رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 18:14
المحور:
القضية الفلسطينية
هل عدنا الى زمن تقدم فيه الارواح على مذابح الصمت والتواطؤ؟ هل اصبح الدم الفلسطيني مجرد طقس يومي لا يهز ضمير العالم؟ وهل تحولت غزة الى قربان يقدم على مذبح السياسة والحسابات الباردة؟
في زمن آمون كانت القرابين تقدم للالهة طلبا للرضا ودفعا للغضب. اما اليوم، فالمشهد اكثر قسوة ووقاحة. لم تعد القرابين طقوسا دينية، بل صارت سياسات معلنة، وقرارات محسوبة، وصمتا دوليا مريبا. غزة لا تذبح باسم اسطورة، بل تحت اعين عالم يدعي الحضارة والعدالة وحقوق الانسان.
غزة ليست قربانا.
غزة ليست رقما في نشرات الاخبار.
غزة ليست هامشا في تقارير الامم.
غزة حياة كاملة تسحق كل يوم، اطفال يقتلون قبل ان يعرفوا معنى الحياة، امهات يدفن قلوبهن مع ابنائهن، وشعب يختبر الصبر في اقسى صوره.
اي زمن هذا الذي يصبح فيه قتل المدنيين امرا قابلا للتبرير؟ اي منطق يقبل ان يحاصر الناس حتى الجوع ثم يلامون على صراخهم؟ اي ضمير هذا الذي يرى الركام ولا يرى الانسان تحته؟
الحديث عن السياسة لا يبرر الدم.
والحديث عن الامن لا يبرر الابادة.
والصمت ليس حيادا، بل شراكة كاملة في الجريمة.
غزة اليوم ليست مجرد مكان محاصر، بل اختبار حقيقي للانسانية. اختبار سقط فيه كثيرون عندما اختاروا ان يغضوا الطرف، وان يبرروا، وان يساوموا على الدم. لكنها ايضا اثبتت ان الكرامة لا تقصف، وان الارادة لا تدفن تحت الانقاض.
لسنا في زمن آمون، بل في زمن اخطر، زمن تقتل فيه الحقيقة، ويعاد فيه تعريف الجريمة، ويطلب من الضحية ان تبرر موتها. زمن تتجرد فيه الكلمات من معناها، ويصبح فيه الظلم وجهة نظر.
لكن الحقيقة التي لا يمكن دفنها ان غزة ليست قربانا، ولن تكون.
هي صرخة في وجه هذا العالم، واتهام مفتوح لكل من صمت او برر او شارك.
وستبقى شاهدا على زمن فقد فيه الانسان بعضا من انسانيته… لكنه لم يفقدها كلها.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟