أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - احداث سوريا وصعود المد القومي














المزيد.....

احداث سوريا وصعود المد القومي


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 20:15
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


رأي خاص جدا

(إذا كان تحرير الطبقة العاملة يقتضي تعاونا أخويا بين العمال فكيف يمكنهم تحقيق هذه الرسالة العظمى مع وجود سياسة خارجية تتوخى أهدافا مجرمة وتلعب على وتر الأوهام القومية وتريق دماء الشعب وتبذر ثروته في حروب لصوصية) ماركس.. الحرب الاهلية في فرنسا.

من اعقد القضايا التي من الممكن ان يتحدث بها المرء هي القضية القومية، خصوصا وان النظام الرأسمالي العالمي وبقيادة القوى الكبرى زرعوا ورسخوا النزعات القومية بشكل حاد، فاغلب الاحداث يلبسونها الرداء القومي، ليخفوا فيها الصراع الجوهري والذي هو الصراع الطبقي، وقد تكون المنطقة التي نعيش فيها هي الأكثر وضوحا بالمسألة القومية، بل لا نغالي إذا قلنا ان الحس القومي هو الطابع الغالب عليها، حتى ان الكثير من الافراد والحركات الشيوعية والكثير من اليساريين انزلقوا من حيث لا يشعرون الى هذا المنحدر الخطر.

لم تكن الاحاسيس القومية وليدة الاحداث في سوريا، فالقومية كفكر وأيديولوجيا مترسخان في المنطقة ولهما تاريخ "القضية الفلسطينية، ميشيل عفلق، جمال عبد الناصر، البعث، الامة العربية، صدام حسين"، من جانب آخر هذه القومية مسحت او حجمت او قيدت أو الغت الى حد ما الكثير من القوميات في المنطقة، وهذا التحجيم والالغاء حدى بتلك القوميات ان تترسخ أكثر لدى قادتها ومعتنقيها، أو لنقل ان قادة تلك القوميات لعبوا على الوتر القومي بشكل محترف، لقد الغوا ومحوا كل مفهوم للصراع سوى الصراع القومي.

اليوم تتصاعد الاحداث في سوريا بين قوات سوريا الديموقراطية "قسد" وبين جيش الجولاني المدعوم من تركيا اردوگان الإسلامي، ومن بعض الدول الخليجية؛ كانت قوات قسد تدعمها الولايات المتحدة، لكن يبدو ان المصالح قد تغيرت بعد سقوط بشار الأسد بالنسبة للولايات المتحدة، فقد رفعت الدعم عن قسد، والاتفاق الذي تم عقده في أربيل بين توم باراك المبعوث الأمريكي لسوريا، وبين مظلوم عبدي وبواسطة نيجيرفان بارزاني، يبدو ان هذا الاتفاق هو اتفاق حول استسلام قسد للجولاني، وانسحابه من الكثير من المناطق التي كان يسيطر عليها، وهذا ما نراه واضحا من تسلسل الاحداث.

هذه الاحداث صعدت بشكل كبير من الاحاسيس القومية، فمدن الإقليم خرجت بتظاهرات ليلية عارمة، واغلبها غلب عليها طابع التعبئة والتجييش، ومطالبة الكثيرين من المواطنين بفتح الحدود للقتال الى جانب قسد، وهذا الامر قد افرح سلطة الإقليم، فهي تمر بأزمة عميقة جدا "رواتب متأخرة، حكومة متعثرة، خلافات مستمرة"، لقد كانت ازمة قسد بالنسبة لسلطة الإقليم بمثابة طوق نجاة، ولو بشكل مؤقت، فليس هناك أفضل من القومية كمنجد تجعلها حديث الشارع.

تلقف الكثير من الشيوعيين واليساريين تلك التظاهرات ونشروها على صفحاتهم الشخصية، وبدأت سلسلة تعليقات طفح منها الحس القومي، وصار الحديث عن "الامة المظلومة والأمة الظالمة"، وتحول مظلوم عبدي الى بطل قومي ومنقذ "للأمة الكوردية"، وتحولت "روجافا" الى "الكعبة او القدس". لكن الرفاق والأصدقاء من الناطقين باللغة الكوردية الذين تفاعلوا بشكل كبير مع الاحداث، واتخذوا منهج تفكير غير ماركسي وغير شيوعي، هؤلاء الرفاق والأصدقاء كان عليهم الحذر وعدم الانجرار لمواقع الفكر البورجوازي.

كتب لينين في مقال مقتضب جدا "آخر كلمة.. التعصب القومي البوندي":

"ومن يقل أ يجب ان يقول أيضا ب، ومن يتبن وجهة نظر التعصب القومي، يبلغ بالطبع حد الرغبة في احاطة قوميته وحركته العمالية بسور كسور الصين".

بالمشاركة في الهياج والحماس القومي فانه سيقضى على الحركة الأممية، انه يعني القضاء تماما كما يقول لينين على "تقارب ووحدة البروليتاريا من جميع الأمم وجميع العروق واللغات" انه تاكتيك سيء جدا، رغم كل المبررات والذرائع التي تساق من قبل الرفاق والأصدقاء الشيوعيين.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احداث سوريا وخوف السلطة في بغداد
- ما الذي يجري في بابل؟
- أوضاع غامضة.. مستقبل مجهول
- عندما تخلق الأنظمة الليبرالية أنظمة متوحشة ... الجولاني نموذ ...
- ترامب والأخلاق والرأسمالية
- شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة
- الترامبية من فم شيوعي ... حميد تقوائي نموذجا
- ترامب يعلن بدء نشيد (هوهنغريدبرج)
- كيف يعمل القضاء في عصر الاسلاميين؟
- اكسسوارات برلمان الإسلاميين والقوميين والعشائريين
- ضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين
- فارس كمال نظمي والوعي الزائف
- عندما يكون الشيوعي قوميا عنصريا
- (اصلاح العربية)
- الأحزاب الشيوعية والاعمال الخيرية
- صندوق النقد الدولي.... حزمة إصلاحات ام افقار أكثر للناس
- فائق زيدان يفتتح العهد الإسلامي الفاشي
- في -فن الزحف- لدى المثقفين
- بهدوء مع السيد رائد فهمي.... هل يمكن الحديث حقا عن تداول ديم ...
- لاجان.. انفال مصغرة


المزيد.....




- كيف تحوّل -حبّ الفتيات- في تايلاند إلى صناعة بملايين الدولار ...
- -هل القمع الصيني هو الرابح الأكبر من مظاهرات إيران؟- مقال ف ...
- اختبار دافوس.. ترامب يصل إلى سويسرا وسط عاصفة غرينلاند
- تبادل الاتهامات بين دمشق و-قسد- بخرق وقف إطلاق النار بعد مقت ...
- من حلم الإدارة الذاتية إلى الاندماج... كيف أعادت الحرب رسم ح ...
- بيان: السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر تقبل الانضمام إلى مج ...
- بعد تغريدات ترامب الأخيرة.. لماذا اختار الرؤساء -سيغنال- دون ...
- إسرائيل تشن سلسلة غارات على لبنان وتعلن اغتيال مسؤول بحزب ال ...
- دليل جديد في لغز الشيخوخة.. هل تملك البرازيل مفتاح -الخريف ا ...
- المهلة القصيرة.. نهاية قسد أو دمجها في الدولة السورية


المزيد.....

- نعوم تشومسكي حول الاتحاد السوفيتي والاشتراكية: صراع الحقيقة ... / أحمد الجوهري
- عندما تنقلب السلحفاة على ظهرها / عبدالرزاق دحنون
- إعادة بناء المادية التاريخية - جورج لارين ( الكتاب كاملا ) / ترجمة سعيد العليمى
- معركة من أجل الدولة ومحاولة الانقلاب على جورج حاوي / محمد علي مقلد
- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - طارق فتحي - احداث سوريا وصعود المد القومي