أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - (الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم)














المزيد.....

(الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم)


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 00:50
المحور: قضايا ثقافية
    


(الامر الأشد أهمية في هذا المقام ان النوم، من المنظور النيوليبرالي العولمي، هو شأن الفاشلين).

من النصوص الجميلة والملفتة، فهو يتعرض لقضية مهمة تتعلق بالإنسان المعاصر، الذي يعيش وسط أحدث التقنيات والذكاء الاصطناعي؛ حيث ان الحياة تبدلت كثيرا وجرت عليها تغيرات كبيرة، رحلت أشياء وحلت أشياء أخرى، ومن هذه التغيرات التي طرأت على حياة الانسان هو النوم، فنحن قد نعيش بقاياه، فهو بالكاد موجود.

الرأسمالية كنمط انتاج يحكم الكوكب همها الوحيد وعنصرها الأساس هو الربح، بغض النظر كيف يأتي، فهي لا تفكر بإنسانية؛ لهذا يعد النوم احد القضايا التي تؤخر المردودات الاقتصادية للشركات، فالرأسمالي "لا يمكنه استخلاص أي شيء ذي قيمة مالية من النوم"؛ أي انه عائق يجب ازالته، وهو "العائق الوحيد المتبقي امام الرأسمالية"، ومثلما اعلن رئيس شركة كوكل ايريك شميت ان القرن الواحد والعشرين سيكون مردافا لما سماه "اقتصاد الانتباه"؛ فالشركات "التي سيتسنى لها تحقيق هيمنة عالمية هي التي ستنجح في جذب اكبر عدد ممكن من مقل الاعين وفي السيطرة عليها على نحو متواصل".

فكرة إزالة النوم كعائق امام الرأسمالية لا يتعلق فقط بالقرن العشرين وما بعده، فهي تعود الى القرن التاسع عشر، فالمؤلف يذكر نقلا عن احد المؤرخين الالمان "ان انارة الشوارع على نطاق واسع كانت بحلول 1880، وقد حققت هدفين مترابطين: قللت من المخاوف القديمة من شتى المخاطر المرافقة لظلمة الليل واطالت امد الوقت المتاح للعمل في العديد من الأنشطة الاقتصادية، وبذلك عززت اربحاها".

لكن في القرن العشرين تحولت قضية الغاء النوم لاستراتيجية لدى الدول الرأسمالية، ففي أواخر تسعينات القرن العشرين، "اعلن ائتلاف فضائي روسي-أوروبي عن خططه لبناء واطلاق أقمار صناعية من شأنها تعكس ضوء الشمس الى الأرض مرة أخرى"، أي ان القضية أصبحت لدى الرأسمالية اكثر جدية، لما لها من نتائج تتعلق بالمردودات المالية.

إذا كان المشروع الروسي الأوروبي لم يكتب له النجاح، فان التقنيات الحديثة خصوصا لمواقع التواصل الاجتماعي قد لعبت دورا كبيرا في المساهمة بإزالة التوم، "اذ كشفت الأبحاث الحديثة عن ان عدد أولئك الذين يوقظون أنفسهم مرة او أكثر بالليل لتفقد رسائلهم او بياناتهم في تزايد متصاعد"، وهو ما يعني المزيد من الأرباح لهذه الشركات، فكونك يقظ هو أفضل بكثير من ان تكون نائما؛ الرأسمالية قائمة على الوقت، وخاصة وقت الشغل، فهو الوحيد لخلق فائض القيمة.

يلفت المؤلف الى قضية تسمية الأجهزة "الذكية" بشكل رائع، فهذه التسمية "لم يطلق عليها هذا الاسم بسبب المنافع التي قد تعود بها على الفرد وانما بسبب قدرتها على دمج مستخدميها على نحو اشمل في روتينيات 24-7"، لقد ادرجتها الأمم المتحدة ضمن قضايا الإدمان.

ليست فقط الأجهزة الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي هي من تفقدنا لذة النوم، انما الحروب الكارثية والمجاعات والهجرات المليونية والتغيرات المناخية، لقد زادت بشكل كبير مأسي البشرية في هذا العصر القبيح، ما ان تغفو حتى تستيقظ على فاجعة هنا او هناك، خصوصا هذه المنطقة البائسة.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سرعة التحقيق. شيلي كيتلسون ...موت الحقيقة.. ينار محمد
- (يوتوبيا السلام)
- فائق زيدان.. الحارس الليلي
- ثوريو البلاط .. عن قصف جهاز المخابرات نتحدث
- عبد الجبار الرفاعي والدفاع عن الدين
- شكرا آذر ماجدي
- عرض موجز لمقالة: عودة الفاشية في الرأسمالية المعاصرة.. بقلم: ...
- الناصرية تقرأ.. الناصرية تٌقمع
- تفاقم ازمة السلطة... مسارات وخيارات
- الشعارات الطائفية والقومية في الحركة الاحتجاجية.. هل من نهاي ...
- ما بين فالح الفياض وإبستين
- حول حديث توم باراك بشأن العراق
- هل يصح استخدام مفردة (تدخل)؟
- خيارات ترامب امام رفض الإطار
- (القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة)
- لماذا يجب ان نتذكر لينين؟
- احداث سوريا وصعود المد القومي
- احداث سوريا وخوف السلطة في بغداد
- ما الذي يجري في بابل؟
- أوضاع غامضة.. مستقبل مجهول


المزيد.....




- مسيّرة إيرانية تستهدف مبنى مجمع الوزارات في الكويت
- إسرائيل تُحضّر لشنّ هجمات على منشآت الطاقة الإيرانية
- إسرائيل تتصدى لموجة صاروخية جديدة أطلقت من إيران
- العراق يعلن تعرض حقل البزركان النفطي لهجوم بمسيّرات
- إيران ترد على تهديد ترامب بـ-جحيم شامل- إن انتهت مهلته دون ا ...
- الكويت: -أضرار جسيمة- في مجمع الوزارات بعد هجوم بطائرة مٌسير ...
- بعد تأخيرات وغرامات متراكمة.. رومانيا تدرس إلغاء صفقة مسيّرا ...
- سوريا تغلق معبرًا حدوديًا مؤقتًا بعد تحذيرات إسرائيلية من غا ...
- حرب الطاقة.. إسرائيل تتأهب للهجوم وإيران تحدد بنك أهدافها
- مفتش سابق بوكالة الطاقة الذرية يحذر من كارثة نووية بالخليج


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - (الرأسمالية المتأخرة ونهاية النوم)