طارق فتحي
الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 22:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تتسارع الاحداث بشكل غير مسبوق في هذه المنطقة، فتصاعد الحركة الاحتجاجية في إيران والاعداد الكبيرة من الضحايا بين صفوف المحتجين، والتلويح الأمريكي بضربة عسكرية وشيكة، والطلب من اغلب مواطني البلدان الموجودين في إيران بالمغادرة فورا، والاخلاء الجزئي لبعض القواعد العسكرية الامريكية في المنطقة "العيديد في قطر"، كل تلك الاحداث تنذر بوقوع حدث كبير.
أي حدث يقع في المنطقة فأن العراق سيكون من البلدان التي حتما ستتأثر به، لكن الأخطر على العراق هو اذا كان الحدث يقع في إيران، فجزء من سلطة الإسلام السياسي الحاكمة تتبع بشكل مطلق لنظام الجمهورية الإسلامية، وهذا الجزء غالبا ما يكون مسلحا، يمتلك ميليشيات فاعلة في المشهد، لهذا فأن تداعيات الاحداث الجارية حتما ستصيب العراق.
لا يمكن التنبؤ وقراءة الوضع الإقليمي بشكل سلس، فهو يتسم بالغموض التام، فهل يسقط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران؟ وبيد من.. الجماهير الغاضبة ام الضربة العسكرية الامريكية؟ وما هي البدائل الممكنة لذلك النظام؟ خصوصا وأن الجماهير تكره البدائل الموجودة اعلاميا "بهلوي وعودة الملكية، مجاهدي خلق"، وهل سيتم تقسيم إيران الى عدة مناطق؟
المشكلة في العراق ستكون بذات التعقيد، فالقوى الإسلامية تتهيأ لما بعد، انها تعيش حالة من الترقب والانتظار عما سيؤول له الوضع في إيران، فمعروف للجميع ان إيران هي الراع الرسمي للعديد من القوى الإسلامية، لهذا سقوط النظام فيها يعني ان هناك تداعيات كبيرة على السلطة هنا؛ أيضا هي تعيش داخل ازمة معقدة، فاختيار رئيس وزراء الى الان لم يحسم رغم الاجتماعات المطولة والمتكررة، وهذا مؤشر على عمق الازمة التي تعيشها السلطة.
أوضاع العراق "مجتمع-سلطة" ليست بأفضل ما يكون، فالأزمة الاقتصادية تتفاقم يوما بعد آخر، تأخر صرف الرواتب+ فرض المزيد من الضرائب التي ستفاقم الأوضاع المعيشية+ أسعار نفط تتجه للانخفاض+ ازدياد اعداد المعطلين عن العمل+ قلة الخدمات وانعدام بعضها+ زيادة في معدلات النهب والفساد المالي+ تصاعد الحركة الاحتجاجية.
هذا جزء من الصورة الموجودة، انها بكل الأحوال قاتمة جدا، وتنذر بأشياء عدة، لكن الشيء الأهم ان المنطقة تسير او تقودها أمريكا الى أوضاع مجهولة، فكل السيناريوهات حاضرة بقوة، ولا يمكن ابدا التغاضي او استبعاد أي سيناريو، لهذا يمكن القول "أوضاع غامضة.. مستقبل مجهول".
#طارق_فتحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟