أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح














المزيد.....

القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


أتقاطع ولا أنسجم مع كثير من الكتّاب الذين لا يكتبون عن الأدباء وهم أحياء يعيشون بين ظهرانينا. وحين يموتون يشحذون أقلامهم بالنحيب والبكاء، والويل والثبور، وينشرون صورة التُقطت لهم مع الراحل، عائدينه صديقا مقرّبا، وأن رحيله خسارة جسيمة. وهم في حياة الراحل لم يكتبوا عنه سطرا واحدا، بل إنهم يكتبون فقط عن الأموات، فهم يتكئون على ثقافة الأموات، فثقافتهم ثقافة موتى. والصحيح أنني أعدّ الأمر ليس من باب المحبة منهم، وإنما يرومون أمرا آخر، كأن الراحل كان مقرّبا منهم، وطالما كان الراحل مبدعا، إذن فهم مثله مبدعون، فيحاولون بذلك تلميع صورتهم أمام الآخرين وكسب التعاطف ليس إلّا.
وأنا من منطلق كتاباتي هذه البسيطة، (البسيطة جدا) حاولت وأحاول جهد أمكاني أن أكتب عن الأحياء قبل الأموات، لا كما يفعل البعض ممن كتب هذه الفذلكة المستهجنة، أعني الكتابة عن الاديب بعد موته. وعلى سبيل المثال كتبت أربع مقالات نقدية حول الاديب الكبير الراحل أحمد خلف، وهو في حياته، ومقالة رابعة بعد رحيله، وعن آخرين.
ومقالي هذا القصير خصصته عن القاص المبدع رياض داخل، وقبله كتبت حول مجموعته الأخيرة "دعابل".
فثمة صفة يحلو لي أن اضيفها الى الرجل هذه الصفة تميزه عمّن سواه، أنك تجده دائما بشوشا، مبتسما، مفعما بروح الفكاهة، وصاحب نكتة جميلة تلامس الشفاه، وهو يرحّب بك ويدعوك إلى الجلوس حين تزور مكتبه المتواضع في "دار السرد". هذه الدار التي احتضنت وطَبعت لعشرات الأدباء أعمالهم الإبداعية، فهي عامرة بحضور صاحبها رياض، الذي يضفي عليها حياة خاصة وروحا دافئة تجعل الداخل إليها يشعر بالألفة منذ اللحظة الأولى.
رياض داخل عرفته إنسانا قبل أن اعرفه أديب، فهو يمتاز بصفات تميزه عن الآخرين (لكل انسان صفة يمتاز بها، أما ايجابية واما سلبية، لكون الإنسان هذا المخلوق، وبحسب علماء الوراثة وعماء النفس، هو مخلوق يمتلك مشاعر واحاسيس، وروح ونفس، واخلاق تختلف من شخص إلى آخر، ويأتي اختلافه من باب التربية التي أخذها من ابويه، ومن محيطه الذي عاش فيه) أعني بالآخرين الأدباء الذي عايشت كثير منهم، وعرفت نفسياتهم عن كثب.
إن الطيبة التي يتمتع بها هذا الرجل، لا أبالغ حين أقول إنها طيبة ربانية، طيبة صادقة غير مستعارة ولا عابرة أو متصنّعة، والدليل تعاونه مع الجميع بروح واحدة، سواء في التعامل بطباعة الكتب أو في تعامله الروحي والإنساني مع جميع الأدباء سواسية، إذ يمنح كل من يلتقيه شعورا بالاحترام والاهتمام، وكأنك أمام إنسان يرى في الآخرين امتدادا لذاته لا مجرد عابرين في حياته.
كما إنه يتميز أيضا بحضوره الهادئ الذي يبعث الطمأنينة في نفوس من حوله، فلا يتصنع ولا يتكلف، بل يظل على طبيعته، قريبا من الجميع، محبا للحياة، ومؤمنا بقيمة الكلمة الصادقة وأثرها الجميل. كما أنه كذلك يمتلك قدرة لافتة على الإصغاء للآخرين، فيمنح محدّثه اهتماما صادقا يشعره بقيمته، ويحرص دائما على تشجيع التجارب الجديدة، والوقوف إلى جانب الأدباء الشباب، ودعم خطواتهم الأولى بثقة ومحبة صادقة.
هذه هي انطباعاتي عن القاص رياض داخل، قلتها في حياته، لا تقربا ولا تملقا، انما هي كلمات صادقة، أقولها بثقة عالية بالنفس.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد


المزيد.....




- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح