أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - الحرب والعقل الجمعي














المزيد.....

الحرب والعقل الجمعي


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دائما ما يتأثر العقل الجمعي بالمأثر الخارجي، وينساق بالسياق العاطفي، ويتطبع بطابع الانفعال، فهو لا يدرك ما يفعله الاعلام، من طلاء وتبييض صورة، لاسيما في الحروب ومنها الحرب الأخيرة (اميركا واسرائيل، من جهة، وايران من جهنة أخرى) لأنّ العقل الجمعي عقل يفكر بأفكار غيره، متأثرا بها، ولا ينصاع لعقله الحاضر، وهو منساق باتجاه قطيعه المنضوي في صفوفه، لا يحب أن يسمع الطرف المضاد، فهو بتعبير آخر، يُعد نفسه الطرف المحق، وخصمه الطرف الباطل، حيث تعلم هذه الفلسفة من محيطه الذي يعيش فيه، وتربى على هذا السياق، بمعنى إنه لا يعطي فسحه لعقله كي يتدبّر، ولفكره أن يتأمل، وعنده "الباطل" هو المخالف لمتبنياته، وموائم لأفكاره، يحث لا يدرك ما هو مقياس الحق، ومقياس الباطل، مع العلم أن في فلسفة الحروب لا يوجد حق ولا باطل، فالحق ما تراه أنت، وتعتقد خصمك على الباطل، كذلك الذي تظنه هو عين ما يراه خصمك، (المثل بالمثل) بمعنى الذي تراه أنت هو ايضا يراه خصمك، فلا توجد مقاييس حقيقية، لكون الحقيقة أمر نسبي، إذ لا توحد حقيقة مطلقة، بالمقاييس الفكرية والمنطقية، بل وحتى في فلسفة العلوم.
ومن هذا المنطلق نجد العقل الجمعي ينساق باتجاه الاعلام الذي تتبناه الجهة التي يميل اليها، وينصاع منقادا بلى وعي، ولا يعير أي اهتمام يُذكر للخصم، عادا بذلك إن ما يبثه الخصم هو مشوه ولا يخضع للمعايير الواقعية. وهذا بحد ذاته كارثة كبرى يتبناها العقل الجمعي من دون أن يعي، ولا يدرك النتائج، وكان المفترض به أن يستمع الى الطرف الثالث المحايد في بث الاخبار والتقارير التي تُبث حول الحرب وتداعياتها، لا أن يستمع الى طرف واحد، وهو الطرف الذي يناصره أو الذي يميل اليه، بعاطفة مخادعة، فعادة ما ينشر الطرف الأول أخبار مغرضة غير واقعية، يبثها من باب الحرب النفسية بهدف ارباك معنويات خصمه، وهذا القضية مشروعة ومعمول بها، قديما وحديثا، في فلسفة الحروب. وقد لاحظنا "ترامب" لأكثر من مرة، يقول القول ثم يعمل عكسه، وبالمقابل وجدنا الطرف الآخر يعلل المسألة: إن هذا الرجل ليس عنده مصداقية، ولا رأي ثابت، لأنهم لا يدركون أن الحرب خدعة، والذي يخدع خصمه ويضلله سيحقق اهداف كبيرة ضد خصمه.
فالعقل الجمعي بالتالي هو في تصرفه هذا، وميوله غير العقلانية، يتصور أن انسياقه، بهذا الشكل، مع الطرف المؤمن به، سيحقق فعلا الهزيمة المنكرة بالخصم. ولهذه مغالط جسيمة، ففي قواميس الحروب لا يوجد منتصر وآخر مهزوم، ولا يوجد ظافر وآخر خاسر، بل المنتصر هو من ينسحب بخسائر قليلة، والمهزوم من يخرج بأكثر خسائر، وكذلك مَن يعطي تنازلات أكثر للخصم، فمثلا:
حين "قصفت الولايات المتحدة مدينة هيروشيما اليابانية بقنبلة ذرية في 6 أغسطس 1945، خلال الحرب العالمية الثانية، بهدف إجبار اليابان على الاستسلام السريع. تسبب الهجوم في مقتل عشرات الآلاف فوراً، مما أدى إلى استسلام اليابان وإنهاء الحرب في أغسطس 1945، وكان هذا هو أول استخدام للسلاح النووي في التاريخ".
ولا نستبعد إن امريكا قد تفعلها اليوم في هذه الحرب اللعينة، لأن امريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تخاف ولا تخشى العواقب، فإذا اقتضى الأمر واشكل عليها مشكل، لا تقف مكتوفة الايدي، المهم عندها أن تحقق أهدافها. فإذن على خصمها أن يحسب حسابه، وينظر ابعاد أخرى من زاوية أخرى، قبل فوات الأوان، لأنه الحرب تحتاج إلى وقود، كما النار تحتاج حطب، فهل هناك مّن يرعوي ويدرك خطورة الأمر؟.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش


المزيد.....




- مصر: منخفض قطبي يضرب البلاد بعواصف وأمطار رعدية غزيرة
- من 15 نقطة.. كل ما نعلمه عن قائمة أمريكا لإيران في المفاوضات ...
- حفل شاكيرا من بين فعاليات أخرى تم تأجيلها بسبب الحرب الإيران ...
- إغلاق مضيق هرمز.. كيف تحولت الحرب إلى تهديد للغذاء في العالم ...
- شوارع غارقة في الشارقة بعد أمطار غزيرة في الإمارات
- ألمانيا: القبة الحديدية الإسرائيلية بدلاً من سيارات فولكسفاغ ...
- حركة -ماغا-.. بعد الحرب على إيران، هل ما زال شعار -أمريكا أو ...
- وصول أولى سفن أسطول المساعدات الإنسانية إلى كوبا المحاصرة
- ميلوني تتوجه إلى الجزائر لتأمين إمدادات غاز بديلة في ظل استم ...
- فرق الإنقاذ اللبنانية تحت النيران الإسرائيلية: مقتل 42 مسعفا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - الحرب والعقل الجمعي