أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - حقيقة الأديان والفهم المعاكس














المزيد.....

حقيقة الأديان والفهم المعاكس


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عدد الأديان والمعتقدات تربو على أربعة آلاف دين ومعتقد في العالم، وكل دين من هذه الأديان يظن إن دينه هو الدين الذي لا تشوبه شائبة أو يتسرب اليه الشك. فكل جماعة تؤمن أن بما تعتقد من عقيدة هو الطريق الصحيح الذي ينبغي السير عليه، وترى فيه الحقيقة المطلقة والتي تستحق التمسك بها. وغالبا ما يكون هذا الإيمان نابعا من البيئة التي ولد ونشأ فيها الإنسان، إذ يتلقى معتقده منذ طفولته من أسرته ومجتمعه، فينشأ عليه كما نشأ عليه آباؤه وأجداده. وبحسب فلسفة الآية القائلة: ﴿..إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ الزخرف/ الآية 22.
إذن، الدين في حياة جميع الناس ليس مجرد فكرة يختارونها بعد بحث طويل، بل هو جزء من الميراث الثقافي والاجتماعي والبيئي، الذي يولد الإنسان في ظله (بوذي ولد في الصين، هندوسي ولد في الهند، مسلم ولد في بلد عربي.. ألخ). لذلك نجد أن معظم الناس يسيرون على الدين الذي وجدوا عليه آباءهم، (حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل) بحسب الحديث المنسوب للنبي - ويشعرون بالاطمئنان إليه لأنه يشكل جزءا من هويتهم وانتمائهم. وهذه القضية لا تخص دينا بعينه، بل تشمل جميع الأديان والمعتقدات بلا استثناء، فكل إنسان غالبا ما ينتمي إلى الدين الذي نشأ في بيئته.
ومن الملاحظ أن كثيرا من الأديان تدرك هذه الحقيقة بدرجة ما، ولهذا نرى في بعض المجتمعات صورا واضحة من التعايش السلمي بين المعتقدات المختلفة. فاختلاف الأديان لا يعني بالضرورة الصراع بينها، بل قد يكون جزءا طبيعيا من تنوع الحياة الإنسانية، منذ آلاف السنين. ومثال على ذلك ما نجده عند الهنود، حيث توجد عشرات الديانات والمذاهب والمعتقدات التي عاشت إلى جانب بعضها عبر فترات طويلة من الزمن. ورغم هذا التنوع الكبير، فإن كل جماعة تمارس معتقدها دون أن يكون الاعتداء على الآخرين هو السمة الغالبة.
وبالتالي فإن هذا التعدد الديني يعكس حقيقة أن البشر مختلفون في ثقافاتهم وتقاليدهم وطرق تفكيرهم، وأن كل جماعة تشكلت معتقداتها عبر تاريخ طويل من التجربة الاجتماعية والفكرية. ولهذا فإن احترام هذا الاختلاف يعد ضرورة للحفاظ على الاستقرار والتعايش بين الناس، وهو عين العقل، وإلّا ستحدث صدامات وحروب طاحنة، وقد حدثت بالفعل كثير. ومن هذا المنطلق يمكن القول إن صاحب أي معتقد أو مذهب يعتدي على غيره من دين آخر، سواء باليد أو بالتلفظ أو بالإساءة، يجب عليه أن يراجع دينه أو معتقده، وأن ينظر فيه نظرة ناقدة ليعيد التفكير في معانيه الحقيقية، فهذا دينه قد تشوبه شائبة، أو أنه غير فاهم بنود دينه. فالدين الذي يدعو إلى الفضيلة والأخلاق والتسامح لا يمكن أن يكون سببا في الاعتداء على الآخرين أو التقليل من شأنهم بسبب اختلاف معتقداتهم، كإن يرى إن دينه أفضل من دين الآخرين.

وفي فلسفة الأديان يظهر مبدأ مهم يقوم على التسامح واختلاف البشر. فالتسامح لا يعني التخلي عن الإيمان الشخصي، بل يعني الاعتراف بأن للآخرين لهم الحق في أن يؤمنوا بما يرونه صحيحا. لكن ما نراه اليوم – في مجتمعاتنا العربية والاسلامية - أمر لا يمكن السكوت عليه. ولهذا فإن من أهم مبادئ التعايش أن لا يتدخل دين في شؤون دين آخر، بل أن يترك لكل إنسان حرية العمل وفق الدين الذي ورثه عن آبائه أو اقتنع به في حياته، وسلم أمره لمعبوده. وعندما يسود هذا الفهم بين الناس، يصبح الاختلاف الديني مصدرا للتنوع والغنى الثقافي، لا سببا للنزاع والصراع.
وأختم مقالي هذا بقول المعري:
وَلا تُطيعَنَّ قَوماً ما دِيانَتَهُم
إِلّا اِحتِيالٌ عَلى أَخذِ الإِتاواتِ
وَإِنَّما حَمَّلَ التَوراةَ قارِئَها
كَسبُ الفَوائِدِ لا حُبُّ التِلاواتِ
إِنَّ الشَرائِعَ أَلقَت بَينَنا إِحناً
وَأَودَعَتنا أَفانينَ العَداواتِ



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3


المزيد.....




- خلال قداس.. مسيحيون بجنوب لبنان يجددون رفضهم مغادرة قراهم
- حرس الثورة الاسلامية: أطلقنا الموجة 54 من عملية -وعد صادق 4- ...
- حرس الثورة الاسلامية: سنقتل نتنياهو إذا كان لا يزال حياً
- المقاومة الاسلامية في العراق: سرايا اولياء الدم استهدفت مواق ...
- حرس الثورة الاسلامية: لا علاقة لايران بالهجوم بطائرات مسيرة ...
- حرس الثورة الإسلامية: ايران لا علاقة لها بالمسيرات التي استه ...
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا في الموجة 52 مواقع في الأراضي ...
- حرس الثورة الإسلامية : تم تدمير مراكز تجمع القوات الأميركية ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان: قصفنا بدفعة صاروخية كبيرة تجمعا ...
- زعيم في الظل.. تحليل: المرشد الأعلى الجديد لإيران لم يظهر لل ...


المزيد.....

- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - حقيقة الأديان والفهم المعاكس