أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - حواء سر اكتمال الرجل














المزيد.....

حواء سر اكتمال الرجل


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 16:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في المدونات الدينية نقرأ: إن آدم لما خُلق، بالشكل الذي ذكرته هذه المدونات، (وهو على أية حال لا يتفق وما توصل اليه العلم) أحس آدم بالوحشة، وغربة الروح، فأنتزع الاله منه ضلعا، ليخلق له "حواء" (ومعنى حواء بحسب اللغات القديمة تعني الضلع) {ليسكن اليها}. لأن آدم ارتكب معصية (خالف أوامر الرب) فعاقبه الرب عقوبة صارمة، وقذف به إلى الأرض حيث لم يكن معتاد على هذا المكان، ولم يعرف أي شيء عنه، لتأتي حواء تأنسه، وتساعده في حياته الجديدة كي تستمر الحياة.
هذه هي قصة آدم وحواء، باختصار شديد. لكنني هنا أريد أن اقرأ القصة قراءة فلسفية منطقية، واعرضها على العقل (أليس العقل هو أول من خلقه الله بحسب مرويات الأدين، قال له أقبل فأقبل وقال له ادبر فأدبر).
حُلق آدم كاملا، ثم أخذ من ضلعه ليُخلق منه حواء، فبدا وكأنه فقد جزءا منه. وعندما اقتربت منه حواء، عاد إليه اكتماله، إذ وجد فيها ما يُكمل روحه. ومنذ ذلك الحين، إذا غابت حواء عن الرجل، شعر بنقصٍ في داخله، وكأن اكتماله لا يتحقق إلا بوجودها إلى جانبه. لذلك نرى الرجل يسعى دائما إلى المرأة (حواء)، لا لأنها ناقصة - كما وصفوها - بل لأنها تُكمل ما يشعر به الرجل من فراغ: نفسي و وجودي. فحواء ليست كائنا ناقصا، بل هي مكملة للرجل، تسدّ ما ينقصه وتعيد إليه توازنه وفي الوجود، فبحسب الفلسفة الوجودية، إن الإنسان كائن وجودي.
وإذن، تسقط النظرية القائلة بأن المرأة خُلقت ناقصة، أو مخلوق ناقص، أو بتعبيرهم "ناقصة عقل...".
فلسفيا، فكرة اكتمال الإنسان بالآخر لعلها من أقدم الأفكار التي رافقت البشرية، وغالبا ما تُروى في سياق قصة آدم وحواء. تُصوَّر هذه الفكرة بطريقة رمزية جميلة: خُلق آدم، ثم خُلقت حواء من ضلعه، وكأن جزءا منه خرج ليأخذ شكلا آخر. هذا التصوير لا يُفهم بالضرورة على أنه نقص حقيقي، بل إشارة إلى أن الإنسان بطبيعته يميل إلى المشاركة والارتباط، وأنه لا يكتمل شعوره الداخلي إلا بوجود من يشاركه حياته. ومن هنا، يمكن فهم أن الرجل يسعى إلى المرأة ليس لأنها أضعف أو أقل، بل لأنها تمثل له جانبا من التوازن النفسي والعاطفي، وبالتالي يتم الزواج وبناء أسرة، للحفاظ على النسل، ولولا التناسل لانقرضت البشرية. فوجود المرأة في حياة الرجل يمنحه شعورا بالاستقرار، ويملأ فراغا لا يتعلق بالقوة أو الضعف، بل بالحاجة الإنسانية العميقة للتواصل. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة، فهي أيضا تجد في الرجل شريكا يكمل معها صورة الحياة.
وبالنتيجة، هذه الفكرة لا تعني أن أحد الطرفين ناقص بمفرده أو عاجز عن العيش، بل تعني أن الكمال الإنساني أوسع من الفرد الواحد. الإنسان يمكنه أن يعيش وينجح ويحقق الكثير بمفرده، لكن المشاركة تضيف بُعدا آخر للحياة، بُعدا قائما على المودة والتكامل، والرحمة والسعي. فالعلاقة بين الرجل والمرأة ليست علاقة تعويض نقص بقدر ما هي علاقة انسجام وتوازن. لكن بعض الفلاسفة كان له وجهة نظر مغايرة حول عملية الزواج، والارتباط بامرأة، لذلك أعرض الكثير عن الزواج، وفضّل ان يعيش العزوبية بكل تفاصيلها.
ومع كل الأسف، في كثير من الأحيان، يُساء فهم هذا المفهوم، فيُظن أن المرأة خُلقت فقط لتسد نقص الرجل، أو أن الرجل لا قيمة له بدونها. لكن المعنى الأعمق هو أن كلًّا منهما يحمل صفات واحتياجات مختلفة، وعندما يلتقيان، تتكامل هذه الصفات لتُشكّل صورة أكثر غنى للحياة. فالتكامل هنا لا يعني الاعتماد المطلق، بل التعاون والتآزر. فأجمل ما في هذه الفكرة هو بعدها الإنساني البسيط: أن الإنسان، رجلا كان أو امرأة، يحتاج إلى من يفهمه ويشاركه أفراحه وأحزانه. وحين يجد هذا الشخص، يشعر وكأنه عاد إلى حالة من التوازن الداخلي. لذلك يمكن القول إن حواء ليست كائنا ناقصًا، بل هي شريكة في الاكتمال، كما أن آدم ليس ناقصًا بغيابها، بل إن حضورهما معا يمنح الحياة معنى أعمق وأجمل.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين


المزيد.....




- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...
- حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد ...
- بطريركية اللاتين بالقدس: طالبنا الاحتلال بفتح المسجد الأقصى ...
- مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادية للإسلام ولامين جمال في ق ...
- هآرتس: ليس كل المسيحيين سواء في إسرائيل نتنياهو
- إغلاق المسجد الأقصى بهدف إعادة تشكيل السيادة الدينية والرمزي ...
- بعد تصريحه -الرب لا يستجيب لمن يخوضون الحروب-.. ماذا قال باب ...
- رسالة من قائد الثورة الاسلامية إلى الأمين العام لحزب الله... ...
- الحرب الدينية الأمريكية.. أهلا بكم في العصور الوسطى


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - حواء سر اكتمال الرجل