أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة














المزيد.....

الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 14:02
المحور: الادب والفن
    


ظلّ يدعي التخلّف عن الثقافة المؤدلجة السائدة، آنذاك، فعاش على هامش الحياة، يراقبها بصمت ويخبّئ في داخله ولعا بالكتب، لا سيما الكتب الفلسفية وروايات دوستويفسكي. ذلك في زمن مضى، لكن ليس ببعيد، إذ قُبض عليه لأنهم وجدوا في حقيبته الصغيرة، التي لا تفارقه، كتابا بعنوان (بؤس الفلسفة لكارل ماركس). صباح الكعبي لم يتخيّل أن المعرفة قد تُصنَّف جريمة، تحاسب عليها السلطة، فحُكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة التآمر على الدولة.
خرج الرجل بعد أن قضى أكثر من نصف محكوميته، وبعد أن سقط النظام فجأة. تنفّس الصعداء، وشعر بأن الهواء صار أخفّ، وأن العالم اتّسع له من جديد، وباتت الحياة تبتسم له. تسلّل إليه الحنين إلى أيامه الخوالي؛ جلسات الأصدقاء، وسماع الشعر ممزوجا بالغناء، المصحوبة بكؤوس الخمر، وضحكات كانت تبدّد قسوة الأيام التي مرّت عليه.
عاد إلى داره في جنوبي بغداد، حيث بيوت التجاوز الخاوية على عروشها، كأنها أطلال تحكي عن غياب طويل. لكن فرحته لم تدم؛ لسوء حظه، إذ أوقفته نقطة تفتيش (سيطرة). وحين فتّشوا حقيبته، عثروا فيها على قنينة خمر من النوع الرخيص. فانهالوا عليه بالشتائم والضرب، واقتادوه إلى مركز الشرطة، حيث قضى ليلته بين الخوف والإهانة، والكلام الفاحش. وفي اليوم التالي، وقف أمام القاضي، منكسرا وصامتا، لا حول له ولا قوة. فصدر عليه الحكم سريعا (السجن لسنوات بتهمة مخالفة الشريعة السمحة). أما السجّان، فكان يبدو شديد التديّن، بلحية كثيفة وأثر واضح على جبينه (بقعة سوداء كأنها اصابة قديمة، لابسا في اصابعه خواتم، قابضا على مسبحة سوداء)، غير أن القسوة في عينيه كانت أبلغ من كل المظاهر المزيفة.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة


المزيد.....




- بوكسينغ وموسيقى.. علاج غير مألوف لمرضى باركنسون
- عائلته ضمن الحضور.. فيلم عن حياة مايكل جاكسون يجذب الآلاف إل ...
- الرجل الذي كان يهرب على عجلتين
- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة