أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - طفولة مهدورة - فصل من حياتي















المزيد.....

طفولة مهدورة - فصل من حياتي


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 15:00
المحور: الادب والفن
    


لم نكن نلعب، لم نكن نحلم، لم نكن نكبر كما ينبغي. كانت طفولتنا مجرّد فترة انتظار طويلة، ننتقل فيها من ألم إلى آخر، ومن خيبة إلى خيبة، دون أن نعرف أنها تُسمى طفولة، أو أن العالم في مكان آخر يخصص لها الأعياد والأغاني والألوان. كنا مجرد أجساد صغيرة، مرهقة، تطارد لقمة العيش، أو تفرّ من صراخ الآباء، أو تختبئ من قسوة الشارع، أو تصمت تحت وطأة ما لا يُقال. طفولتنا كانت طفولة مهدورة، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ قاسية: هدر في الحب، في التعليم، في الرفاه، في الحماية، في الأمل.
كنا أبناء طبقة مسحوقة، لا ملامح واضحة لها سوى الفقر، والمصير الغامض، والخذلان المزمن. لم يكن لنا خيار في الوجود، لقد دُفعنا إلى الحياة دفعًا، جئنا إلى الدنيا بلا مخطط، بلا رغبة حتى، كأننا زوائد بشرية على هامش مدينة مكتظة. وكان على طفولتنا أن تتكفّل بسداد فاتورة وجودها منذ اليوم الأول، دون أن يمنحنا أحد حق السؤال أو الاعتراض أو التأجيل. ما زلت أذكر أن أقراني كانوا يعرفون أسماء الألعاب، يتباهون بألوان أحذيتهم، ويطلبون القصص من أمهاتهم قبل النوم. أما نحن فكنا ننام كيفما اتفق، على بطون خاوية، أو أكتاف منهوكة، في بيوت بلا أبواب، أو تحت سطوح تنهشها الأمطار.
كان الزمن، بالنسبة لنا، عبئًا لا فرصة. لا نعدّ الأيام لنقترب من أعياد الميلاد، بل لننجو من الشتاء، أو نعرف متى يعود الأب غاضبًا، أو تتوفر لقمة الغداء. المدرسة كانت امتيازًا مؤقتًا، شيئًا هشًّا نعلّق عليه أحلامًا مريضة بالهروب، لكن أغلبنا كان ينسحب منها في منتصف الطريق، إما للعمل أو بسبب العجز عن شراء حقيبة أو دفتر أو حتى حذاء. نحن أبناء الطفولة التي لم تُمنح أدوات الطفولة، بل فُرضت علينا أحمال الرجال قبل أن نعرف كيف نلفظ الحروف.
تلك الطفولة المستباحة ليست فقط معاناة فردية، بل علامة على مجتمعات أجهضت المعنى من بدايته. حين يُولد الطفل في بيئة لا تُطيق صراخه، ولا تملك له الحليب، ولا تهيّئ له الحنان، فإنه لا يتعلم الحب، بل الخوف. لا يتقن الطمأنينة، بل الترقّب. لا يثق بالآخر، بل ينكمش داخله. وهكذا ينشأ جيل كامل هشّ من الداخل، مكسور منذ الطفولة، يحمل شروخًا طويلة في نفسه، ولا يُشفى منها بسهولة.
إن الطفولة ليست مجرّد مرحلة زمنية نمر بها، بل هي الأرض التي تُزرع فيها هويتنا، صورتنا عن الذات، عن العالم، عن الله، عن الآخرين. ومن يُحرَم من طفولة حقيقية، غالبًا ما يُصاب بفقدان البوصلة النفسية والاجتماعية. نحن جيل نشأ على فكرة الخسارة كأمر مسلّم به: خسارة الراحة، وخسارة الحب، وخسارة اليقين، وخسارة الأمان. وكبرنا ونحن نحمل هذا العجز في أكتافنا، نحاول أن نكمله بالعمل، أو الهجرة، أو حتى الكتابة. نحاول أن نصنع من ذاك الخراب شيئًا يُطاق.
وما يضاعف المأساة أن لا أحد يتوقف ليسأل: كيف كانت طفولتكم؟ من ذا الذي سيسمع رواية أولئك الذين لم يكن لهم صوت؟ نحن لسنا ضحايا حروب فقط، بل ضحايا صمت طويل، ضحايا تراكمات أجيال لم تُعالج فقرها ولا عنفها ولا أمّيتها، بل مرّرتها كما هي، ثقيلة، إلى الجيل التالي. بهذا المعنى، نحن لسنا فقط أبناء طفولة مهدورة، بل ورثة لإرث من الإهمال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
الطفولة التي تنشأ على الكفاف، دون لعب، دون كتب، دون دفء، تصبح لاحقًا طاقة معطّلة أو انفجارًا صامتًا. وكثيرًا ما نرى ذلك في وجوه الشوارع، في العيون الشاردة، في العنف العشوائي، في الحنين الموجع الذي لا يعرف إلى ماذا يحنّ أصلًا. هناك طفل في كل واحد منّا لم يكتمل، لم يضحك كفاية، لم يسمع كلمة “أحبك”، لم يتعلّم كيف يحلم بأمان.
إن الطفولة المهدورة ليست قصة شخصية، بل فضيحة أخلاقية لمجتمع ترك أبناءه للصدف، وأهملهم في لحظة التكوين. وإن أردنا مستقبلًا صالحًا، فعلينا أولًا أن نعترف بهذه الخسارة، لا لنبكيها، بل لنفهمها، ونمنع تكرارها. لأن الطفولة التي تُهدَر، لا تعود، ولكنها تترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة المجتمع.
ولعلّ ما يجعل الحديث عن الطفولة المهدورة أكثر إيلامًا هو أنها لا تظهر في شكل مأساة درامية صريحة، بل تُغطّى غالبًا بقشرة “الاعتياد”. في كثير من المجتمعات المهمّشة، يصبح الحرمان هو القاعدة، والعنف هو التربية، والإهمال هو نظام الحياة. فلا أحد يشعر بوجود خلل حقيقي، طالما أن الجميع يعاني بالتساوي. وحين ينشأ طفل في وسط كهذا، لن يعرف أنه حُرم من شيء، لكنه سيشعر دومًا بأن في داخله شيئًا ناقصًا، غير مكتمل، وأن العالم بارد، وعديم الاكتراث، ومبني ضدّه.
هذا النوع من الطفولة لا يُنتج فقط أجيالًا تعاني من الفقر المادي، بل من الفقر الوجودي. أجيال لا تثق بذاتها، لا تجرؤ على الحلم، لا تعرف كيف تحب، ولا تملك أدوات التعبير عن نفسها إلا بالصمت أو العنف أو الانسحاب. وهنا تكمن خطورة الأمر: الطفل الذي يُحرم من حقه في الطفولة، قد يتحول إلى راشدٍ معطوب، ناقم، أو تابع، أو منهار، ويعيد إنتاج العنف ذاته الذي تعرّض له. ومن هنا، تتكوّن الحلقة المفرغة في المجتمعات الفاشلة: طفولة مهدورة تولّد مراهقة مشوشة، ثم رجولة خانعة أو مضطربة، ثم أبًا يعيد نفس الأخطاء، وهكذا دواليك.
وهذه ليست دعوة للشفقة، بل نداء للفهم. فالمجتمعات التي تتعامل مع الأطفال باعتبارهم فائضًا عن الحاجة، أو عبئًا ينبغي السيطرة عليه، لا تُهدرهم فحسب، بل تهدر مستقبلها كله. والطفولة، مهما بدت بعيدة في الزمن، تظلّ حاضرة في أعماقنا. هي النسخة الأولى منّا، النسخة التي نعود إليها كلما تعبنا، كلما خُذلنا، كلما حاولنا تبرير عجزنا، أو استعادة شيء من الأمان الضائع.
لقد عشنا “نحن” طفولة بلا معنى. لا نشبه أولئك الذين صنعوا ألبومات صورهم بضحكات حقيقية، أو أعياد ميلاد موثقة بالبالونات، أو ذكريات عطلاتهم الصيفية في الريف أو على البحر. لم تكن لنا تلك اللحظات. نحن أبناء الأماكن الرمادية، الأماكن التي تمضي فيها الحياة دون أن تُروى. أبناء الطابور الطويل أمام المخابز، وأصوات المولدات، وشتائم الكبار، والمنازل التي تتسرب منها الرطوبة والأحلام.
ورغم كل ذلك، بقينا. كبرنا. تنفّسنا. كتبنا. وربما نجا بعضنا بالصدفة أو بالإرادة أو بالحظ. لكن الأهم من النجاة هو الإدراك: أن ما عشناه لم يكن طبيعيًا، ولا يجب أن يتكرر. أن الطفولة ليست شيئًا يمكن تجاوزه ببساطة، بل مرحلة تؤسس لما بعدها. وأن المجتمعات التي تفرّط بطفولتها، إنما تكتب نهايتها بيدها.
في النهاية، ليست الطفولة المهدورة حكاية أفراد فقط، بل مرآة لخيبة أمة. أمة لم تستطع أن تضمن لأطفالها الأمان ولا المستقبل. وحين يُهدر الطفل، يُهدر التاريخ القادم، ويُخدش وجه الإنسانية في أوضح تجلياته.
****
واليوم حين أتذكّر تلك الأيام بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة، في مدينة الثورة، حيث الفقر والعوز والحرمان، حيث كانت الحياة تبدأ من الخبز وتنتهي عند الخوف، لا يسعني إلا أن أُصاب برجفة في الذاكرة. كل شيء كان خافتًا، حتى الشمس. ملابسنا الرثّة، التي كنا نظنها عادية، كانت تفضحنا بصمتها كل صباح. كانت تقول للناس: هؤلاء لا يملكون سوى أجسادهم.
أشعر الآن أنني لم أعش طفولة، بل مررت بها كمن يمرّ بحقل ألغام، خطوة بخطوة، دون أن يعلم إن كانت ستنفجر تحت قدميه الأرض أم لا. لم نكن نرتدي تلك الملابس فقط، كنا نحملها كهوية، كعار لا نعرف كيف نخفيه. نظرات الآخرين كانت تُشبه الضرب، وكان صمتنا أكثر فتكًا من الشتائم.
أشعر أن تلك الأيام، على قسوتها، حفرت فيّ شيئًا لم أعد أستطيع انتزاعه. لا أعرف إن كان جرحًا، أم بصيرة، أم مجرد تَبلّد. لكنها علّمتني أن لا شيء يُعطى مجانًا، لا الحنان، ولا الدفء، ولا حتى الابتسامة. كانت نظرة الأم مشغولة، ونبرة الأب مشروخة، والشارع أقسى من أن نطمئن له. أما المدرسة، فكانت أقرب إلى ساحة تجارب للعقاب الاجتماعي، حيث يُصنَّف الأطفال حسب نظافة ملابسهم، لا ذكائهم.
حين أتذكر نفسي وأنا أرتدي تلك القطع المرقّعة، أمشي بخجل وقلبي يطرق أسرع من قدميّ، أشعر بأنني كبرت قبل أواني. وأنني كنت أفهم الفقر دون أن أعرف معناه في القواميس. كنت أعرفه في البرد الذي يدخل من ثقوب القميص، في صابون رخيص لا يزيل الرائحة، في الحذاء الذي يكبر ببطء أقل من قدمك.
أشعر بأننا كنا مشروع إنسان ناقص، نحاول أن نصبح طبيعيين بأي وسيلة، أن ننجو فقط، لا أكثر. لم تكن لنا رفاهية التساؤل عن الأحلام أو الهوايات. كل شيء كان مؤجلًا. كل شيء كان باهظًا، حتى الابتسامة.
لكن، الغريب أنني لا أكره تلك الأيام. ربما لأنها صنعتني، وربما لأنها كانت حقيقية، قاسية لكنها صادقة. واليوم، حين أرى الأطفال في أحيائنا يرتدون الملابس نفسها، بوجوه شبيهة بوجهي القديم، أعرف أن الزمن لا يتغير من تلقاء نفسه، وأن الطفولة لا تزال تُهدَر في المدن الهامشية، تحت نفس السقوف، وبذات الصمت.
فهل يكفي أن نتذكر؟ أم أن علينا أن نتكلم أخيرًا، نيابةً عن ذلك الطفل الذي لم يُسمح له يومًا أن يقول “أنا تعبت”.
***
ونتيجة للظروف الاقتصادية والسياسية التي مرّ بها العراق في نهاية السبعينيات وطوال عقد الثمانينيات، وجدتُ نفسي – كما آلاف غيري من أبناء الطبقات المسحوقة – أزحف بشقّ الأنفُس في طريقٍ وعرٍ نحو التعليم، لا حبًا في الدراسة بقدر ما كان ذلك النافذة الوحيدة المفتوحة أمامنا، نافذة ضيّقة نطل منها على احتمال بسيط لمصير أقلّ قسوة.
كانت المدرسة أشبه بحقل صراع؛ لا أقلام فيها تكفي، ولا دفاتر جديدة، ولا مكان يُشبه صورة الطفولة في المخيلة. ومع ذلك، وبالرغم من الجوع والخوف ونظرات المعلمين التي تفرزنا بناءً على ملابسنا ومكانتنا الاجتماعية، حصلت على شهادة المتوسطة. لم يكن الأمر انتصارًا دراميًا، بل أشبه بنزع نفسٍ أخير من رئة تختنق.
لكن تلك الفرحة القصيرة لم تدم. لم أفرح بالشهادة، ولم يُتح لي أن أضعها في إطار خشبيّ مثل الآخرين. إذ سرعان ما جاءني الاستدعاء: خدمة العلم. كنت ما أزال شابًا صغيرًا، بالكاد أفهم العالم، حتى وجدت نفسي جنديًا في جيش لا خيار فيه، ولا وقت فيه للسؤال. كان التجنيد عنيفًا لا في التدريب فقط، بل في الروح؛ كأنك تُسلَّم طواعيةً إلى ماكينة طحن، عليك أن تتجرّعها دون صوت.
لم تكن الحرب قائمة حينها فقط على الجبهة، بل كانت قائمة في دواخلنا. كنا نُدرَّب على إلغاء ذاتنا، على الصبر القاسي، على حمل البندقية قبل أن نحمل حلمًا. لم يكن الوطن حاضرًا في أذهاننا كقضية سامية، بل كقدر لا فكاك منه. كثيرون ضاعوا هناك، بعضهم فقد أطرافه، وبعضهم فقد عقله، وبعضهم لم يرجع أبدًا، وأنا فقدت في تلك المرحلة ما تبقّى من الطفولة، من الدهشة، من الإحساس بالأمان.
لم أسأل حينها: لماذا؟ ولم يُسمح لي بأن أقول: لا. كنا أحجارًا تُنقل من ساحة إلى أخرى، نؤدّي أدوارنا في صمت، ونعود مكسورين أو لا نعود. وكان العالم خارج الثكنات يُشبه جبهةً أخرى: الأمهات يبكين، الآباء يتظاهرون بالقوة، والشارع يبتلع أبناءه الواحد تلو الآخر.
ذلك الطريق، من الفقر إلى المدرسة إلى الجندية، كان أشبه بسلسلة حديدية تُكبّلك كلما حاولت أن تتحرّر. لا اختيار فيه، ولا استراحة، ولا كرامة. ومن يحاول النجاة بعقله، يُتهم بالضعف، ومن يتساءل، يُوصم بالخيانة. وهكذا، مضينا، نُبلل أرواحنا بالتعب، ونتظاهر بالقوة.
****
ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية… وما أدراك ما هذه الحرب. سبع سنوات وثمانية أشهر من الجحيم المسكوب على الأرض، نار لا تُشبه إلا جهنم صغيرة على هيئة صحراء، وزمن يتآكل فيه الإنسان مثلما تتآكل أجساد الموتى في الخنادق المنسيّة. لم تكن حربًا تقليدية، بل طاحونة حقيقية للناس، للمدن، للآمال، ولجيلٍ بأكمله سُحب من المدارس والبيوت والأسواق إلى جبهات الموت، دون أن يعرف لماذا، أو كيف، أو إلى متى.
كنّا مجرد أرقام، نتنقّل بين الخنادق والمفارز، نأكل بسرعة، ننام تحت أصوات القصف، نحلم بماء نظيف، أو برغيف خبز، أو بوجه أمّ. ثم نمضي، دون أن نعرف هل سنعود. كل شيء كان مؤجّلًا في تلك الحرب: الحب، الدراسة، الزواج، الهدوء، حتى البكاء كان مؤجّلًا.
واليوم، بعد كل هذه السنوات، حين أسترجع بوعي مختلف تلك الحقبة السوداء، يتأكد لي أن الجانب الإيراني هو من بدأ تلك الحرب، بتحريض أيديولوجي وتوسّع ثوري لم يكن العراق وحده هدفه، بل خارطة المنطقة برمتها. كان النظام الإيراني يرى العراق ساحة أولى لتصدير الثورة، ولم يكن يهمه إن احترقت الأرض أو تحطّمت الشعوب. كانت الشعارات أكبر من البشر، والفتاوى تسبق الحياة، والدم أرخص من الحبر.
وما جرى في بداية الثمانينيات لم يكن مجرد ردّ على خلاف حدودي، بل مشروع زعزعة متكامل، اصطدم بحكومة عراقية تحمل نزعة قومية، فأُغلقت كل أبواب الحل السياسي، وتحولت الأزمة إلى مأساة جماعية. الطرفان ارتكبا أخطاء، لكن الشرارة الأولى، والنية الأولى، جاءت من هناك، من نظام ما بعد الثورة في طهران الذي اعتبر نفسه وصيًّا على المنطقة، لا جارًا متساويًا.
لقد دفعنا الثمن من أعمارنا، من أحلامنا، من حياتنا كلها. كانت حربًا لا ناقة لنا فيها ولا جمل، سوى أننا وُلدنا في المكان الخطأ، والزمان الأسوأ. وكانت خنادق الموت تختصر كل ما كنّا نعرفه: الوطن هو التراب تحتك، والسماء فوقك قذائف، والحياة مؤجلة إلى إشعار آخر.
لم تكن تلك حربًا فقط بين جيشين، بل بين رؤيتين للعالم: واحدة تؤمن بالدولة، والأخرى تؤمن بالثورة. واحدة تتكلم لغة السياسة، والأخرى تتكلم بلغة العقيدة المطلقة. ولأن العقائد لا تعرف التفاوض، طالت الحرب، وتحوّلت إلى مسلخ، لا أحد خرج منه سالمًا.
واليوم، حين نروي قصتنا، لا نطلب تعاطفًا، ولا نبحث عن مبرر، بل نحاول فقط أن نستعيد الحقيقة وسط الضجيج. أن نعيد للذكرى ملامحها، أن نكسر الصمت الذي يلوّن كل شيء بلون رمادي. لقد كنا هناك، ننتظر، نحرس، ندفن، ونكتم أنفاسنا. ولم نكن نعرف لماذا نحارب، إلا أن الطرف الآخر أرادها حربًا وجودية، فكان ما كان.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر


المزيد.....




- غزة وفنزويلا وإيران.. عندما يطبق ترمب ما كتبه حرفيا
- رحيل المخرج مهدي أوميد أحد أبرز رواد السينما العراقية والكرد ...
- دليلك لاستخدام ليريا 3 برو.. النموذج الأكثر تقدما من غوغل لت ...
- -بوتّو-.. فنان رقمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يجني الملايين
- في حبِّ الحُزانى
- مارس .. موت و ميلاد
- أزمة الوعي: لماذا لا يكفي الذكاء والثقافة لإنقاذ العالم؟
- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - طفولة مهدورة - فصل من حياتي