة تجريدية، فذلك هو منطق الخطاب الفكري الصهيوني المدعوم من جانب القوى الإمبريالية، لأن الشرعية السياسية والأخلاقية والإنسانية والمشروعية القانونية الدولية تقتضي اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بوضع حدّ للعنصرية في كلّ مكان وبالخصوص في فلسطين، والاعتراف بحقوق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره، وذلك هو جوهر الصراع.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟
- عيون من يوميات نصف قرن
- ما جدوى الكتابة؟
- التويجري بنّاء الجسور
- فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
- عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
- الإعلام في عالم يتشكّل
- حسن عوينه - نجم شيوعي يضيء عبوس الأيام
- من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم
- إنسانية وفكر
- خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
- أعمدة الأمة الأربعة


المزيد.....




- -أمريكا تستعد لإرسال المزيد من الجنود إلى الشرق الأوسط-.. مص ...
- ترامب يؤكد المفاوضات مع إيران ويتحدث عن -هدية كبيرة جدًا-.. ...
- -تحظى باحترام ترامب-.. من هي الشخصية الإيرانية التي تفاوض ال ...
- الرئيس الألماني: الحرب على إيران -كارثة سياسية- وتشكل -انتها ...
- ترامب يغيّر لهجته تجاه إيران: ما خلفيات الانتقال من التصعيد ...
- ملك الأردن: أي اتفاق لوقف الحرب يجب أن يراعي أمن الدول العرب ...
- العراق يمنح الحشد الشعبي -حقّ الرد-.. واستدعاء مرتقب للقائم ...
- بعد 9 أعوام.. محمد صلاح يعلن أخيرا الرحيل عن ليفربول.. لكن إ ...
- ابعاد السفير الايراني بين تأكيد السيادة ومخاطر التصعيد
- سماء تمطر نارا.. كيف اخترقت صواريخ إيران العنقودية الدفاعات ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى