أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبد الحسين شعبان - متاهة المخابرات














المزيد.....

متاهة المخابرات


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 12:04
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


1

شيء من التقديم
خلال زيارتي الأخيرة لجمهورية تشيكيا، أخذت أقلّب في الذرائع التي تسبّبت في إشعال الحرب على إيران، والتي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل وما تزال مستمرة، فوجدتها تكاد تكون مشابهة للذرائع والحجج الكبرى والصغرى التي استُخدمت ضدّ العراق، حتّى تمّ غزوه واحتلاله في العام 2003، وكان أحد الأصدقاء قد لفت انتباهي إلى كتاب صدر باللغة التشيكية في العام 2014، عنوانه "متاهة أجهزة الاستخبارات" لمؤلفه ييرجي روجيك، مدير المخابرات التشيكية الأسبق، والذي يأتي فيه على مطبخ عمليات المخابرات المركزية الأمريكية لأبلسة العدو.
حين اطّلعت على تصريح الملياردير الأمريكي ستيف ويتكوف (2026)، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية خلال أسبوع، استعدت تصريح كولن بأول (2003)، وزير الخارجية الأمريكي حينها، حول "امتلاك العراق أسلحة دمار شامل"، علمًا بأن الفارق بين التصريحين 23 عامًا.
وكانت المخابرات الأمريكية قد سوّقت معلوماتها الاستخباراتية تلك باعتبارها معلومات لا يرقى إليها الشك، لكنه تبيّن لاحقًا أنها غير صحيحة، بل وملفقة أيضًا، وقد جرى الترويج لها بتعمّد وعن سابق إصرار باعتراف كولن بأول والرئيس جورج دبليو بوش بعد تمشيط العراق، عُقب احتلاله، شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، ولعدّة شهور دون إثبات وجود أسلحة دمار شامل، لكن الضحايا الأبرياء ذهبوا ولم يعودوا، سواء من قضى بالحصار أو لقيَ حتفه بالحرب، فضلًا عن تدمير العراق واستنزاف طاقاته وتفكيك نسيجه الاجتماعي وتركه عرضةً للفساد والطائفية والعنف والإرهاب.
واليوم فإن وكالة الطاقة الذريّة لم تؤكّد المعلومات التي ساقها ويتكوف بحق إيران لتبرير شن الحرب بحجة الخطر الوشيك الوقوع، ومع ذلك فقد اندلعت ما سُمّي ﺑ "الحرب الوقائية" لمنع إيران من امتلاك القنبلة النووية، علمًا بأن الرئيس ترامب كان قد صرّح في حزيران / يونيو من العام 2025، وبعد الهجوم على إيران، أنه لم يعد بإمكانها تحقيق طموحها النووي بعد تدمير منشآتها.

مؤلف الكتاب
د. ييرجي روجيك هو مؤلف الكتاب، خريج كلية الفلسفة من جامعة تشارلس العريقة، وقد سبق له أن عمل في معهد الاستشراق، والذي زرته أكثر من مرة، وأجريتُ مقابلة مع ميلوش مندل، أحد المستشرقين الشباب حينها، ونشرتها في مجلة الهدف الفلسطينية (أواسط الثمانينيات).
وقد انضمّ ييرجي روجيك بعد انتفاضة العام 1989 التي أطاحت بالنظام التوتاليتاري، إلى مكتب حماية الدستور والديمقراطية، وعمل رئيساً للمخابرات منذ العام 1999 ولغاية العام 2003، علمًا بأن جهاز المخابرات الجديد أُنشئ على أنقاض جهاز الشرطة السرية في العهد الشيوعي، ويروي المؤلف في كتابه الممتع والواقعي المعزّز بالوثائق حكايات طريفة عن فترة نشاطه في جهاز المخابرات التشيكية.
المؤلف يكتب باسمه الصريح ويعبّر عن آرائه بصراحة أيضًا، وهو الأمر الذي يفتقده من يتولون قيادة أجهزة المخابرات في الغالب، وما يهمّنا في هذا الكتاب هو إعداد حكاية سيناريو غزو العراق العام 2003.

11 أيلول/ سبتمبر 2001
كان الحدث الإرهابي الذي قام به تنظيم القاعدة بتدمير برجي التجارة العالميين في نيويورك مأساويًا بكل معنى الكلمة، وذهب ضحيته أكثر من 3 آلاف إنسان بريء، وقد كُتبت عنه العديد من الدراسات والأبحاث والروايات، وساهم كاتب السطور بإصدار كتاب عنوانه "الاسلام والارهاب الدولي - ثلاثية الثلاثاء الدامي"، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 2002.
ووسط سحب الدخان والركام الذي خلّفه حادث انهيار البرجين، بدأت تتشكل خلية أزمة تشيكية، كما يقول المؤلف، بدعوة من غروس وزير الداخلية، وذلك في 12 أيلول / سبتمبر، أي بعد يوم واحد من جريمة 11 سبتمبر، إضافة إلى مشاورات مع جهاز المخابرات المركزية الأمريكية بخصوص معلومات عن منفّذي الهجمات، وتم اكتشاف أن أحد المهاجمين واسمه محمد عطا، الذي سبق له أن أقام في براغ مرتين، ومرّ عبر مطار روزيني من العاصمة التشيكية.

محمد عطا
يقول المؤلف أبلغنا ممثلي الاستخبارات الأمريكية ما كان يفعله عطا في براغ، وكان الأمريكيون قد بدأوا يسرّبون المعلومات عن لقاءاته بالسفارة العراقية، وتقول مصادرهم: إن عطا التقى مسؤول المخابرات العراقية في براغ، وقد جعلتنا هذه المعلومة في حالة صدمة وذهول.
ولفهم السياق تجدر الإشارة أن جهاز المخابرات التشيكية كان منشغلاً بتوفير حماية لإذاعة أوروبا الحرّة التي كانت تبثّ من براغ منذ العام 1997، بعد أن وفّر الرئيس فاتسلاف هافل مبنى قرب ساحة فاتسلاف محاطًا بشريانين رئيسيين للمواصلات، وهو مبنى كان يمكن أن يتعرض إلى هجوم، حيث كانت الإذاعة تكرّس برامجها للدعاية ضدّ حكم صدام حسين، وفي الوقت نفسه ضدّ إيران (سياسة الاحتواء المزدوج)، التي بدأت في عهد الرئيس بيل كلينتون، الذي صدر في عهده "قانون تحرير العراق" من الكونغرس الأمريكي (1998).

الأثر العراقي - التشيكي
يقول المؤلف أن السفارة العراقية وطاقمها المقلّص جزئيًا في براغ، كانت تحت المراقبة الدائمة، ولذلك لم يخطر ببالنا ولم تؤكد معلوماتنا أن النظام العلماني الاشتراكي في العراق على صلة بالإسلاميين المتطرفين من تنظيم القاعدة.
الحكاية كانت تبدو غير قابلة للتصديق، لكنّها كانت مغرية للغاية، في ظل أجواء الهستيريا والرغبة في معاقبة المرتكبين على الإهانة غير المسبوقة التي ألحقوها بالولايات المتحدة (ينقل ذلك عن مسوّغاتهم).
لم تكن الإدارة الامريكية تبحث عن الحقيقة، بل تريد توجيه ضربة موجعة على رأس المتّهمين بالإرهاب (العصا الغليظة)، خصوصًا بعد نشر صحيفة لوس انجلوس تايمز المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام عن الأثر العراقي - التشيكي في أحداث 11 أيلول/ سبتمبر الإرهابية.

(يتبع)



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة العطاء التي لا تنضب
- عنصرية إسرائيل من الداخل
- من أوراق نوري عبد الرزاق .. حريّة التعبير
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة تقابل ...
- البدو والإسلام: جذور التطرّف
- حلم السلتي عالم يحتاج إلى تبصّر
- عبد الحسين شعبان: المفكر العربي
- حين يكون الكاتب ضنينًا باسمه
- الأديان: الشجرة والأغصان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: البريسترويكا والغلاسنوست
- إسرائيل شاحاك: حين تتحوّل المعاناة إلى معنى
- عن قلمٍ اسمُه عبد الحسين شعبان
- من أوراق نوري عبد الرزاق: الغزو السوفيتي لأفغانستان
- هل استقالت الأمم المتحدة من دورها؟
- المنبع والرؤية .. مقابسات الروح حين تكون المعرفة مُتعة - تقا ...
- مراجعات المثقف النقدي
- من أوراق نوري عبد الرزاق: مقتل يوسف السباعي
- إسرائيل -العُظمى-... ولكن!!
- من أوراق نوري عبد الرزاق: المطرود من بريطانيا لاجئًا في مصر
- عن أية سيادة يتحدثون؟


المزيد.....




- خبير يعلق على رسالة مجتبى خامنئي إلى -جيران إيران الجنوبيين- ...
- يتعين على ترامب أن يقول -لا- لنتنياهو - الإندبندنت
- إجراءات أمنية مشددة في باكستان قبيل انطلاق جولة مفصلية من ا ...
- ضغوط دولية لوقف غارات إسرائيل على بيروت.. وتحذيرات أممية من ...
- ستارمر يناقش مع ترامب -الخيارات العسكرية- بشأن مضيق هرمز
- مصر.. تفاعل مع فرحة مهندس باكتشاف حقل غاز جديد
- ما خفي أعظم يعرض مشاهد وتفاصيل حصرية توثق آثار أكبر هجوم جوي ...
- بعد 41 يوما من الحرب.. ما حصيلة الهجمات الإيرانية على 7 دول ...
- هل ينجح تحالف ديمقراطيي الساحل في مواجهة حكم العسكر؟
- تحقيق خاص للجزيرة: استهداف منشآت الغاز في قطر يهدد غذاء العا ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عبد الحسين شعبان - متاهة المخابرات