أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال














المزيد.....

المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:55
المحور: الادب والفن
    


المطلبي مالك شخصية غير عادية، ومثقف حقيقي بكل ما تعنيه هذه المفردة، على اعتبار الثقافة ليست وساما يُمنح، ولا جائزة تُعطى، انما ثمة مواصفات خاصة، مواصفات تنطبق على المعني وفق آلية مطابقة مع ذلك الشخص، يزينها هو: ذاته، لا هي مَن تزينه، تلك هي العلامة الفارقة (المثقف) أي الحقيقي، بالمقابل ثمة مَن يُقال بحقه "مثقفا" ظلما وعدوانا، أو من باب "التملق" ليس إلّا. فالمطلبي استحقها بجدارة واستحقاق عال، وثمة شواهد كثيرة على ما ندعي، شواهد يعرفها أكثر من كاتب هذه السطور، الذين عرفوه عن كثب، وأنا قيمته من خلال نتاجه الأدبي والمعرفي، ومن خلال بعض محاضراته التي حضرت جزء منها، وآخرها (لا أذكر على وجه التحديد، لكني أذكر في اتحاد الأدباء والكتاب في بغداد – المقر العام).
إذ لم يكن المطلبي مجرد اسم في ساحة الأدب فحسب، بل كان روحا هادئة تسير بين الكلمات، تُرمم ما تكسّر في لغة الآخرين، وتُعيد للأدب معناه النبيل، فهو شاعر وناقد وكاتب يجيد العزف على وتر الكلمات، بثقله واتزانه المعرفي. وقد عرفه الأدباء قريبا من الجميع، لا يتعالى ولا يُقصي، بل يُنصت، ويُشجّع، ويمنح من حوله شعورا بأن الكلمة يمكن أن تكون جسرا لا سيفا. ولذلك لم يكن غريبا أن ينعاه معظم الأدباء، القاصي والداني، حيث كانوا يدركون أنهم فقدوا قيمة إنسانية قبل أن يفقدوا قلما مبدعا.
لقد كان رسالة في ذاته، يعلّم دون أن يُلقّن، ويؤثر دون أن يرفع صوته. وكان يؤمن أن الأدب الحقيقي لا يُقاس بعدد القرّاء، بل بعمق الأثر الذي يتركه في النفوس. ولذلك بقيت كلماته حيّة، تنبض بالصدق، وتُذكّر كل من يقرأها بأن الجمال يبدأ من الأخلاق، والنظر للجميع بنظرة واحدة، خالية من التعالي، وهذه هي صفة المثقف الحقيقي.
نعم.. إن رحيله يفتح باب التأمل في حال من يدّعون الثقافة اليوم، في زمن اللؤم والغرور الفاضح من البعض، لا أول الكل، أولئك الذين يملؤون فضاءات التواصل الاجتماعي بكلمات جارحة، وتعليقات لا تليق بأخلاق أديب. فالثقافة ليست استعراضا لغويا، ولا سباقا في الحضور، بل هي مسؤولية أخلاقية، والتزام بأن تكون الكلمة وسيلة بناء معرفي لا أداة هدم.
فهو من أولئك الذين يكتبون بضمير حي، فلا يجرح أديبا، ولا يُسقط رأيا، ولا يسيء تحت أي ذريعة. لم يكن ضعفا، بل قوة أخلاقية نادرة، جعلته يرتقي فوق الخلافات، ويختار دائما لغة الاحترام. وفي زمن صار فيه الجدل وسيلة للظهور، اختار هو الصمت النبيل أو الكلمة الرفيعة، فكان حضوره درسا صامتا في معنى الأدب الحقيقي. وهنا يتجلى الفرق بين من عاش الأدب كما فعل المطلبي، ومن اتخذه قناعا فارغا.
فرحم الله فقيدنا المطلبي، حيث كان مثالا يُحتذى في الرقي والإنسانية، وسيبقى أثره شاهدا على أن الأدب ليس مجرد حروف، بل هو سلوك ينعكس في كل تفاصيل الحياة.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال