أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية














المزيد.....

الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


أولا: جنس القصة
تُعد القصة القصيرة الواقعية، أدب مهم وعلى مستوى طاغٍ ويمثله شريحة واسعة من الكتاب العالميين والعرب، ومنهم الكثير من العراقيين أيضا. ومن وجهة نظري البسيطة، إن القصة الواقعية تمثل تاريخ عريق ومهم لكل شعب من الشعوب، وبلد من البلدان، حيث الكاتب يعالج فيها موضوعات في غاية الأهمية. وذلك لكونه يطرح الحالات السلبية – فضلا عن الايجابية - في مجتمعه، والكاتب هو أشبه بالمعالج النفسي (الطبيب) فإذا كان الطبيب يعالج الشخص المصاب بحالة معينة من الأمراض النفسية – وما اكثرها في كل المجتمعات – كذلك القاص (الكاتب) فهو لا يقل أهمية عن الطبيب المعالج، فهو أيضا يعالج الحالات العامة التي تحصل في مجتمعه، ويكشف الخلل فيها، واصلاح ما يمكن اصلاحه، ولو كان نظريا. وهذا هو عين ما فعله القاص رياض داخل في قصته "نعل".
ثانيا: الموضوعات التي عالجتها القصة
القصة عالجت ثلاثة موضوعات مهمة، ولها مساس مباشر في مجتمعنا العراقي، حيث أراد الكاتب أن يشير الى تلك الموضوعات السلبية (من اشارة بهدف علاجها، فضلا عن كونها قضية مرفوضة أخلاقيا) وبيّن كيف أنها سلبية ولها انعكاس ممجوج في طبيعة المجتمع العراقي، على اعتبار العراق، كمجتمع، يمتاز بقيم اخلاقية وأخرى دينية، وعشائرية ..الخ. ومن يمتلك هذه المقومات لا يمكن أن يفعل السلبيات، إلّا إذا كان ثمة خلل بعينه.
1.كيس الحصة التموينية
وهو موضوع الحصار، أو قُل كارثة الحصار الظالم الذي تعرض لها الشعب العراقي ابان تسعينيات القرن المنصرم (الذي عاش تلك الفترة يتذكرها، بتفاصيلها، ويتذكر تلك القسوة المدمرة التي لا يتمناها حتى لألد اعداءك). ودور الكاتب هنا هو دور المؤرخ، والناقد لتلك المرحلة الحرجة في تاريخ العراقي الحاضر، حيث انتقد تلك الفترة المظلمة، وابان الخلل الذي حصل – ويحصل لكثير من البلدان التي تتعرض الى حصار اقتصادي ظالم من قبل دول الاستكبار العالمي – كتعبير سياسي.
2.السوار الذي بيع في الخردة
يرمز الكاتب في محاورة جرت بين ذلك الكيس الأسود، وبين السوار الذي بيع كخردة، وثم تعرض الى حالة انصار بالنار – التي وصفها الكاتب ذات لهب – ليتحول بدوره الى "نعال" في عملية تدوير كانت مشهودة أيام الحصار، حيث كيس النفايات يتحول الى نعال، والنعال بدوره يتحول الى "بريق" (إناء) لحمل الماء للغسل أو الوضوء.
يجري هذا الحوار، ليهوّن به السوار على هموم صاحبه "وهو يحاوه" في قضية رمزية من بنات أفكار القاص، ومن واقع الى رمز لتتضح الصورة الفنية التي رسمها القاص، متكاملة، ويبن كذلك مقدرته على القص والسرد الفني المطابق للواقع. لكن على شكل رمز، لأنّ الرمز أحيانا يُعرب عن كثير من القضايا الكبيرة عن طريق الرمز ذاته. فالرمز يشد القارئ، ويجعله يمعن التفكر ولو قليلا، وبالتالي يشعر بمتعة القراءة.
3.مصير "النعل"
يقع النعل، الذي هو بالأساس كان سوارا، "في يد فتاة جميلة جدا". بالتالي اشتراه رجل دين (شيخ جامع) ليضعه في الجامع كي يستعمله رواد الجامع، ومن حسن حظ النعل، أو من سوء حظه، لا ندري، وربما الكاتب يدري؛ يأتي جواد زوج تلك الفتاة الجميلة، فيسرقه من الجامع، فيعود الى تلك الفتاة، بعد عملية الصهر التي تعرض لها (من سوار بيدها الى نعل تلبسه بأرجلها). وقد شهدت تلك الفترة – فترة الحصار القاسي – عملية سرقة الأحذية من الجوامع. وقد تكون هذه الظاهرة غير مختصرة على العراق فحسب، بل موجودة في دول أخرى.
وجواد هذا سارق النعل إنسان غير متزن، ولا يتصف بسمو الأخلاق، فهو سكير عنيد، غير مبال، فضلا عن كونه سارق (يسرق الكحل من العين) لا يتهاون في سرقة حتى الجوامع (بيوت الله). وهنا القاص يريد أن يبين هذه الظاهرة، ومن ثم يشجبها، وهدفه من ذكرنا هنا لغرض عرضها على الرأي العام، والقارئ هو أحد وجوه الرأي العام، على اعتباره قارئ ومطلع، ويعي، وربما يعالجها هو ايضا من موقعه.
ثالثا: الخلاصة
لابد لنا أن نضع خلاصة مناسبة لإتمام البحث، وقد أوجزناها كالآت:
1.القصة رغم قصرها، لكنها عبّرت عن موضوع عميق، وهدف سام، وطرح موضوع كان غاية في الأهمية.
2.الكاتب كانت لديه امكانية في طرح مثل كذا مسألة، ومن ثم معالجتها بموضوعية وحيادية، وامتاز القاص بطرحته على قابلية فذة في الايصال والجزالة.
4.وقصة "نعل" هي من مجموعة القاص رياض داخل والتي تحت عنوان "دعابل" وكانت بالتسلسل الأول منها من المحتوى. ومن منشورات دار السرد – بغداد لسنة 2024.
5.القاص استخدم الرمز البسيط، وأوصل الفكرة – الكبيرة بإيجاز.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الماركسي المتديّن/ قصة قصيرة
- القطيع والذكاء الاصطناعي
- ترتيب الفوضى
- حواء سر اكتمال الرجل
- كي لا يضيعَ معي
- رسالة وداع من كاتب عشق العراق
- طفولة مهدورة - فصل من حياتي
- خطورة انهيار المنظومة الأخلاقية في العراق؟
- المطلبي...هكذا يرحلون صنّاع الجمال
- الثورة مدينتي.. ذكريات طاعنة بالتجاعيد(1)
- الحرب والعقل الجمعي
- المرفقات الدلالية في قصة(نبض الأزاميل) لضاري الغضبان
- القاص رياض داخل.. إنسانية الأديب بشاشة الروح
- (عرضحال بغدادي) وذكريات من حانة دانيال
- لماذا أفلاطون هجر الشعر وحارب الشعراء؟
- حقيقة الأديان والفهم المعاكس
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره
- أبو سعد.. حكاية معلّم أكل الفقر عمره/ قصة خبرية
- لماذا تراجع الإعلام العراقي؟
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود السلمان - الرمز المكثّف في قصة (نعل) للقاص رياض داخل- قراءة تأويلية