أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - عبد الجبار الرفاعي والدفاع عن الدين














المزيد.....

عبد الجبار الرفاعي والدفاع عن الدين


طارق فتحي

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:05
المحور: قضايا ثقافية
    


"فقيه غير معمم"

هذا التوصيف هو الذي أطلقه الدكتور عبد الجبار الرفاعي على نفسه في سيرته الذاتية، فقد وصل الى مرحلة "المجتهد"، الا انه رفض ارتداء العمامة. لكن من هو عبد الجبار الرفاعي بشكل مختصر:

أستاذ في فلسفة الدين وعضو المجمع العراقي... ولد في قضاء الرفاعي من اقضية مدينة الناصرية 1954. ابن فلاح بسيط. عاش الفقر والحرمان في طفولته، ومثلما يقول "عشت طفولة بلا طفولة".. خريج معهد الزراعة.. دخل الحوزة عام 1978.. أكمل دروس الحوزة في قم.. له أكثر من 50 مؤلفا منها: الدين والظمأ الانطولوجي.. الدين واسئلة الحداثة.. الدين والاغتراب الميتافيزيقي.. الدين والكرامة الإنسانية... الخ

لبى الدكتور الرفاعي دعوة وجهها له منتدى الاثنين المعرفي مشكورا، فهو لا يحب الظهور بالمنتديات العامة او اللقاءات كما يقول؛ جاءت ندوته بعنوان "الدفاع عن الدين في عالم متغير"، ونحن نتجه لتلك الندوة بشغف، ساورتنا أو راودتنا بعض الأسئلة: فما الذي يعني الدفاع عن الدين في مجتمع يتنفس الدين، فالكل يتحدث بالدين، من السلطة الى المجتمع؟ ثم هل يحتاج الدين دفاعا وهو الأكثر عمقا في التاريخ؟ وما هي الهجمة التي يتعرض لها الدين حتى يتم الدفاع عنه، وهو "المطاع، السيد، المولى" كما يقول أحد الشعراء؟ ثم كيف سيتم الدفاع عن الدين، والسلطة السياسية هي بيد رجال الدين؟ ولماذا الدكتور الرفاعي قلق بشأن الدين؛ ايمكن ان يكون بسب نفسي او طبقي؟ أسئلة كثيرة دارت في الرأس، قلنا عسى ان نجد لها جوابا لدى الرفاعي.

افتتح الرفاعي محاضرته بإثارة بعض الأسئلة: ما الذي يدعوك للحديث عن الدين خارج حدود المسجد؟ ما الذي يخولك الحديث عن الدين؟ هل يحتاج الدين من يدافع عنه؟

ابتدأ الرفاعي ندوته بالحديث عن نشأته هو، التي اخذها كمعيار لفهم الدين، ابن فلاح بسيط، حياة بائسة ومتعبة، الحياة اثارت في نفسه أسئلة كثيرة: من نحن؟ هل للحياة معنى؟ كيف جئنا؟ الى اين سننتهي؟ هل من خالق لهذا الكون؟ الخ؛ هذه الأسئلة ايقظت فيه مشاعر دينية، فقد وجد فيها الأجوبة "المريحة"؛ لكنه بعد فترة من حديثه هذا يصف لنا كيف جاءت له تلك المشاعر بقوله "عندما كنت طفلا وجدت امي عند كل صباح تقرأ بعض الابتهالات وهي التي اثرت فيّ بشكل كبير"؛ وهذه الرواية أفضل واصح بالنسبة لتواجد المشاعر الدينية، فهي موروث، اما الأسئلة أعلاه تأتي بعد نضج عقلي وفكري محدد.

عرف الرفاعي الدين بقوله انه "حياة بأفق المعنى تفرضه حالة الانسان لإنتاج معنى أخلاقي وروحي وجمالي". فالإنسان كما يعرفه الرفاعي هو كائن "عاقل عاطفي واجتماعي وديني وجمالي حسب معطيات الفلسفة وحسب خبرتي"، وهذا بحق تعريف الأيديولوجيا البورجوازية الخالصة، "يمكن تمييز البشر من الحيوانات بالوعي، والدين، وكل ما يحلو لنا. لكنهم يبدأون بتمييز أنفسهم حالما يباشرون في انتاج وسائل وجودهم" ماركس.. الايدولوجية الألمانية"، الرفاعي لم يخرج من تلك الأيديولوجيا، لأنها هي المهيمنة على الفكر والفلسفة.

لكن من هو الدين الذي يعطي المعنى الحقيقي حسب تفكير الرفاعي؟ اكيد انه الإسلام. وهذا لا يعد خطأ، فهو ابن بيئته الإسلامية، لهذا فهو يقول "الا ترتاح عندما تقرأ سورة النور" ويقرأ لنا احدى آياتها بشكل فيه خشوع.

من يستمع للدكتور الرفاعي أو يقرأ له دفاعه عن الدين يجد ان المنحى النفسي هو الغالب، بعض عناوين مؤلفاته تدل على ذلك "ظمأ، اغتراب، كرامة"، بل ان مشاهدته وهو يلقي محاضرته يشعر بذلك بشكل كبير.

الدفاع عن الأديان هي موضة تظهر في كل عصر يشهد الدين تراجعا، فينبري مجموعة من رجال الدين، بأشكال مختلفة، للدفاع عنه، اليوم نشهد مؤلفات محمد شحرور وقد اعيدت الى الواجهة، يخرج علينا عادل عصمت ليقول انا ان القرأن ليس هذا وان تفسير الآية بهذا الشكل خطأ، وأن الشافعي سرق القرأن. الخ، لهذا فأن الرفاعي هو منظم لهذه الجوقة في الدفاع عن الدين.

الرفاعي يقول ان "الدين يساعد الانسان"، ولا نعرف كيف استطاع استخلاص تلك النتيجة، فالواقع يشير الى غير ذلك؛ لكنه ترديد لصدى لجوقة "اصلاح الدين"، وإذا ما طالعنا قليلا من كناب الفيلسوف الألماني "فريدريش شلايرماخر" في كتابه "حول الدين.. خطابات الى محتقريه من المثقفين" فسنجد صدى كلمات الرفاعي موجودة؛ نقرأ: "كل ما هو ديني هو خيّر، لأنه ديني وحسب" أو "الإنسانية والدين متحدان بشكل وثيق ولا يمكن حل رباط اواصرهما. ان توقا للحب المشبع دائما والمتجدد مرة أخرى دائما، يصبح على الفور دينا".

بالنهاية لا يسعنا الا ان نقدم عميق امتنانا للدكتور الفاضل عبد الجبار الرفاعي الذي قبل دعوة منتدى الاثنين المعرفي، ونتقدم بخالص شكرنا للقائمين على هذا المنتدى، الذين يرفدونا دائما بقامات فكرية رصينة، وبشتى المجالات.



#طارق_فتحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شكرا آذر ماجدي
- عرض موجز لمقالة: عودة الفاشية في الرأسمالية المعاصرة.. بقلم: ...
- الناصرية تقرأ.. الناصرية تٌقمع
- تفاقم ازمة السلطة... مسارات وخيارات
- الشعارات الطائفية والقومية في الحركة الاحتجاجية.. هل من نهاي ...
- ما بين فالح الفياض وإبستين
- حول حديث توم باراك بشأن العراق
- هل يصح استخدام مفردة (تدخل)؟
- خيارات ترامب امام رفض الإطار
- (القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة)
- لماذا يجب ان نتذكر لينين؟
- احداث سوريا وصعود المد القومي
- احداث سوريا وخوف السلطة في بغداد
- ما الذي يجري في بابل؟
- أوضاع غامضة.. مستقبل مجهول
- عندما تخلق الأنظمة الليبرالية أنظمة متوحشة ... الجولاني نموذ ...
- ترامب والأخلاق والرأسمالية
- شروط صندوق النقد.. التقشف الحكومي... المواجهة
- الترامبية من فم شيوعي ... حميد تقوائي نموذجا
- ترامب يعلن بدء نشيد (هوهنغريدبرج)


المزيد.....




- ترامب يثير جدلاً مجدداً حول الترشح لولاية ثالثة.. ماذا قال؟ ...
- تحذيرات دولية وإخلاءات دبلوماسية تسبق مواجهة محتملة مع إيران ...
- -لا لتخصيب اليورانيوم-.. ترامب: لستُ راضيًا عن مسار التفاوض ...
- واشنطن تصنّف إيران -دولة راعية للاحتجاز غير المشروع-.. والوك ...
- تغيير بسيط بنتائج لافتة: دراسة ترصد أثر تأخير الدوام المدرسي ...
- ترامب: -غير راض- عن موقف إيران و-أحيانا لا بد من استخدام الق ...
- هل تتحول المواجهات بين باكستان وأفغانستان إلى صراع طويل الأم ...
- عاجل | ترمب: لسنا سعداء بسير المفاوضات مع إيران
- ما مدى قوة البحرية الإيرانية وما أبرز قدراتها؟
- تحالف إسرائيل والهند.. عامل جديد يعقّد العلاقات بين باكستان ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق فتحي - عبد الجبار الرفاعي والدفاع عن الدين