أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر














المزيد.....

يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 00:16
المحور: الادب والفن
    


(1)
حين يقع بين يديك نص شعري، فللوهلة الأولى سيذهب وعيك، إلى إن النص الذي الآن عاكف على قراءته هو للشاعر شاعر يحيى السماوي، لا سيما لو كنت ممن قرأت قصائد السماوي، ودخلت إلى عوالمها من أوسع الأبواب، كما ستتأكد أن النص المذكور يحمل ما يحمل، من معاني السمو والجمال، فنصوص شاعرنا السماوي فيها خصوصيا باذخة، ذلك لأسباب كثيرة، ربما أحدها: إن علاقته بالقصيدة طويلة الأمد، وهو عاشقها كالولهْ المجنون (جنون الابداع) ويكتبها بلغة أخاذة لا تعرف الكلل أو الملل، واسلوبه مميّز. أقول هذا لا من باب الاطراء أو من باب المديح، كلا، بل من باب الاستحقاق، ليس إلّا، حيث رأيت أن السماوي يتنفس الشعر لا يكتبه. وقد قرأت له الكثير، ودققت بكثير من نصوصه الشعرية، وكتبت عنه مقالتين نقديتين، قبل أكثر من سنة، واعتزازا بهذا النص الذي ارسله لي لأقراه، فقرأته بعمق، لكن لانبهاري بالنص، وقد يشاطرني الكثير، رأيي، وشاطرتني ايضا قريحة قلمي، فوُلدت هذه الكلمات على حين غرة، ومن دون سابقة انذار.
(2)
النص – بشكل عام - يحمل في مضمونه طابعا احتفائيا ممزوجا بروح نضالية واضحة، إذ يُمجّد الشاعر جماعة مناضلة تُعرَف بارتباطها بقيم العدالة ورفض الاستغلال. وفيه يصوغ الشاعر صورة بلاغية كثيفة، حيث يشبّههم ببساطة أبي ذر الغفاري، ذلك القديس الاسطوري، (وقد كتبت عنه كتيبا صغيرا بحدود مائة صفحة قبل خمس وعشرون عاما اسميته "الشيخ الثائر أبي ذر الغفاري") وخفة عروة بن الورد (الشاعر الذي اقترن اسمه بالصعاليك حيث لقبوه امير الصعاليك) ليؤكد السماوي نقاءهم الأخلاقي وقربهم من الفقراء. وفي النص تتكرر ثنائية "العدالة/ الاستغلال" لتشكّل المحور الدلالي للنص، بينما تُستخدم الطبيعة (الشجرة، العشب، الربيع، الأنهار) كرموز للنماء والاستمرارية. كما أن اللغة شاعرية تعتمد الإيقاع والتكرار، خاصة في عبارة "منذ اثنتين وتسعين دورة شمس"، (هو عمر الحزب/ الحزب الشيوعي العراقي) التي توحي بالاستمرارية الزمنية والتجذر التاريخي. كذلك تُبرز الأفعال الجماعية والتضحية، حيث يُقدَّم العطاء بوصفه سلوكا فطريا لديهم، وايمانهم العميق بالحزب. واستطيع القول من أن النص يرسم صورة مثالية لأفراد الحزب ومواقفهم الاخلاقية له، وتتجه نحو "المدينة الإنسان"، رمزا للمجتمع العادل، مع توازن بين البعد الروحي (التوجه إلى الله) والوطني (الحرية والسعادة).
(3)
الشاعر (أي شاعر في كل زمان ومكان) يحمل هموم شعب وتاريخ أمة، ويؤمن بأحقية الفرد في كل أمة، وإن من حق هذا الفرد، أن ينصر شعب ويساند أمة – الأمة التي ينتمي اليها - فالشاعر هو لسان حال الشعب وروح الأمة. وهنا يحتم عليه من موقف إنساني أولا، وأخلاقي ثانيا، أن يثبت وجوده، وسط هذا المعترك- سياسيا كان أم ثقافيا – ليعبّر عن شعور بالمسؤولية أزاء ما يجري، لتكون قصائده منارا يستدل بها من يريد الوقوف بجانب فئة أو مجموعة، أخذت على عاتقها حماية حقوق شعب، والدفاع عن أمة. ومن هذا الباب كتب السماوي هذا النص الزاخر بالروح النضالية، ومن باب الشعور بالمسؤولة الواقعة على عاتقه من باب ثاني، أيضا. وفيها احساس عال بالانتماء للوطن والأرض.
(4)
النص:
الى الأمرين بـالـعـدالـة والـنـاهـين عـن الإسـتـغـلال
في عيدهم الثاني و التسعين : أبناء فـهـد ، وأخوة سلام عادل
____________________________
بـسـطـاء كـثـيـابِ أبـي ذرّ الـغـفـاري ..
خِـفـافٌ كـحـصـان عـروةَ بـن الـورد ..
يـكـرهـون الإسـتـغـلال كـراهـة الشـجـرة لـلـفـأس
ويـحـبـون الـعـدالـة حـبََّ الـعــشــبِ لـلـربـيـع ...
سـيـمـاؤهـم فـي أيـديـهـم مـن أثـر الـبـيـاض ..
وحـيـثـمـا سـاروا تـنـهـض الـمـحـبـةُ مـن سُــبـاتِـهـا !
عِـطـرُهـم عـرقُ الـجـبـاه ...
ومـثـل تـنّـورٍ يـمـنـحُ خـبـزهُ لـلـجـائـع مُـكـتـفـيـاً بـرمـاده
يـقـولـون من تـلـقـاءِ أنـفـسِـهـم : خـذوا
ولا ثـمـة فـي قـامـوسِـهـم كـلـمـة " أعـطِـنـي "
لـهـم مـن الـمـطـرقـةِ : الـصّـلابـة ...
ومـن الـمـنـجـلِ : حِـدَّتـه
ومـن الـحـمـامـةِ هـديـلُ الـدولاب !
مـنـذ اثنتين وتسعين دورة شـمـس
وهـم يُـعـبِّـدون بـأضـلاعـهـم طـريـق الـقـافـلـة المتجهة
نـحـو الـمـديـنـةِ الإنـســان !
مُـيَـمِّـمـيـن قـلـوبـهـم نـحـو اللـهِ
وعـيـونـهـم نـحـو الـوطـن الـحـرِّ والـشـعـب الـسـعـيـد ..
مـنـذ اثنتين و تسعين دورةِ شـمـس وهـم كـالأنـهـار:
لا يـلـتـفـتـون الـى الـوراء حـيـن يـسـيـرون !



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية
- الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - يحيى السماوي.. حين يتنفس الشعر