أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبد الحسين شعبان - حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر














المزيد.....

حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 12:04
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


يفتتح ماريو بارغاس يوسا الروائي الأمريكي اللّاتيني (من بيرو) روايته "حلم السلتي" (نسبةً إلى الشعوب السلتية، وتُعتبر مناطق أيرلندا، اسكتلندا، ويلز، بريتاني وغيرها، معاقل الثقافة واللغات السلتية اليوم) بتصوير حالة بطلها روجر كيسمنت، القابع في سجنه يتلمّس تخفيف حكم الإعدام عنه، ولكن سيتم إعدامه لاحقًا (1916) بسبب مثليته الجنسية، وليس لاتهامه بالتعاون مع الألمان خلال الحرب العالمية الثانية، وتزويد الوطنيين الإيرلنديين بالسلاح للانتفاضة ضدّ هيمنة الإنكليز عليهم ومحو تاريخهم.
جمع يوسا ثلاث بلدان من ثلاث قارات من الصعوبة بمكان أن تجتمع في نص واحد، أحدها من أفريقيا (الكونغو) والثاني من أمريكا اللّاتينية (بيرو) والثالث من أوروبا (إيرلندا)، عِبر سيرة ديبلوماسي إيرلندي / بريطاني، ذهب إلى الكونغو لاستكشاف أفريقيا، ثم انتقل بعد عقدين من الزمن إلى الأمازون، وفي كلا البلدين حاول توثيق الانتهاكات الاستعمارية والممارسات الوحشية في الكونغو على يد بلجيكا وفي بيرو على يد بريطانيا، وفي رحلته تلك يستعيد أصوله الإيرلندية، ويتحوّل إلى قومي مناهض للاستعمار الإنكليزي.
اشتهر في رحلته الأولى نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين بتقريره الشهير، فأصبح محط اهتمام الصحافة والبرلمان والمقامات السياسية المختلفة، وإن تعرّض إلى نقد من جانب القوى الممالئة للعرش البلجيكي، وقد سعى الروائي يوسا إلى اقتفاء أثر روجر في يومياته التي يصفها ﺑ "السوداء"، تلك التي كان يتقصّى الحقائق والمناطق والبلدان والقارات التي زارها أو عاش أو اشتغل فيها، ليكتشف مادةً مذهلةً شكّلت جوهر روايته.
ومن السجن يعود روجر إلى استعادة أركانه الثلاثة التي تشكّل هندسة الرواية وبنيانها، إضافة إلى خاتمة هي أشبه بالاحتفاء المتأخّر بروجر كبطل قومي إيرلندي بعد أن كاد يلفّه النسيان.
لقد مزج يوسا الخيال بالواقع، ووظّف بعض الأحداث ليدوفها بالأساطير ويخلطها بالتقاليد لتكوين صورة المجتمع الذي يتحدّث عنه والذي يعيش بحالة استلاب ونزاع وهيمنة وخضوع ورفض.
على لسان البطل يستعيد الروائي همجية المستعمرين لاكتشاف القارة السمراء، فقد أهدى "الزعماء الأوربيون" المجتمعون في مؤتمر برلين العام 1885 دولة الكونغو إلى ملك بلجيكا ليوبيد الثاني، علمًا بأن مساحة الكونغو تزيد عن مليونين ونصف المليون كيلومتر مربع، وهي أكبر من مساحة بلجيكا ﺑ 85 مرّة.
في الحالين التبرير البلجيكي أو البريطاني كان هو السعي لترقية شعوب أفريقيا وأمريكا اللّاتينية وتمدين سكّانها وفتح باب التجارة معها وإنهاء حالات الرق وإرسال المبشرين، تلك هي المسوّغات التي ساقها المستعمرون لاستعباد الشعوب، ولكن روجر الذي ظنّ أنه من ضمن "فريق التمدين"، سرعان ما تحوّل مع مرور الأيام إلى الضدّ من هذا الاعتقاد، بعد أن اطّلع وشاهد وعاش الواقع المرير لأهل البلاد الأصليين، لذلك أخذ يشعر بالخجل من رسالة المستعمرين الغزاة وأهدافهم الحقيقية، حيث كانوا يستغلون البشر وينهبون الثروات ويوقعون بهم عقوبات لا إنسانية ويوقعونهم على عقود مجحفة وشروط قاسية لتسخير طاقاتهم وتوفيرها لخدمة أسيادهم.
وكان للقاء روجر بالروائي جوزيف كونراد صاحب رواية "في قلب الظلام"، التي صدرت في العام 1899 دورًا حاسمًا في إدراك ظلم الكولونيالية، وذلك في استعادته الكونغولية للأزمنة والأمكنة، خصوصًا كشف الصور البشعة والوسائل الشريرة التي تُستخدم في انتهاك حرمة الكونغوليين وجلدهم بالسياط وقطع اعضائهم التناسلية وإذلالهم.
اكتشف يوسا في غمرة فوزه بجائزة نوبل للآداب 2010، وهو يقرأ مذكرات مستر أليس شيخ الجلادين الإنكليز كما كان يُعرف، ما يشير إلى فترة بقاء روجر في البيرو، فنسج منها هذه الرواية، التي تجمع بين السردية والتقريرية الصحفية والخيال الذي اختلط بفن القص والحبكة الدرامية، خصوصًا كجزء من التاريخ الاستعماري البريطاني في الأمازون، مثلما عاد إلى تتبّع أنشطة روجر في الكونغو، وفيما بعد نضاله من أجل إيرلندا، حيث أصبح ضدّ الاستعمار البريطاني والاستغلال الكولونيالي في الأمازون، ومنه إلى إيرلندا التي عاشت في داخله، كما يقول: "في الأدغال اكتشفت أناي الإيرلندية الحقيقية، ولم أجد وجه الملك ليوبيد الثاني..."، وحتى قبل إعدامه تمتم قبل أن يعانق الكاهنين "إيرلندا".
"حلم السلتي" تروي تاريخ كفاح معروف ومجهول لمقارعة الاستعمار، فحتى بعد استقلال الكونغو (1960)، ساهمت بلجيكا مع الانفصاليين الكونغوليين باغتيال الزعيم الأفريقي الكبير باتريس لومومبا (1961).
رواية حلم السلتي جعلتني أستعيد أجواء الأديبين العملاقين الكولومبي غارسيا ماركيز والمكسيكي أكتافيو باث، وكلاهما حاز على جائزة نوبل، وتشكّل أعمالهم الثقافية إضافة إلى يوسا صورة لقارة أمريكا اللاتينية، التي شهدت صراعات وتمزقات ومحاولات تسيّد وهيمنة خلال القرن العشرين.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الحسين شعبان: المفكر العربي
- حين يكون الكاتب ضنينًا باسمه
- الأديان: الشجرة والأغصان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: البريسترويكا والغلاسنوست
- إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟
- عيون من يوميات نصف قرن
- ما جدوى الكتابة؟
- التويجري بنّاء الجسور
- فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
- عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
- الإعلام في عالم يتشكّل


المزيد.....




- سرقة لوحات بقيمة ملايين الدولارات في عملية سطو استغرقت 3 دقا ...
- إنهاء حرب إيران -بغضون أسبوعين أو أكثر بقليل-.. شاهد ما قاله ...
- هل تضع الصين نفسها في موقف وسيط سلام بين أمريكا وإيران؟
- بعيدًا عن هرمز.. طرق بديلة للنفط تحت وطأة المخاطر
- نتائج ضربات إيران على دول الخليج صباح الأربعاء.. ماذا نعلم ل ...
- حرب الشرق الأوسط: غارات على طهران وبيروت واعتراض صاروخ من ال ...
- احتجاج لسائقي الشاحنات قرب باريس رفضًا لارتفاع أسعار الوقود ...
- كيف يواصل طلاب لبنان دراستهم في زمن الحرب؟
- حرب إيران بين وهم النصر وفخ التصعيد وفوضى القرار
- هيئة بريطانية: إصابة ناقلة نفط بمقذوف قبالة -رأس لفان- في قط ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبد الحسين شعبان - حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر