أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - رسالة وداع من كاتب عشق العراق














المزيد.....

رسالة وداع من كاتب عشق العراق


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 15:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اشهد أيها التاريخ… على ما جرى لبلدي العراق خلال العقود الثلاثة الماضية. بلد كان يوما مهد الحضارات (سومر بابل آشور)، صار ساحة للألم والتجارب القاسية، والموت المجان. مرّ على هذا الوطن ما يكفي ليُتعب الجبال الرواسي، من حروب وحصارات واحتلالات مستمرة، إلى صراعات داخلية، وخارجية، مزّقت النسيج الاجتماعي وأضعفت الإحساس بالأمان، حتى حولت البلد رماد تذروه الرياح.
لم يكن الدمار ماديا فقط، بل طال الإنسان نفسه، وهدمه من الداخل والخارج، وامات فيه الاحساس بالأمن والامان. وحتى الاسُر تفرّقت وتشتت الشمل، والأصدقاء تباعدوا، وكثيرون اضطروا إلى ترك بيوتهم ومدنهم بحثا عن حياة أكثر أمانا. والخوف صار جزءا من الحياة اليومية، مع ارتفاع الاسعار في كل شيء، عدا سعر البشر حيث صار بالدينار العراقي، اما انعدام الثقة فتسلّل إلى العلاقات بين الناس. الطائفية والعنصرية لم تكونا يوما من صفات هذا الشعب، لكنها فُرضت عليه في أوقات صعبة، حتى كادت أن تُعرّف هويته، وهي في الحقيقة ليست منه، انما هي دخيلة على هذا البلد العريق المتحاب بين جميع اطرافه.
ومع كل ذلك، لم يخلُ المشهد من نور، أو بعض البصيص. هناك دائما أناس أحبّوا هذا الوطن بصدق، واحساس عظيم، ووقفوا في وجه هذا الخراب، وحاولوا أن يُبقوا الأمل حيّا. وطنيون شرفاء عملوا بصمت عال، قدّموا التضحيات، وسعوا إلى لمّ الشمل وإعادة بناء ما تهدّم على يد الاشرار. قد لا تُذكر أسماؤهم كثيرا، لكن أثرهم باقٍ في كل محاولة إصلاح، وفي كل خطوة نحو الاستقرار.
أيها التاريخ.. ستكتب يوما أن هذا الشعب لم يستسلم، رغم كل ما مرّ به. وستشهد أن هناك من بقي متمسكا بالأمل، حتى في أحلك الظروف. ستذكر أن العراق لم يكن مجرد أرض للصراع، بل كان أيضا أرضا للصبر والكرامة، وأن أبناءه لم يفقدوا إنسانيتهم رغم الألم، وانت الشاهد على ذلك.
أما أنا.. فقد بلغت الستين من عمري، ولم يبق سوى الرحيل إلى عوالم لم أدرك كنهها. فقد عشتُ كثيرا من هذه الأحداث، ورأيتُ التحولات بعيني، وشاهدت من الظلم ما يهد القلوب القاسية، لفظاعتها. وحملتُ في قلبي حب هذا الوطن، لأنني عشت في كنهه وشربت من مائه: دجلة والفرات، حتى كبرت واشتد ساعدي، واصبحت رجل اعي وادرك، كما حملتُ وجعه أيضا على طبق من ألم. وقد لا أكون موجودا عندما تتحقق كل الأمنيات ويعود بلدي معافى، على الأقل للأجيال القادمة، وقد لا أرى يومها العراق كما أحلم به، آمنا مستقرا مزدهرا. لكني أؤمن أن ذلك اليوم سيأتي، وهو ليس ببعيد، وتتحقق الأحلام الضائعة، ولو بعد حين.
رسالتي بسيطة، وبسيطة جدا: لا تتركوا هذا الوطن وحده، تتقاذفه المحن، وتعصف به الضغائن والاحقاد. تعلّموا من الماضي، ولا تسمحوا له أن يعيد نفسه (اشهد ايها التاريخ). اجعلوا من اختلافكم قوة، لا سببا للفرقة والتشتت والشرذمة. وتذكروا دائما أن ما يجمعكم أكبر مما يفرّقكم.
أيها التاريخ.. إن كتبتَ شيئا عن هذا الزمن، فاكتب أن العراق تألم كان كثيرا، لكنه لم يمت.. لم يمت العراق. وأن شعبه، رغم الجراح الندية، بقي قادرا على الحلم. وربما، في يوم ما، سيعود هذا الحلم (يكبر.. ويكبر.. ويك...ب.. ررررر).. ليصبح حقيقة يعيشها ابناء هذا البلد العظيم.
وأخيرا.. رحم الله أنا.. صاحب هذه الكلمات البسيطة.
بغداد 1/ 4/ 2026



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟


المزيد.....




- إسرائيل تنشر صورة طيار -فلاي دبي- سميت ماتشهار وهذا ما قالته ...
- طيار -فلاي دبي-.. أول تعليق لرئيس وزراء الهند ناريندرا مودي ...
- دقائق قليلة من التمارين المكثفة قد تعزز دفاعات الجسم
- دراسة تزعم: حقن إنقاص الوزن لا تشكل خطرا على الحمل
- أرض العراق بلا أمريكيين: أسئلة الغد
- باكستان تعلن مقتل 22 -إرهابيا- في غارات على أفغانستان وكابل ...
- دميترييف يشيد بتصريح رئيس الوزراء الليتواني حول غياب أدلة عل ...
- إيران تنفي طلب واشنطن مغادرة وفدها نيويورك وتؤكد أن الرحيل ك ...
- قبل أن تقدم القهوة لطفلك.. خبيرة تكشف مخاطر الكافيين على الص ...
- بوتين في تهنئة لشي: العلاقات بين روسيا والصين بلغت مستوى غير ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - داود السلمان - رسالة وداع من كاتب عشق العراق