أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟














المزيد.....

لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 00:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يتفق جُل من كتب عن أفلاطون بأنه كان شاعرا حيث قطع شوطا طويلا مع الشعر في شبابه، وحين التقى بأستاذه سقراط، انقطع عن كتابة الشعر إلى أن تركه، بل نصب العداء إلى الشعراء، وأعتبر أن الشعر لا يخدم مصالح الانسان العليا، بل وعدَّ الشعراء ارباب خيال يعيشون على أحلام وخيالات لا تتحقق قط. وحين كتب جمهوريته المثالية طرد جميع الشعراء ولم يذكرهم بشيء، معتبر جمهوريته جمهورية تُبنى على حقائق وفكر واقعي، بينما الشعراء رأس مالهم الخيال المحض، وشتان ما بين الواقع وبين الخيال.
وهكذا تخلى أفلاطون عن الشعر لأنه رأى أن الفلسفة طريق أفضل للوصول إلى الحقيقة، وطرد الشعراء من جمهوريته لأنه اعتقد أن الشعر قد يضلل العقول ويضعف دور العقل في المجتمع.
أحد مؤرخي الفلسفة علل ذلك من أن افلاطون حينما درس الفلسفة على يد سقراط، طلب استاذه أن يتقن المنطق أولا، وحين اتقنه بالفعل، أدرك افلاطون إنْ بون شاسع بين الشعر والمنطق، كون المنطق يعتمد على التحليل العقلي، والشعر هو عبارة عن نسيج من الخيال ليس له أي صلة بالواقع الراهن، فكان يقول:
".. ثم دخلنا في تيه، ولما حسبنا أننا دخلنا في آخره، رأينا أنفسنا مرة أخرى في بدايته، وكان علينا أن نعود الى البحث عن مخرج، ولست واثقا من بين العلوم بعلم كعلم المنطق، ولكنه يستمر في خطاه معه، ويفحص عن طبيعة اللغة، ويقول: انها مشتقة من محاكات الأصوات، ويبحث عن التحليل والتركيب، والتشبيهات والمغالطات، ويقبل الاستقراء، ولكنه يفضل الاستدلال". (راجع: حسين صالح حمادة، دراسات في الفلسفة اليونانية، ج- الأول ص 256، منشورات دار الهادي بيروت ط – الأولى لسنة 2005).
وقد كان في شبابه يميل إلى الشعر، لكنه تخلى عنه عندما اتجه إلى الفلسفة. والسبب أنه أصبح يرى أن الشعر يعتمد على العاطفة والخيال أكثر من اعتماده على الحقيقة والعقل. بعد تأثره بأستاذه بدأ يعتقد أن البحث عن الحقيقة يحتاج إلى التفكير المنطقي والحوار الفلسفي، لا إلى الصور الشعرية التي قد تضلل الناس.
أفلاطون في كتابه الجمهورية والتي تحدث عن المدينة الفاضلة التي أفترض أنه يجب أن يحكمها الحكماء، أي الفلاسفة معتقدا أنهم خير من يحكم جمهوريته الفاضلة. وفي هذا التصور انتقد الشعراء بشدة، لأنهم في رأيه يقلدون الواقع ولا يقدمون الحقيقة نفسها كونهم موغلين في الخيال. كما اعتقد أن الشعر قد يثير المشاعر القوية مثل الحزن أو الغضب، كذلك التفاخر والغلو، وهذا قد يؤثر في أخلاق المواطنين ويجعلهم أقل قدرة على التفكير بعقلانية. لذلك قال إن الشعراء لا يجب أن يكون لهم مكان في جمهوريته المثالية، إلا إذا كان شعرهم يخدم الفضيلة ويعلم الناس الخير، لكنه يائس منهم. فلم يكن أفلاطون يكره الفن نفسه، لكنه كان يخاف من تأثيره إذا كان يبعد الإنسان عن الحقيقة والمعرفة. (راجع: وول ديورانت، قصة الفلسفة، ص 19، المكتبة الفلسفية بغداد – شارع المتنبي، الطبعة الأولى لسنة 2017، بترجمة فتح الله محمد المشعشع)
وفي مقدمة الشهيرة عرف ابن خلدون الشعر بقوله :" الشعر هو الكلام البليغ المبني على الاستعارة والاوصاف المفصل بأجزاء متفقة في الوزن والروي مستقل كل جزء منها في غرضه ومقصده عما قبله، وبعده الجاري على اساليب العرب المخصوصة به، فقولنا الكلام البليغ جنس وقولنا المبني على الاستعارة والاوصاف فصل عما يخلو من هذه، فأن الغالب ليس بشعر وقولنا المفصل بأجزائه متفقة الوزن والروي فصل له عن الكلام المنثور الذي ليس بشعر عند الكل وقولنا مستقل كل جزء منها في غرضه و مقصده عما قبله وبعده بيان للحقيقة لان الشعر لا تكون ابياته الا كذلك ولم يفصل به شيء وقولنا الجاري على الاساليب المخصوصة به". (راجع المقدمة في عدة طبعات وفي فصل تحت عنوان "الشعر")



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4


المزيد.....




- -أغرب شيء رأيته-.. دبلوماسيون أمريكيون وأوروبيون ينتقدون طري ...
- ترامب يتوعد بـ-الاستيلاء- على كوبا الغارقة في الظلام تحت الح ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن هجمات واسعة على طهران وبيروت في آن ...
- من السياسة إلى الميدان.. ما حدود الدعم الروسي الصيني لإيران؟ ...
- العراق.. الدفاع الجوي يتصدى لمقذوف مما يتسبب في انفجار قرب ا ...
- الخسائر البشرية المعلنة لواشنطن وتل أبيب مع دخول الحرب أسبوع ...
- -القيادة الوسطى- تنفي تدمير إيران لأي مقاتلة أميركية
- ترامب: إسرائيل لن تستخدم أبدا سلاحا نوويا ضد إيران
- الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح هرمز
- ترامب يندد بـ-قلة الحماس- لدى بعض الدول لمساعدته في إعادة فت ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - داود السلمان - لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟