أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة














المزيد.....

شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 21:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(إنّ السماح لآلية السوق بأن تكون المسيّر الأوحد لمصير البشر وبيئتهم الطبيعية… سوف يؤدي إلى تدمير المجتمع) كارل بولانيي... التحول الكبير.

من المعروف ان العراق كدولة لا يملك القرار الاقتصادي، فالصناعة النفطية تكاد تكون بالكامل بيد شركات النفط الأجنبية، وما حصل من خلل مع شركة "لوك اويل" الروسية يؤكد على ذلك، أيضا ملف الكهرباء وإنتاج الغاز وإدارة الثروات الطبيعية وتشغيل المصانع وزراعة الأرض بل حتى أموال صادرات النفط تذهب للبنك الفيدرالي الأمريكي، بل حتى ملف المياه سحب من العراق، وهذا ينسجم تماما مع شكل الدولة المرسوم هنا، الشكل البورجوازي الكومبرادوري، فالسلطة هنا هي مجموعة وكلاء للقوى الرأسمالية، وهذا الشكل يعني مزيدا من الثراء لهؤلاء الطفيليين، وبالمقابل مزيدا من الخراب والفقر والتراجع.

الازمة الاقتصادية بدأت تتضح معالمها، فالإجراءات الحكومية تتوالى تباعا، والعودة "للورقة البيضاء" بات شيء مؤكد، الضرائب التي تفرضها السلطة بشكل جنوني، انها عملية سرقة واضحة من جيوب الناس، انهم يحملون الازمة الاقتصادية التي كانوا السبب الرئيس فيها، يلقونها على كاهل الناس، والا ما الذي يعنيه فرض رسوم گمرگية على الادوية واوكسجين المستشفيات بعشرة اضعاف سعرها؟ ما الذي يعنيه فرض رسوم گمرگية على الالبان والصابون؟ ما الذي يعنيه إعادة الرسوم على بطاقة الاتصال والانترنيت؟

تحدث السوداني عبر لقاء تلفزيوني عن رفض الرئاسات الثلاث لتخفيض رواتبهم ومنافعهم الاجتماعية، قال اخبروني الرئاسات الثلاث ان هناك إشكالات كبيرة سوف تحدث اذا ما تقرر خفض الرواتب والمنافع، وهذا يعني ان فرض الضرائب على المواطنين هو "الاجراء الأفضل" بالنسبة للسلطة، والقضية لا تتوقف عند فرض الضرائب فقط، بل ان هناك إجراءات قاسية ومؤلمة قادمة، فهناك كلام حول تأخير صرف الرواتب والمعاشات كل 45 يوما، ما يعني سرقة مرتبات 3 اشهر كل سنة، ليس هذا فحسب هناك توجه نحو رفع أسعار الوقود الى مستوى الأسعار العالمية، الى إيقاف التعيينات والعلاوات والترفيعات، الى خفض النفقات العامة، الى المزيد من الخصخصة والهيكلة، الى بيع وايجار أموال الدولة، الى رفع أسعار الصرف حتى الوصول الى التعويم، ما يعني ان هناك أوضاع اقتصادية مأساوية سيمر بها العمال والكادحين والمعطلين عن العمل.

اغلب هذه الإجراءات كانت قد كتبت أيام حكم مصطفى الكاظمي، فالمستشارين الاقتصاديين في مجلس الوزراء اخرجوا ما أطلق عليها "الورقة البيضاء" 2020، وقالوا انها تحتاج الى خمس سنوات لتنفيذها، وهي في حقيقتها مطابقة لتوجهات صندوق النقد الدولي، والذي بعث الى الحكومة عشر خطوات قال ان من شأنها "اصلاح الوضع الاقتصادي وتلافي الازمة الاقتصادية"، وأهم تلك الخطوات هي "تحرير الأسعار كافة وتحرير التجارة"، وهذه الخطوة تعني "حكم السوق".

ولفحص هذه الخطوة نستطيع الرجوع الى كارل بولانيي الذي يعرف اقتصاد السوق بالقول "نظام اقتصادي يتحكم فيه وينظمه وتوجهه أسعار السوق...الاقتصاد من هذا النوع يستمد من اعتباره ان البشر يتصرفون بطريقة يحققون بها اقصى ما يستطيعون من الربح المالي"، من هم هؤلاء البشر؟ انهم الرأسماليون.

(قانون السوق؛ يعني تحرير المقاولة “الحرة” أو المقاولة الخاصة من أي ضرائب تفرضها الحكومة (الدولة) بغض النظر عن مدى الضرر الاجتماعي الذي تسببه، يعني المزيد من الانفتاح على التجارة والاستثمار الدوليين، تخفيض الأجور عبر تشتيت العمال والقضاء على حقوقهم التي حصلوا عليها بعد سنوات عديدة من النضال، رفع الرقابة على الأسعار، الحرية الكاملة لحركة رؤوس الأموال والبضائع والخدمات. ولإقناعنا بأهمية كل ذلك، يقولون: “السوق غير المنظم هو أفضل وسيلة لزيادة النمو الاقتصادي مما سيعود بالنفع على الجميع في نهاية المطاف) هذا ما قاله الكاتبان ليزابيث مارتينيز وغارسيا أرنولدو في مقالتهما ما هي النيوليبرالية.

هذا الواقع لا يحتاج فقط الى دراسة وتحليل، رغم ان هذا يجب ان يكون على رأس الأولويات، لكنه من جانب آخر يحتاج الى رسم استراتيجية شاملة للوقوف بوجه هذه السياسات الرأسمالية القبيحة، وهذا يتطلب توجيه النظر نحو هذه السياسات الاقتصادية، وكشف وفضح هذه السياسات، فالسلطة تشغل الرأي العام بقضايا جانبية ليست لها الأهمية بمثل هذه الإجراءات.

ان شكل الحكم الطفيلي هذا، والمكون من قوى الإسلام السياسي والقوى القومية لا يكترث بحياة الناس ومعيشتهم، ان مستمر بنهب الثروات، انه يسلب حتى رواتبهم ومعاشاتهم، لهذا يجب الوقوف بحزم ضد هذه الطغمة القذرة، فالطبقة العاملة والكادحين والشغيلة والمعطلين عن العمل يواجهون مصيرا معاشيا سيئا، بالتالي يجب الاستعداد لصد تلك الهجمات الرأسمالية القذرة، التي تنفذها سلطة الوكلاء القبيحة، فليس للعمال والكادحين طريق آخر، وليس لديهم ما يخسروه سوى اغلالهم، لكنهم قد يكسبون غدا أفضل.

ختمت سوزان جورج مقالتها "تاريخ موجز للنيوليبرالية" بشكل رائع بالقول:

(لننظر إلى الأمور من هذا المنظار: الأرقام إلى جانبنا. لأنّ عدد الخاسرين في لعبة النيوليبرالية يفوق بكثير عدد الرابحين. وإننا نملك الأفكار. فيما أفكارهم بات مشكوكًا بأمرها بسبب تكرار الأزمات. ما ينقصنا، إلى الآن، هو التنظيم والوحدة التي تمكّننا من الانتصار في عصر التكنولوجيا المتقدمة هذا).



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الترامبية من فم شيوعي ... حميد تقوائي نموذجا
- ترامب يعلن بدء نشيد (هوهنغريدبرج)
- كيف يعمل القضاء في عصر الاسلاميين؟
- اكسسوارات برلمان الإسلاميين والقوميين والعشائريين
- ضغوط صندوق النقد والبنك الدوليين
- فارس كمال نظمي والوعي الزائف
- عندما يكون الشيوعي قوميا عنصريا
- (اصلاح العربية)
- الأحزاب الشيوعية والاعمال الخيرية
- صندوق النقد الدولي.... حزمة إصلاحات ام افقار أكثر للناس
- فائق زيدان يفتتح العهد الإسلامي الفاشي
- في -فن الزحف- لدى المثقفين
- بهدوء مع السيد رائد فهمي.... هل يمكن الحديث حقا عن تداول ديم ...
- لاجان.. انفال مصغرة
- فائق زيدان يفتتح معرض الكتاب
- (رفعة العلم) بين زمانين بائسين
- ما الجدوى من الفلسفة؟
- زمن جيفري إبستين
- منطق ليبرالي
- ذكريات محمد البدراوي والنقاء السياسي


المزيد.....




- جينيفر غارنر تكشف عن أصعب ما واجهته في طلاقها من بن أفليك
- -تجاهل للقواعد الدولية-.. ماكرون -يأسف- لابتعاد الولايات الم ...
- إبراهيم دياز يتألق مع المغرب .. هل يغيّر -الكان- حسابات تشاب ...
- أبرز دعاة انفصال جنوب اليمن.. من هو عيدروس الزبيدي؟
- دراسة: أكثر 10 مطارات مرهقة في العالم.. ومطار -ذهبي- للسفر ا ...
- عاجل | بيان مشترك لـ22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي: ندين ال ...
- إنفوغراف.. عمليات الهدم الإسرائيلية بالقدس الأوسع منذ 15 عام ...
- الخارجية المصرية: لن نقبل بتقسيم أو انهيار السودان
- وثائقي يحكي 100 عام من حياة مجلة نيويوركر
- تقدّم لبناني في حصر السلاح جنوب الليطاني


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق فتحي - شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة