أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - رحلة العطاء التي لا تنضب















المزيد.....

رحلة العطاء التي لا تنضب


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 15:56
المحور: قضايا ثقافية
    


د. فريدة العلاقي
القائم بالأعمال الليبي لدى الاتحاد الأوروبي سابقاً، ناشطة سياسية ومدنية ومستشارة قضايا التنمية الإنسانية.

تشرفت بدعوتي من دار الدكتورة سعاد الصباح لتوثيق شهادتي بشأن المفكر العربي الدكتور حسين شعبان لضمها في كتاب تصدره دورياً الدار في «يوم الوفاء»، والذي تم ترشيح الدكتور شعبان لهذا التكريم خلال هذا العام 2024، وقد سبقه إلى ذلك الشاعر الكبير نزار قباني والكاتب المعروف ثروت عكاشة والصحافي المبدع غسان تويني والمفكّر المغربي عبد الكريم غلّاب والمفكّر التونسي الحبيب الجنحاني والروائي الليبي إبراهيم الكوني.
منذ ثلاثة عقود تقريباً، حظيت بالتعرف شخصياً على الأخ والصديق الدكتور شعبان، حيث جمعتنا مؤتمرات وندوات واجتماعات فكرية وسياسية وثقافية عربية ودولية، تعلّمت منه الكثير، وقرأت له العديد من الأبحاث والدراسات القيمة، والتي تقاطعت مع مجالات عملي ومع اهتماماتي الفكرية والسياسية والعملية، وبخاصة كتاباته عن قضايا المجتمع المدني والحريّات والديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث كان داعيةً للتجديد والتنوير، فضلاً عن الدفاع عن حقوق المظلومين، إلى جانب انشغاله بقضايا النزاعات والحروب والتسامح واللّاعنف، وهي موضوعات حيويّة، قدّم فيها معالجات متميّزة على الصعيدين الفكري والممارساتي.
وعلى مدى العقود الخمسة الماضية، كان د.شعبان في رحلة تنوّعت محطاتها، حيث انطلقت من مواجهة الظلم السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاع عن الفقراء والمقهورين والمهمّشين والمعذّبين، إلى التركيز على أهمية نشر الوعي الحقوقي وثقافة الحوار والسلام وتعميمها، وتغليب قيم العقل والمعرفة والعلم وحب الوطن والتسلح بالشجاعة والصدق على الولاء والتحزّب والانتماءات الضيقة، سواء كانت السياسية أم الدينية أم الجهوية.
وكان شعبان نموذجاً في إعلاء المشتركات والبحث عن الجوامع المشتركة وتقليص الفوارق في إطار هويّة موحّدة تقبل التنوّع، فهو عربي ومسلم وإنساني يعترف بالآخر وحقّه، يختلف أو يتّفق معه، فهو إنسان مثله، له ذات الحقوق التي وهبها إليه الله.
وفي العديد من محطات مسيرته كان سبّاقاً في سبر أغوار قضايا ومواضيع تعتبر من ضمن الممنوعات التي صنفتها أنظمة سياسية تسلطت في السيطرة على شعوبها، وتشبّثت بكلّ الوسائل لبقاء في السلطة، لذلك سعت تلك الأنظمة حجب الحق في بحث مثل هذه المواضيع، محرّمةً الخوض فيها، ومحاربةً كلّ من يتصدّى لها، وبالطبع دفع الدكتور شعبان ثمن مواقفه باهظاً، سواء بالسجن أو مغادرة الوطن والعيش في المنفى، وهو حال الآلاف من الوطنيين المعارضين على امتداد خريطة الوطن العربي، إلّا أنه حظيَ بثقةٍ غير محدودة من المظلومين الذين وقف إلى جانبهم، وأعرف شخصياً، كليبية، كم كان موقفه مشرّفاً من قضايا حقوق الإنسان الليبي في ظروف عصيبة، وكان بذلك رمزاً حقيقياً.
تمكن الدكتور شعبان بكل مهنيّة وحرفية وابتكار من أن يجسّر الفجوة بين الفكر والتنفيذ، وبين التنظير والواقع، وبين المراجعات النقدية الشجاعة والمبادرات العملية المتميّزة، وعلى يده تخرّج المئات من النشطاء العرب، حيث شكّل مرجعيّة لهم في تنمية الوعي والتبصّر بالحقوق، مع مراعاة الخصوصية الوطنية وتراث أمّتنا وقيمها وشريعتها السمحة، فقد كان متصالحاً مع التاريخ والتراث، وسعى لنقد سلبياته واستلهام ما هو إيجابي منه لخدمة الحاضر والمستقبل، كما أنه ظلّ يؤكّد المصالحات الوطنية وتطبيق العدالة الانتقالية وبث روح التسامح والسلام وصولاً إلى المشتركات التي تُسهم في الانتقال الديمقراطي لتجنّب العنف وما سيتركه من آثار ضارّة على صعيد المجتمع والفرد والتنمية.
وأظنّ أن على عاتق المفكّر شعبان، وغيره من المفكرين والحقوقيين العرب ومن بلدان الجنوب، تقع مسؤولية مراجعة الأفكار والآراء ووجهات النظر بشأن القيم الإنسانية المشتركة التي نلتقي فيها نحن والعديد من النخب والنشطاء الحقوقيين في الغرب، لأن ما حصل بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 يتطلّب التوقّف بجديّة لقراءة الأجندات الغربية بدقّة بما فيها قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية، والتي أثبتت الوقائع بما لا يدع مجالاً للشك ازدواجية المعايير التي يعتمد عليها الغرب، بل أحادية تلك المعايير التي تخدم مصالحه، وما عداها ليس سوى «إرهاب» و»تخلّف» و»عنف» و»تعصّب»، وهو ما لمسناه من سيل الدعاية الديماغوجية بعد عملية طوفان الأقصى، حيث تقاطر قادة الدول الغربية على تل أبيب معبرين عن موقفهم المؤيّد لها دون أي حرج لما يعانيه الشعب العربي الفلسطيني بشكل عام وسكان غزّة بشكل خاص من هدر سافر لأبسط الحقوق، بل التنكّر لحقّه في الوجود، مما يشكّل إدانةً لمواقف الحكومات الغربية، ويثير أسئلةً حول صدقية إيمانها بالدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، تلك التي دائماً ما تثيرها بوجه منطقتنا وشعوبنا منزّهة نفسها من الارتكابات، بل مستخدمة دور القاضي في محاكمة أوضاع حقوق الإنسان العالمي، في الوقت الذي تغضّ النظر عن ممارساتها وممارسات حلفائها المنافية لأبسط حقوق الإنسان,
لقد أسقطت عملية طوفان الأقصى آخر ما تبقّى من أوراق التوت التي حاولت القوى الغربية المتنفذة التستّر خلفها وانكشفت عورتها اليوم على نحو صارخ، حيث افتُضح زيفها وممالأتها للعنصرية الصهيونية المنفلتة من عقالها، وهي تقوم بعملية حرب إبادة ضدّ سكّان غزّة العزّل باللجوء إلى تدمير البنية التحتية وقطع الماء والكهرباء والوقود والغذاء والدواء عما يزيد على مليوني إنسان أمام مرأى ومسمع من العالم.
أقول ذلك للأسف، انكشف نفاق الغرب وبهتان مزاعمه التي يبشّر فيها، والتي يستثني شعوبنا منها، وإلّا فكيف يؤيد حرباً شعواء ضدّ سكان آمنين.
هذه وغيرها أسئلة تواجه المفكرين العرب وفي مقدّمتهم د.حسين شعبان، تحتاج إلى حوارات مفتوحة وجادة، سواء مع الحكومات أم مع منظمات المجتمع المدني العالمية.
إن تكريم د.شعبان هو تكريم لكل مثقف عربي ساهم في عملية التقدّم والتنوير، وقدّم الكثير على صعيد حقوق الإنسان والتسامح والسلام واللّاعنف، وهو تكريم للثقافة والإنسانية والخلق الرفيع.

- مساهمة د. فريدة العلاقي في كتاب جمر الحروف الذي صدر عن دار سعاد الصباح تكريمًا لدكتور عبد الحسين شعبان في يوم الوفاء 2024.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عنصرية إسرائيل من الداخل
- من أوراق نوري عبد الرزاق .. حريّة التعبير
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة تقابل ...
- البدو والإسلام: جذور التطرّف
- حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر
- عبد الحسين شعبان: المفكر العربي
- حين يكون الكاتب ضنينًا باسمه
- الأديان: الشجرة والأغصان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: البريسترويكا والغلاسنوست
- إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟
- عيون من يوميات نصف قرن


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد الحسين شعبان - رحلة العطاء التي لا تنضب