أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان














المزيد.....

المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


(1)
حين يروم أي كاتب، لاسيما القاص، إن يختار لمجموعته القصصية، والتي يرغب بوضع عنوان لها، بهدف نشرها بكتاب مستقل، فمنطقيا يختار أفضل قصة – حسب نظره - من داخل المجموعة فيضها عنوان يزيّن فيه الغلاف. وبهذا يريد الكاتب أن يوصل رسالة للقارئ، من باب الترغيب، مفادها: إن القصة تلك لا تفوتك لأهميتها. هكذا فعل القاص ضاري الغضبان (كما يفعل الكثير) في مجموعته القصصية "نبض الأزاميل" وهي تحتوي على أربع عشرة قصة قصيرة، وطبعها في "دار السرد". ومن هذا المنطلق لم أقرأ من هذه المجموعة سوى هذه القصة، وأجلت البقية الى وقت آخر.
(2)
عنوان القصة، على ما يبدو، يرمز إلى دلالة زمانية – مكانية. (أحداث تقع في أقصى جنوب العراق في قرية نائية، أطلق عليها اهلها "مغزولة" حيث جاء الاسم نسبة الى الغزلان المنتشرة بكثرة في تلك البقعة من الأرض، كما يرجّح القاص، ناسها بسطاء طيبون، يتميزون بميزات خاصة مثل الكرم، الشهامة، الخلق الرفيع، والتمسك بعادات تلك القرية) والقصة تُعد أطول قصة في المجموعة بحيث بلغت 22 صفحة، مشوبة ببعض الأخطاء اللغوية والاملائية والمطبعية البسيطة، مع الاحتفاظ بالهيكل العام للجو القصصي، والمتانة النصية من حيث البناء، والسرد التعبيري.
(3)
ثمة ضربات يؤكد عليها القاص، تسود أجواءها، فالذي يدقق في المضمون سيكتشف ذلك بنفسه. ومن هذه الضربات ما جاء في القصة: "...فالعائلات تتواشج وتنتج نفس النسيج الاجتماعي، على الرغم من كون الأهالي ينحدرون من ثلاث قبائل فقط، إضافة لحي يسكنه الصابئة يقع على ضفة النهر مباشرة" راجع: ص 59. فذكر الصابئة أمر في غاية الأهمية، كمكون في نسيج المجتمع العراقي، أي مكون أصيل، له دلالته التاريخية والمعرفية. هذا من جهة ومن جهة أخرى.
الحصول على الشهادات العلمية العليا لم تعُد له من فائدة، أو قيمة في مجتمعاتنا "المتخلفة" قياسا إلى البلدان المتقدمة – علميا وتكنولوجيا وعمرانيا، (كما حصل مع باهر الذي حصل على شهادة البروفيسور، وعمل في وكالة ناسا الدولية، وحين عاد إلى العراق، لم تجد له الدولة عملا يضاهي شهادته، فأحيل الى اختصاص آخر وهو كمهندس زراعي) والسبب كون معظم الاختصاصات تلك، ليس لها في بلداننا موطأ قدم أو أرض خصبة تُزرع فيها تلك العلوم، لتثمر بالتالي، حضارة وعمران، لتعم الفائدة للشعب، وترفع من مستواهم العلمي والمعيشي معا.
ضربة أخرى، إن الإنسان الذي يمتلك شيئا من الطموح، فيسعى ويبذل جهده، ويصبر على المحن، بحيث لا يصيبه التكاسل والملل، فحتما سيصل مبتغاه، ويحقق أهدافه، برغم احساسه بأن كل شيء يسير بالضد منه. لكن بالتالي حتما ستبتسم له الدنيا، ويقف الحظ بجانبه، حيث تنفتح له أبواب السماء مشرعة، فيتحقق له كل شيء، كما حصل للفتاة الصابرة "لولا". ومن قبل كانت لولا، كما وصفها القاص "-لوله مطربة الحي التي كانت لا تُطرب، نهضت من سباتها كي تبدأ مشروع الاوبرا.. ص70 ". بعكس الذين كانت بين ايديهم كثير من الامكانيات، لكنهم أخفقوا وباؤوا بالفشل، حيث لم يحالفهم الحظ.
كذلك، كان هناك نادي اجتماعي، في مغزولة، يرتاده فئة بعينها في تلك القرية، بحيث يتساوى فيه الجميع لا يوجد غني أو فقير، الكل يستمتع ويأخذ نصيبه في الجلسة والحوار، فهم كنسيج واحد لا تفرقهم الاحقاد ولا الضغائن، فهم في غاية الانسجام، بعكس مجتمعاتنا اليوم التي اصابتها العدوة، فطفقت تهيّج مواجع مضى عليها اكثر من أربع عشرة قرنا، وثمة من يعيد انتاجها، بهدف أو بآخر.
(4)
لا نريد أن نحلل القصة تحليلا نفك فيه رموزها، ونعلل الفلسفة المحيطة في الجو العام لها أكثر مما ينبغي، بقدر ما نرغب بتسليط الضوء على الطابع الذي احاط الزمان والمكان، والذي اشتغل عليه القاص، وفيه قد نرغّب القارئ بالمشاركة في القراءة والتحليل، وهو ايضا قد يكون جزء هام من قضية النقد الذي يشتغل عليه الناقد.
(5)
قضية هامة جدا، جاءت ضمن سياق السرد، وقد يكون السارد الغضبان لم يتوخ التطرق لها – أي القضية، كونها قضية موجودة في المجتمع العراقي، إلّا أنها قد تثير الحساسية لبعض الناس، حيث جاءت في سرديات التاريخ: بين الرفض والقبول، ألا وهي زواج المسيار أو زواج المتعة – بحسب التقسيم الفقهي للمجتمع العراقي.
ألا وهي علاقة – لوله - التي تبدل أسمها، فيما لاحقا، بُعيد النجاح الذي حققته، مع البروفيسور باهر، من نجاحات غير متوقعة، الأمر الذي شكّل عقدة في نفوس مجتمع "مغزولة" هو إن ليلى وباهر اصبحت علاقتهما تثير الجدل، خصوصا وانها اصبحت حاملا من دون أن يعلنا زواجهما للملأ. لكن ببركة شيخ الجامع أعلن للناس انهما كانا قد تزوجا بزواج المسيار أو المتعة. وبهذا انحلت المشكلة العويصة. وهذه بحد ذاتها التفاتة مهمة جدا من لدن القاص، وإن لها دلاتها المعرفية وربما التاريخية، وحتى الفقهية على حدٍ سواء.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)


المزيد.....




- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة
- عبير سطوحي.. مصممة أزياء تدمج الثقافة اللبنانية بالموضة العا ...
- حمار على ظهره بردعة
- أصيلة بين جمال الذاكرة وفوضى الرسم على الجدران
- فيلم -السلم والثعبان 2- تحت النار.. لماذا أثار كل هذا الجدل؟ ...
- -زمن مغربي-.. شهادة من داخل دوائر القرار تكشف تحولات نصف قرن ...
- هل أهان ترمب ستارمر؟.. المنصات تتفاعل مع المقطع الكوميدي الس ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان