أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا














المزيد.....

الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 16:49
المحور: الادب والفن
    


يرى الدينيون إن الإنسان حين يرحل عن الدنيا لا يأخذ معه سوى عمله الصالح (بالعامية ابو شين بشينه وابو زين بزينه). فالأموال تزول، والمناصب تنتهي، والإنسان ساعتها يترك كل شيء خلفه ويذهب صفر اليدين، خالي الوفاض. لكن ما يقدمه من خير ومحبة وعطاء يظل شاهدا عليه، كعلامة فارقة. بمعنى العمل الطيب يصبح أثرا يبقى في ذاكرة الناس وفي ميزان القيم الإنسانية، وكأنه رسالة صغيرة يتركها الإنسان بعد رحيله.
أما بعض الناس فيرون الأمر من زاوية أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمخترعين الذين قدموا للإنسانية ما قدموا: من ثمار طيبة في هذه الحياة الفانية، والمبدعون في أطر أخرى كذلك. فالمبدع لا يترك خلفه عملا عاديا، بل يترك أدبا وفنا، وفكرا وجمالا، وأثرا إنسانيا يعيش بين الناس للأبد. الكاتب يترك كتبه، والشاعر يترك قصائده، والفنان يترك لوحاته وأعماله، والموسيقي يترك موسيقاه تصدح في الفضاء. بالنتيجة هذه الأعمال تبقى حاضرة بين القراء والمحبين والمطلعين، وكأنها تواصل الحديث عن صاحبها حتى بعد غيابه حيث تتسلى بها. لذلك يقولون إن إبداع المبدع هو الذي يشفع له (في قلوب الناس)، لأنه يثبت أنه كان إنسانا مختلفا، إنسانا أحب الحياة وأحب أن يشارك الآخرين الجمال والمعرفة، كشاهد على ذلك.
ومن بين هؤلاء المبدعين، الذين هم كثيرون، تبرز الأديبة والمترجمة لطفية الدليمي والتي رحلت عنّا هذه اليوم (8 أيار 2026) مكللة بالوداع الصارخ، وقد كرسّت حياتها للأدب والثقافة من خلا عطاء ثر، شاهر على العصر. وقد قدمت للقارئ العراقي، فضلا العربي الكثير من الروايات والقصص والترجمات التي أغنت المكتبة العراقية والعربية معا، وفتحت نوافذ على ثقافات أخرى. لم تكن الكتابة بالنسبة لها مجرد كلمات على الورق، تنشرها هنا وهناك، وتمر على القارئ مرور الكرام، بل كانت محاولة لفهم الإنسان والعالم، ومحاولة لنشر الجمال والفكر الإنساني.
الدليمي استطاعت من خلال أعمالها أن تبني جسرا بين القارئ والحياة، وأن تمنح القرّاء لحظات من التأمل والمتعة الفكرية. وهذا ما يفعله المبدعون الحقيقيون؛ أينما كانوا ويكونون، فهم لا يكتبون لأنفسهم فحسب، بل يكتبون للإنسان وللحياة، وهو ديدن الكاتب الحقيقي. إنهم يحاولون أن يجعلوا العالم أكثر جمالا وأكثر فهما، وأن يتركوا أثرا طيبا في نفوس الآخرين.
وبالتالي، يبقى الإنسان كأي كائن حي في هذا الوجود: يولد من دون ارادته، ويعيش فترة من الزمن لا يعلم مداها، ثم يرحل كإن شيئا لم يكن. إنها دورة الحياة التي تتكرر – كدوران الناعور- منذ بداية العالم. لكن ما يميز إنسانا عن آخر هو ما يتركه خلفه من أثر. البعض يترك ذكريات بسيطة، والبعض الآخر يترك أعمالا عظيمة تظل حاضرة في حياة الناس.
ولهذا يمكن القول إن العمل الصالح والإبداع الإنساني يلتقيان في نقطة واحدة، (هذا ما أراه) وهي خدمة الإنسان والحياة. فسواء كان الأثر خيرا يقدمه الإنسان للآخرين، أو فنا وجمالا يزرعه في العالم، فإن كلاهما يظل شاهدا على أن صاحبه عاش حياة مليئة بالعطاء والمعنى.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين
- أدباء مرضى نفسيين: ما هو التعالي الفارغ؟


المزيد.....




- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...
- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...
- -خدم التاج بشرف-.. دارتانيان الحقيقي بين صفحات التاريخ الحقي ...
- وزير الثقافة السوري يحسم الجدل: لا مسرح لمن مدح الأسد.. والا ...
- وزارة الثقافة المولدوفية تدرج 25 فنانا روسيا في قائمة سوداء ...
- صراع الروايات حول مرتفعات علي الطاهر: الاحتلال يزعم السيطرة ...
- حذف وثائق من حواسيب الشرطة الإسرائيلية مرتبطة بالحفل الموسيق ...
- وفاة الفنان قادر إنانير أحد أبرز نجوم السينما التركية إثر وع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا