أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة














المزيد.....

كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


كثيرا ما اتعرض للسؤال حول أفضل كتاب قرأته في حياتي، والحقيقة إنّ من يسألوني هُم أناس بسطاء، ليس لهم نصيب من عالم القراءة والمعرفة، وهم بعيدون عن حقل الثقافة. بعض ممن كان يسألني هم من فئة الشباب، لا سيما في دائرتي أثنا فترات الاستراحة، حيث تناول وجبة الغداء، واحتساء الشاي وهي الفترة التي يلتقي فيها معظم الموظفين. وكان آخر شخص وجه لي السؤال المعتاد، والذي دائما أتعرض له، هو شاب يبلغ الثلاثين من العمر، فبعد أن الق عليّ التحية، والسؤال عن صحتي، سألني: "أستاذ أفضل كتاب قرأته في حياتك؟".
والحقيقة كان السؤال صعب جدا، وساذج جدا في آن معا، وبدأت أشرح له وأوضح المسألة. أنّه في أي حقل من العلوم تعني، لأنه لا يوجد في المعارف والعلوم كتاب أفضل من جميع الكتب قطعا، لأن العلوم مختلفة والمعارف كثيرة ومتعددة، وكل كتاب له فوائده، ولا يوجد كتابه بعينه يحمل جميع المعارف والعلوم والثقافات، لأن هذه المسميات متعددة الاتجاهات، وكل كتاب يخص علما بعينه، وثقافة بعينها، ومعرفة بعينها. فلم يقنع الشاب بكلامي هذا.. فتركني وانصرف، وهو يهز بيده غير مقتنع، ويهمس بكلام غير مسموع، علامة الاستهزاء بردي شاكا بثقافتي.
مضى على الحوار الذي جرى بيني وبين ذلك الشاب، فترة طويلة تقريبا، وكلما حاولت طرح السؤال ذاته على نفسي، لأقنع نفسي أو محاولا اقناعها، بأن أجذب كتابا من مكتبتي لا على التعيين من الكتب التي قرأتها طيلة حياتي، فأتصفحه وأعيد النظر بمحتواه، وأريد أن أقول بأنه أفضل كتاب قرأته، ثم أتركته، وأتناول غيره واعيد الكرى.. وهكذا دواليك، ولعدة مرات ولأيام كثيرة، فلم اصل الى نتيجة فالكتب التي قرأتها تعدت الألف كتاب بكثيرة، ربما كثيرة جدا، وهي متنوعة: بين الادب والفلسفة، وعلم الاجتماع والسياسة، والفن والدين ونقد الفكر الديني والتاريخ، وغير ذلك.
لكني رشحت كتابا هو ليس الأفضل، قلت في نفسي لو سألني سائل بعد اليوم سأقول له: إن أفضل كتاب قرأته في حياتي هو كتاب "الإنسان ذلك المجهول" للبروفيسور ألكسس كاريل، وهو الكتاب الوحيد الذي ألفه الطبيب والعالم الاختصاص بجراحة القلب. لكن في داخل لا ارجح فعلا أنه أفضل على الاطلاق، لكن لكي لا اقطع الصلة بمن يسألني مثلا كذا سؤال.
ومفاد هذا الكتاب الذي قرأته قبل ثلاثين عاما تقريبا، واعدت قراءته قبل سبعة اعوام. ما يلي:
يظن ألكسيس كاريل في كتابه أن الإنسان ما زال غير مفهوم بشكل كامل، رغم التقدم العلمي الكبير الذي حققته البشرية. فالعلماء استطاعوا اكتشاف الكثير من أسرار الطبيعة وتطوير التكنولوجيا والطب، لكنهم لم يتمكنوا من فهم الإنسان ذاته، باعتباره كائنا متكاملا يجمع بين الجسد والعقل والروح. ويؤكد كاريل أن المشكلة الأساسية في دراسة الإنسان هي أن العلوم الحديثة تميل إلى تحليل الإنسان إلى أجزاء منفصلة. فهناك من يدرس الجسم من الناحية البيولوجية، وآخرون يدرسون العقل من ناحية نفسية أو فكرية، بينما يتم إهمال العلاقة العميقة بين هذه الجوانب. لذلك يرى كاريل أن فهم الإنسان الحقيقي يتطلب النظر إليه كوحدة واحدة مترابطة، وليس كأجزاء منفصلة. وفي ذات الوقد ينتقد كاريل الحضارة الحديثة لأنها ركزت على التقدم المادي والصناعي أكثر من اهتمامها ببناء الإنسان نفسه. فالتطور التكنولوجي السريع لم يرافقه تطور مماثل في الأخلاق والقيم الإنسانية، وهذا أدى إلى ظهور العديد من المشكلات مثل القلق النفسي والاضطرابات الاجتماعية وضعف الروابط بين الناس. ويرى الكاتب أن الإنسان يحتاج إلى توازن في حياته بين الجوانب الجسدية والعقلية والروحية. فالصحة الحقيقية لا تعني فقط سلامة الجسد، بل تشمل أيضا الاستقرار النفسي والقدرة على التفكير السليم والعيش وفق قيم أخلاقية واضحة. لذلك يدعو كاريل إلى الاهتمام بالتربية التي تنمي شخصية الإنسان بشكل متكامل. كما يشير إلى أن تقدم المجتمع لا يقاس فقط بمدى تطوره العلمي أو الصناعي، بل يقاس أيضا بمدى قدرته على بناء إنسان واعٍ ومسؤول. فالمجتمع الذي يهمل الإنسان ويهتم فقط بالإنتاج والتكنولوجيا قد يحقق تقدما ماديا، لكنه يفقد التوازن الإنساني. و يوضح كاريل أن معرفة الإنسان لنفسه وفهم طبيعته المعقدة هو الطريق لبناء حضارة أكثر توازنا وإنسانية، حيث يكون العلم في خدمة الإنسان لا العكس.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟
- لماذا نعيش إذا كانت الحياة بلا معنى؟


المزيد.....




- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...
- ايقـونـة الـتـنـويـر والـمـدافـعـة عـن الـحـريـات.. رحيل الر ...
- رحيل المؤرخ الفلسطيني الكبير وليد الخالدي.. مائة عام من توثي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة