أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لخضر خلفاوي - من يُعرقل المشروع الوطني لتصنيع و إنتاج -السيارات- الجزائرية؟















المزيد.....



من يُعرقل المشروع الوطني لتصنيع و إنتاج -السيارات- الجزائرية؟


لخضر خلفاوي
(Lakhdar Khelfaoui)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 16:12
المحور: الصناعة والزراعة
    


-الملف من تحرير و ترجمة: لخضر خلفاوي*

Qui sabote le projet national de fabrication et de production de « voitures » algériennes?
-رغم كل الإرباك الداخلي و الأحداث التي وقعت بين دوائر الحكم عَقِب الإعلان الرسمي عن تحرّر البلاد من الوجود الفرنسي، كان لجيل "النخب" الجزائرية بُعيدَ الاستقلال رؤى منسجمة مع تطلعات الأمة و الدولة الجزائرية و وفية في معظم توجهاتها إلى أصول و جذور هذه الأمة و إلى نخب ما قبل التاريخ و إلى ما بعده.
-إلا أنّ جزائر هذه الألفية تبدو نُخبها -مُتَرخْوِنة- أو ليست بمستوى و لا قيمة إرث هذه الأمّة العظيمة، واقعنا الحالي يثبته.
-أكثر من 60عاماً مرّت على تأكيد سيادة "الجزائر الجديدة، أو الحديثة" على أراضيها و هويتها و ثقافتها المتنوعة كما (ذكرته في ملف الهوية العظمى للأمة الجزائرية) ، و على الرغم من توفّر أكثر من ستين (60) جامعة و مرافق و ملاحق جامعية؛ إلا أنه ما زالت هذه النخب -الشبه عقيمة-في تحقيق الآمال و الطموحات العظيمة المشروعة لهذه الأمّة في خصوص التنمية الإقتصادية و ترشيد المشاريع الكبرى الصّناعية التي اعتمد عليها نظرائهم من الأمم الكبرة الرائدة في مجال التصنيع، أو الصّناعات الثقيلة.
-هل كان نظام "بومدين" سابق لزمانه و استشرافيا و أكثر وطنية و مدركاً لقدر و شأن هذه الأمة و هذا الوطن؟ أو كان متسرّعاً أو متهوّراً؟ أو أن فكرة (من يأكل من إنتاج الآخر ليس حرا) كانت سبباقوياً لبعث مشروعه السيادي ثلاثي الأبعاد و الثورات عندما تولّى بزمام الأمور : (ثورة زراعية، ثورة صناعية، ثورة ثقافية) و تمّ بعد موت الزعيم إجهاضه من قبل أولئكَ الذين يفضلون الجزائر أن تبقى مُتذيّلة و (تابعة) لقوى الأمس المهيمنة و الاستعمارية و ليست (متبوعة) و رائدة قارّيا و إقليمياً في كثير من مجالات التقدّم و التنمية؟
-في الوقت الراهن ، لا يمكن للنخب الجزائرية بمختلف قطاعاتها أن تبرّر شبه -عقمها-أو -رخونتها الظاهرة- إزاء مسؤولياتها في إرساء دعائم تنموية صناعية، زراعية و علمية و ثقافية حقيقية من شأنها أن تعطي الصورة المشهدية الحقيقية التي تليق بخصائص و "فيبرات/ألياف" هذه الأمة.
-ما نراه هو أنّ ما تُسمّى بعقول الأمة "البحثية و السياسية و الإقتصادية" مجتمعة كلها محتشمة رُبّما تشكّ في قدراتها أو -شبه عاجزة- مذ أكثر من ستين عاماً على تحقيق صناعة ثقيلة مواكبة للتحديات العصرية و منسجمة دون هوادة مع متطلبات العولمة و تحولاتها في كل المجالات، لا لتحقيق الإكتفاء فحسب بل لتجسيد السيادة الوطنية في القطاعات السيادية كالقطاع الفلاحي و الصناعي و الثقافي.
-باستثناء نخب و خبرات "الحقبة البومدينية الوطنية و الثورية" و ما حُقِّق فإن عقول نخبوية كهذه موزّعة على أكثر من 60 حرم جامعي بكل مراكزه البحثية طيلة (60) عاما -تلتهم كل عام نصيبا من ميزانية الدولة المخصصة لها - و لم تجرؤ بعد حتّى على تحقيق صناعة "مركبة" أو "سيارة جزائرية" واسعة الانتشار في السوق الوطنية على أقلّ تقدير و مصنوعة مئة بالمئة بكفاءات جزائرية، و لتجعل هكذا منتوج مفخرة للأجيال!؟. فمتى تجرؤ هذه النخب على صناعة الفارق كأسلافها عبر الأزمان!؟.
لأنه باستثناء "حقبة نظام بومدين"، فإنّ هذه النخب تبدو غير متحمّسة و هزيلة الطموحات و الآمال و غير مؤهلة لخلق الوثبة الوطنية الحقيقية في هذا المجال.. مازالت هكذا نخُب تتكئ و تعوّل على تجارب و خبرات و منتوجات "عقول العالم الأجنبي و الغربي" ضمن صفقات دولية و معاهدات لتغطية عجز "عقول و خبرات البلاد" في هذا المجال! هل عقول النخب السياسية و العلمية و الاقتصادية للبلد تفتقر لما تتمتّع به عقول الآسيويين و الأوروبيين من عبقرية (الخلق و الإبداع)؛ أو أنّ هناك أمور و خفايا و أسباب قاهرة أو مانعة (تعرقل باستماتة كبيرة) عبقرية و خبرات -نخبنا الصّالحة ذات النوايا الحسنة- السياسية منها و الصناعية و العلمية ؟ فهذي الجزائر الأمّة و القارة تمتلك كل الإمكانات لتكون "غولا" أو عملاقا رائدا صناعيا يلتهم كل أسواق القارة الأفريقية و لِمَ لا بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط. هل هناك أطراف مؤثرة من (النخب الفاسدة) تقف دائما في وجه المشاريع الكبرى السيادية و تفضّل إبقاء الأمور على حالها مفضلة آليات الاستثمارات العشوائية و المشبوهة في مجال (استيراد السيارات و المركبات من الدول الغربية و الأسيوية) و أنّ نجاح أيّ مشروع محلّي و وطني لتغليب صناعة وطنية لا يصب في مصالحها الخاصّة الضيقة!؟.
-و إلى متى -بالوعود- نستمرّ نكذب على المواطن الجزائري المتعطّش لامتلاك موديلا واحداً لسيارة جزائرية و الظروف الحالية تُغيّب و تؤجّل تحقيق هذا الحلم البسيط؟
من آخر التصريحات لقيادات أعلى النخب السياسية في البلاد يقول الرئيس الجزائري مُذكّرا بفكر أسلافه من النخب في شأن الأمن الغذائي و كسب معركة الإكتفاء الذاتي : " من يأكل من إنتاج الآخرين ليس حرا لذلك التزمت بتحقيق أهداف برنامج الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب في سنة 2025 (بحول الله!)" في معرض حديثه لقناة البلاد. و بعد مسحها لديونها فَالجزائر -اللامديونة- "لن تلجأ إلى الديون الخارجية"، حسب ما أكده "عبد المحيد تبون"، في ماي أمام اتحاد العام للعمّال في عام 2024. و يضيف:" «أنّ الجزائر لن تكون تابعةً لأي من القوى الدولية.. ستظل سيدة قراراتها و حُرّة مثل شعبها!»
-جزائر البترول والغاز ، الذهب و الفضة والنحاس، و الفوسفات والحديد، و المياه و الجبال و الغابات و ثروات لا تُعدّ و لا تحصى ما زال مواطنها -يتسوّل-أو يشحذ لدى نخبهِ المسؤولة المتعاقبة أحلامه المشروعة في أن يوفّروا له مركبة منتوجة بسواعد جزائرية، سيارة مُتاحة إقتصاديا لمعظم أفراد المجتمع!؟. (ل.خ).
« Malgré les troubles et événements internes survenus au sein des cercles -dir-igeants après la déclaration officielle de la libération du pays de la présence française, la génération des « élites » algériennes post-indépendance a nourri des visions conformes aux aspirations de la nation et de l État algérien, restant fidèle, dans la plupart de ses orientations, aux origines et aux racines de cette nation, aux élites de la préhistoire et d au-delà. - Cependant, l Algérie de ce millénaire semble avoir des élites -molles-ou complaisantes, ou soit indignes du respect et des valeurs de l héritage de cette grande nation, comme le prouve notre réalité actuelle.
- Plus de 60 ans se sont écoulés depuis l affirmation de la souveraineté de la « Nouvelle Algérie, ou l’Algérie Moderne », sur ses terres, son identité et sa diversité culturelle (comme je l ai mentionné dans le dossier sur les aspirations de la grande nation algérienne), et malgré la présence de plus de soixante (60) universités, infrastructures et annexes universitaires Cependant, ces élites, semblent timides, et quasi inefficaces, ou demeurent incapables de concrétiser les grands espoirs et aspirations légitimes de cette nation, notamment en matière de développement économique et de rationalisation des grands projets industriels, sur lesquels leurs homologues des principales nations industrialisées se sont appuyés. Le système de Boumediene était-il visionnaire, tourné vers l avenir, plus patriotique et conscient du potentiel et de l importance de cette nation et de cette patrie ? Ou était-il précipité, voire imprudent ? Ou bien est-ce l idée que « celui qui mange ce que les autres produisent n est pas libre» qui a donné naissance à son projet de souveraineté à trois dimensions et aux révolutions qu il a initiées à son arrivée au pouvoir (une révolution agricole, une révolution industrielle et une révolution culturelle), révolutions finalement contrariées par ceux qui préfèrent que l Algérie demeure soumise et dépendante des puissances dominantes et coloniales du passé, plutôt que de devenir une nation pionnière et leader sur le plan continental et régional dans de nombreux domaines du progrès et du développement ?
*
Actuellement, l élite algérienne, tous secteurs confondus, ne peut justifier son apparente inertie ni son apathie face à ses responsabilités dans la mise en place des fondements d un véritable développement industriel, agricole, scientifique et culturel, à la hauteur du caractère et des atouts de la nation. Force est de constater que les cerveaux dits « de recherche, politiques et économiques » du pays, collectivement, hésitent, doutant peut-être de leurs capacités, ou sont pratiquement incapables de bâtir une industrie lourde capable de relever les défis modernes et de s adapter sans relâche aux exigences de la mondialisation et à ses mutations dans tous les domaines. Or, cette industrie est indispensable non seulement pour atteindre l autosuffisance, mais aussi pour incarner la souveraineté nationale dans des secteurs clés tels que l agriculture, l industrie et la culture. Hormis les élites et l expertise de l ère Boumediene, marquée par le nationalisme et la révolution, et malgré les réalisations accomplies, ces cerveaux brillants sont dispersés depuis soixante ans sur plus de soixante campus universitaires, avec leurs centres de recherche respectifs – absorbant ainsi des budgets de l État qui leur est alloué annuellement. Pourtant, ils n ont même pas osé tenter de fabriquer un seul véhicule algérien, une seule voiture, largement disponible sur le marché national, entièrement conçue et fabriquée par des Algériens, un produit dont les générations futures pourraient être fières ! Quand ces élites oseront-elles enfin faire la différence, comme leurs prédécesseurs l ont fait à travers l histoire ? Car, exception faite du régime Boumediene, ces élites semblent manquer d ambition et d espoir, et se montrent incapables de réaliser un véritable progrès national dans ce domaine. Elles continuent de s appuyer sur l expertise et les produits d « élites ou cerveaux étrangers et occidentaux » dans le cadre d accords et de conventions internationaux pour pallier -à première vue- le manque de « compétences et d expertise nationales » en la matière. Les élites politiques, scientifiques et économiques du pays manquent-elles de l ingéniosité (créativité et innovation) dont font preuve les Asiatiques et les Européens ? Ou bien existe-t-il des raisons impérieuses, des agendas cachés ou des obstacles qui entravent sans cesse le génie et l expertise de nos élites politiques, industrielles et scientifiques pourtant compétentes ? Cette Algérie, nation et continent, possède tout le potentiel pour devenir une puissance industrielle de premier plan, dominant tous les marchés du continent africain et, pourquoi pas, de la région méditerranéenne. Existe-t-il, au sein de cette élite des forces corrompues, des personnalités influentes qui bloquent systématiquement les grands projets nationaux, préférant maintenir le statu quo et privilégier des mécanismes d investissement hasardeux et douteux pour l importation de voitures et de véhicules en provenance des pays occidentaux et asiatiques ? Pensent-elles que la réussite de tout projet local et national visant à développer l industrie nationale ne sert pas leurs intérêts étroits et égoïstes ?
*
Combien de temps encore allons-nous mentir au citoyen algérien, qui aspire à posséder ne serait-ce qu une voiture fabriquée en Algérie, avec de vaines promesses, alors que la situation actuelle obscurcit et retarde la réalisation de ce simple rêve ? Dans une de ses dernières déclarations, le président algérien, rappelant la pensée de ses prédécesseurs sur la sécurité alimentaire et l autosuffisance, a déclaré : « Celui qui mange ce que les autres produisent n est pas libre. C est pourquoi je me suis engagé à atteindre les objectifs du programme d autosuffisance en blé dur d ici 2025 (si Dieu le veut !) », lors d une interview accordée à la chaîne Al Bilad. Et après avoir effacé ses dettes, l Algérie, désormais sans dette, « ne recourra plus aux emprunts étrangers », comme l a affirmé Abdelmadjid Tebboune en mai devant l -union- générale des travailleurs algériens. Il a ajouté : « L Algérie ne sera soumise à aucune puissance internationale… Elle restera souveraine dans ses décisions et aussi libre que son peuple ! » L Algérie est une mine inépuisable, avec son pétrole et son gaz, son or, son argent, son cuivre, ses phosphates, son fer, son eau, ses montagnes, ses forêts et ses innombrables richesses, voit encore ses citoyens -supplier ou implorer- ses élites responsables successives pour réaliser leurs rêves légitimes de leur fournir un véhicule réalisé par des mains algériennes !(L.K) »
**
آخر هكذا وعود كانت في أفريل 2024 من على لسان "الأستاذ الجامعي "محمد بوحيشةMohamed Bouhicha"، الذي يشغل منصب المدير العام للبحث العلمي بوزارة التعليم العالي، و الذي استضافته القناة الإذاعية الثالثة.
الأستاذ "محمد بوحيشة" تحدث عند استضافته أنه : سيتم إنتاج السيارة الكهربائية "صنع في الجزائرMade in Algeria" عام 2025. و نحن في مقتبل شهر أفريل 2026 و لا شيء في الأفق!.
في معرض حديثه بقول الأستاذ "بوحيشة" أنه عرض النموذج الأولي في أفريل 2023 من قبل مركز بحوث التكنولوجيا الصناعية (CRTI)، و عليه سيتم إنتاج "السيارة الكهربائية "صنع في الجزائر". "ضيف هيئة التحرير" للقناة الثالثة للإذاعة الجزائرية يؤكد أنه : "سيحصل، أو يتحقّق تحالف يضم مركز بحوث التكنولوجيا الصناعية وشركاء صناعيين لإنتاج أول سيارة كهربائية ابتداءً من العام المقبل، أي العام الماضي".
و أعرب ضيف القناة الثالثة الأستاذ الجامعي "بوحيشة" عن أسفه -لقلة مشاركة الشركات الوطنية في تطوير البحث العلمي، وغياب اهتمام المستثمرين بالمنتجات التي يقدمها الباحثون-. و من خلال تدخّله وجّه نداءة بِ : "تشجيع باحثينا اليوم على إنشاء شركاتهم الخاصة وتطوير منتجات نهائية تُسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني".
**
*كيف تحولت صناعة السيارات إلى كارثة بكل المقايسس في الجزائر"؟
-هو سؤال في شكل عنوان رئيسي بالبنط العريض لملف نُشرَ بصحيفة "لوموند Le Monde" الفرنسية الشهيرة في شهر فيفري لعام 2021. هذا المقال ذكّرني بما طرحته من تساؤلات و ملاحظات في هذا الباب من الملف الكبير الذي أنجزته في نهاية العام المنصرم خاص بهويّة الجزائر العظمى، و بمَا ذكرته في الشق الصّناعي و تحدثي عن "الشركة الوطنية لصناعة المركبات " التي كانت تُدعى "صوناكوم"، بالإضافة إلى شركات استثمارية أخرى خاصة في مجال صناعة السيارات. جزائر ما بعد الاستقلال ، أو بالأحرى -بُعَيد الاستقلال-، حيث بدأت في عهد الزعيم الراحل "هواري بومدين" من سبعينيات القرن الماضي تُصنّع عتادها الفلاحي و مركبات مختلفة كالشاحنات و الحافلات منتوجاً مئة بالمئة جزائري.. و تساءلت بكل موضوعية لماذا جزائر هذه الألفية حيث لا نكاد نرى هذه المنتوجات في المشهد العام عدا -بقايا- منتوج السبعينيات و الثمانينيات من الألفية الفارطة بعد عقود ستّة خلت من نيلنا السيادة التّامّة للبلاد. و هل درجة إرادة أو نيّة تحقيق السيادة الوطنية الصناعية لدى "نخبنا" بكل مشاربها مجتمعة منعدمة أو شبه منعدمة مقارنة مع درجة إرادة و نيّة "الرعيل الأوّل" من نخبنا في الحقبة البومدينية ؟! و هل هيّ غير جديرة أو لا ترقى إلى هويّة الجزائر و إرثها و تطلّعات هذه الأمّة؟. فماذا كُتب في مقال صحيفة "لوموند" الفرنسية؟.
-من أوّل كلمة أُستهلّ بها التقرير هي كلمة "فَساد"، يتحدث بتساؤل الكاتب عن (فساد الإدارة والاختلاسات و سوء التسيير من بين "الأسباب الجذرية" التي أدّت إلى إفلاس مصانع "صُنع في الجزائر/ Made in Algeria ". هذا القطاع الذي وجد نفسه في قلب "جدل مستديم وطني".- مصانع مغلقة، ورؤساء أو مسيّرين في السجون، وآلاف العمال عاطلون عن العمل: مشروع تشييد مصانع السيارات، و الذي كان من المفترض أن يصبح ركيزة الصناعة الوطنية الجزائرية، تحول إلى "كارثة Fiasco "، و هذا مما أجبر السلطات على البدء من الصفر. و -يبدو- أنّ "الحكومة الجزائرية تُعدّ لإعادة إطلاق هذه الصناعة على أسس متينة تُخالف الممارسات السابقة أو الماضية"؛ هذا ما وعد به وزير الصناعة، "فرحات آيت علي"، في جانفي من العام المذكور / إلا أنّي أسأل عن أيّ حكومة يتحدث التقرير، إذا تعاقبت الحكومات مذ ذلك التاريخ!؟/ . يضيف المقال الحديث عن (سوء الإدارة والاختلاسات و كل أشكال الفساد(في الحقبة البوتفليقية) هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى فشل مشروع "صنع في الجزائر". يتحدث ملف صحيفة "لوموند" عن مصانع جزائرية تنتج أو تركّب منتوجات "ماركات ، أو علامات أجنبية، هذا ما يختلف عن رؤيتي و مفهومي لمعنى (صُنِعَ في الجزائر)، لمّا طرحت موضوع الهوية الصناعية الذي يشكّل عنصرا من عناصر الهوية العظمى الوطنية متحدثا عن المؤسسة أو الشركة الأم الوطنية التاريخية لصناعة المركبات الصناعية (صوناكوم) و المسماة حاليا ب SNVI، و كذلك شركة "تيرسام TIRSAM" الوطنية الخاصة.
-إذن يواصل التقرير في حديثه عن موضوع -تركيب سيارات و مراكب أجنبية الهوية و المنشأ- في مصانع بُنيت خصّيصا في أراضي الجزائر لتركيب منتوج أجنبي:( و ولدت صناعة السيارات في عام 2012 بفضل شراكة بين -رونو Renault" الفرنسية والحكومة الجزائرية، حيث تُوصَّل في عام 2014 إلى بناء أول مصنع لإنتاج السيارات، أو -تركيب-، بالقرب من وهران. و لاحقًا، أُنشئت مصانعا تجميع أو -تركيب- أخرى عندما أجبرت السلطات وكالاتا لبيع السيارات على "الإنتاج -أو التركيب-محليًا-" من خلال شراكات مع علامات تجارية أجنبية. بعد -مجمّع رينو-، افتتحت كل من "هيونداي Hyundai" الكورية الجنوبية "وفولكس فاغن Volkswagen " الألمانية، حيث أُنشئت مصانعهما للتركيب أو التجميع في كلّ من ولاية تيارت Tiaret و ولاية غليزانRelizane (شمال غرب) عامي 2016 و2017 على التوالي. و أصبح لهذا القطاع أولويةً للجزائر، التي كانت تسعى إلى تقليل وارداتها وتنويع اقتصادها في ظل انخفاض عائدات النفط، الذي يُعدّ مصدر لأكثر من 90% من عملتها الأجنبية حسب ما ورد في الصحيفة الفرنسية.
*لُعبة ال"واردات المُقنّعة" :
-يضيف التقرير (ولكن، في ربيع عام 2017، وجد القطاع نفسه في قلب جدل أوسع حسّاس، إذ نددت السلطات الوطنية بهذه "الواردات المُقنّعة" و هذه التلاعبات فأرسلت لجنة تحقيق إلى "هيونداي" بعد انتشار صور على فضاءات وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر نماذجا مستوردة شبه مكتملة، لا ينقصها سوى تركيب العجلات. و في نهاية جويلية 2017، علّق وزير الصناعة السابق، "محجوب بدة Mahdjoub Bedda" ، المسجون حاليًا لدوره في هذه القضية، جميع مشاريع تجميع السيارات الجديدة(المشبوهة).
*
-حسب ذات التقرير (يعود هذا الفشل الذريع) في المقام الأول إلى أسلوب "التركيب الجزئي« Semi Knocked Down »" (SKD)، الذي يتضمن استيراد سيارات مجزّأة قابلة للتركيب (قطع سيارة مُجمّعة مسبقًا)، يتم فقط تثبيتها ببساطة -بالمسامير أو المثبّتات و البراغي في الموقع. وقد مهّد هذا النظام الطريق أمام حدوث تجاوزاتٍ مثل "الاستيراد المُقنّع" المُراوغ للتدابير الحكومية للدولة، لأجل تحويل الأموال غير المشروعة إلى الخارج، و كذلك لتضخيم التكاليف لرفع سعر إنتاج السيارات "المُركّبة أو المُجمّعة ". و بعد سقوط -منظومة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- في أفريل 2019 مع إدانة عدد لا بأس به من -أصحاب مصانع التجميع و التركيب-، وعد بعد (الحراك) الرئيس عبد المجيد تبون، الذي تولى السلطة في ديسمبر 2019 بالقضاء على الفساد و -تطهير هذا القطاع المُلطّخ بالفساد. يُذكر، أنّهُ صرّح في اليوم التالي لانتخابه: "لا يمكن اعتبار بعض المشاريع صناعةً لأنها ببساطة واردات مُقنّعة.
‏ « Certains projets ne peuvent être qualifiés d’industrie car il s’agit simplement d’une importation masquée »".
-إذن، و حسب مقال "لوموند Le Monde" و نتيجة لهذا الفساد المُدقِع الصّارخ فقد أُتخذت تدابيرا هامّة بنظر المسؤولين في الدولة كَ حظر استيراد قطع الغيار لمصانع التجميع. و شكل هذا القرار ضربة قاضية لهذه الصناعة الناشئة، التي كانت تعاني أصلاً من وضع مزرٍ منذ سجن معظم مسؤوليها التنفيذيين إثر تحقيقات بدأت بعد حمل بوتفليقة على الاستقالة. و في ديسمبر 2019، أوقفت "فولكس فاغن" الإنتاج(يعني تركيب و تجميع سيارات ألمانية حسب دفتر شروط السوق الجزائرية !) إلى أجل غير مسمى بسبب نقص قطع الغيار، وسرحت 700 موظفا. وفي ماي 2020، أغلق الفرع الجزائري لشركة "كياKia" الكورية الجنوبية خط تجميعه و تركيبه للسيارات، مما أدى إلى تسريح 1200 موظفا. هذه الفضيحة في قطاع السيارات، التي كانت محور أول محاكمات فساد كبرى في عهد الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة"، و أدت من خلالها إلى سجن رئيسي وزراء سابقين (أحمد أويحيى وعبد المالك سلال Ahmed Ouyahia et Abdelmalek Sellal)، ووزيري صناعة سابقين، ورجال أعمال مثل محي الدين تحكوتMahieddine Tahkout (هيونداي) و "مراد علمي Mourad Oulmi" (فولكس فاغن). أظهرت محاكماتهم أن هذه الشركات حظيت بمعاملة تفضيلية واسعة و واضحة رغم ندرة الالتزام بالمواصفات (حسب دفتر الشروط )، واستفادت من دعم حكومي كبير بالإضافة إلى مزايا ضريبية.
يذكر التقرير ( غياب سوق تعتمد على ال "التوكيلية أو التفويضية sous-traitance": و لمنع تكرار مثل هذه السيناريوهات و الممارسات الكارثية، اعتمدت الحكومة مواصفات جديدة في أوت، أبرزها اشتراط نسبة 30% من المحتوى المحلي (للأجزاء أو القطع المصنعة محليًا) منذ البداية. لكن الخبير "مراد سعدي" يؤكد أن "من الوهم الادعاء بالقدرة على إنشاء صناعة سيارات دون الخبرة اللازمة". و يردّ " سعدي Mourad Saadi" فشل تجربة -مصانع تركيب- السيارات إلى حد كبير إلى غياب سوق حقيقية للتعاقد من الباطن قادرة على تزويد المصانع بالأجزاء/القِطع المصنعة في الجزائر. وقد أشار وزير الصناعة، الذي وُجهت إليه انتقادات لتأخره في تطبيق المواصفات الجديدة (أنذاك)، إلى "مباحثات مع شركات ألمانية وعالمية أخرى لإطلاق صناعة حقيقية لسيارات تجارية و غيرها". ولكن حتى الآن، لم يتقدم أي مصنّع. نذكر أنّهُ في المغرب العربي، على سبيل المثال "المغرب الأقصى" المعتمد على آلية تنشيط مصانع (التركيب و التجميع) في مجال "صناعة السيارات، و التي أصبحت تمثل محوراً استراتيجياً لاقتصاده، حتى وصل هذا البلد إلى مرحلة متقدمة رائدة في التصدير لمنتوجات أجنبية مصنوعة (مغربيا) مجمّعة و مركّبة ، وذلك بفضل إنشاء مصانع عملاقة من قبل مجموعة رينو-نيسان (2012 و2019) ومنافسهما شركة بيجو (2019)، وذلك بفضل سياسة ضريبية وجمركية قائمة على التحفيزات الكبيرة.) ، هذا ما خلص إليه ملف أو تقرير صحيفة "لوموند" بالشراكة مع "وكالة الأنباء الفرنسية AFP، و الذي -للأسف الشديد- لم يرقَ أو لم يعطِني بصيص أمل إقناعي للإجابة عن تساؤلاتي و ملاحظاتي حول الفشل أو -الشَّلَلية الصّناعية- الجزائرية، فهذا المقال(في صحيفة "لوموند" كُتبَ و حرّر من منطق الحسرة التي أصابت المجمّعات الصّناعية الفرنسية، الأوروبية و الأسيوية كَ( مجموعة "رونو، و بوجو، و فولكس فاغن، و هوندايْ)، و وكلائهم المعتمدين في البلاد للسيطرة على السوق؛ لأنّ هكذا مجمّّعات أجنبية و غربية ضخمة لتصنيع (المركبات و السيّارات) في الجزائر أو غيرها هي منتوجات تبقى -أليافها الهوياتية- غير وطنية حتّى و لو -تشجيعاً للاستثمارات الأجنبية- سخّرت لها الجزائر "البنى التحية" كبناء ما يسمّى -مصانع- على أرض الوطن لاستنساخ آليات إنتاجها المعهودة لمركباتها و سياراتها تبقى "علاماتا و ماركاتا" أجنبية فقط صُنعت في أراضٍ غير الأراضي الأمهات لهذه المجمّعات الأجنبية و الغربية. فهكذا منتوجات اعتبرها في غياب "علامة أو ماركة" تجارية صناعية مئة بالمئة منتجة جزائريا بخبرات و مواد أوّلية جزائرية فإنّها تبقى "منتوجاتا أجنبية مستوردة" استغنت عن بروتوكولات و إجراءات الاستيراد و التصدير من (خلال معاهدات الشراكة الاستثمارية المالية و الاقتصادية).. و بمعنى أنّ أرباب هكذا مجمّعات صناعية أجنبية صدّروا لنا منتوجاتهم -حسب دفاتر شروطهم- من داخل الوطن بشكل مباشر حسب اتفاقيات الحكومات المتعاقبة معهم في زرع مصانع (تركيب و تجميع) ما كنّا نستورده منهم قبل عقود زمنية خلت
-طبيعي جدّا أن تتم و تعقد هكذا صفقات و شركات بين الحكومات و الدول مع كبريات الشركات المُصنّعة للسيارات و فتح أبواب المنافسة و الاستثمارات، فالعولمة بكل تحوّلاتها تفرض نفسها. فهذي ألمانيا بلد(الفولكس-فاغن، و المرسيدس) لم تحظر أو تمنع دخول التراب الألماني شركاتا صناعية منافسة، و فرنسا بلد (رونو و بوجو)، لم تمنع أو تحظر دخول شركاتا أجنبية السوق الفرنسية لتفتح مصانعها من باب المنافسة و اللعبة الاستثمارية الإقتصادية.. فلماذا "النخب المسيّرة" للبلاد مذ أكثر من نصف قرن لم تأخذ بعين الاعتبار البعد الوطني و تغليبه في الصناعات الثقيلة خاصة و جعل شركة SNVI(صوناكومSonacome) سابقاً شركة قويّة وطنيا و قارّيا تنفاسها شركات المجمّعات الأجنبية التي ذكرتها؟. هل يُعقل أننا تقهقرنا إلى ما قبل العهدة أو الحقبة (البومدينية)، و أفشلنا مشروعه السيادي الوطني! هل يُعقل أن جزائر سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي كانت تنتج لفلاّحها و مزارعها (سيرتاCirta)، أي جرّارها، و تنتج حافلتها لمسافريها و حافلة للمتمدرسين، و تنتج شاحناتها التجارية تحت شارة و علامة وطنية واحدة "صوناكوم" تعجز في هذه الألفية على السيطرة التامة لإخراج منتوج وطني كفيل بالإستجابة إلى تطلعات و احتياجات المواطن الجزائري.. هذه النخبة خذلت إرث الحقبة البومدينية و مشاريعه السيادية في القطاعات الحساسة و ما زلنا نضحك على أنفسنا و نجترّ أحاديث عن سياسات فاشلة حول "غرس" مصانع أجنبية، تصنع لنا منتوجاتا أجنبية و بشروط الأجانب!؟ تذكّروا عبارة (من يأكل منتوج خبرات و عمل غيره ليس حُرّا!)؛ ألهذا الدرجة العقم في الأفكار و ضيق في آفاق تفكير استشرافي لدى نخب ما بعد "البومدينية و الشاذلية" .. و ما زلنا نتفاوض مع (الغير) كي يمنُّ علينا باستقراره في بلدنا لينتج لنا منتوجه تلبية لحاجيات السوق الوطنية، في ذات الوقت لم نراهن على رمز الصناعة الوطنية الخالصة في هذا المجال و هي شركة SNVI، و لم نمنهج سياسة صناعية سيادية تحدث الوثبة الوطنية تكفينا ضغوط المنافسة الشرسة لتلك المُجمّعات المتعددة الجنسيات/ الأجنبية الغربية. في حين أنّ الوسائل التكنولوجية و الموارد الطبيعية و البشرية و التكوينية و العلمية التي يتوفّر عليها الجيل الجديد من النخب مهولة و أكبر بأضعاف مُضاعفة مقارنة مع جيل نخب ما بعد الاستقلال و تحديدا جيل نخب السبعينات!. ما هذه المفارقات و المبررات الواهية التي تُعطّل عجلة التنمية في هذا المجال و تُطيل من عمر -الشَّلَليّة الصناعية poliomyélite *industrielle - متبوعة بالترقب في هذا المجال.
هذه الشّلَلية؛ أي غياب (إرادة فعلية سيادية الآفاق) لدى النُّخب المسؤولة الحالية هو في حدّ ذاته شكل من أشكال الفساد، فلا نكذب على أنفسنا و نوهم الرأي العام بأن (الجزائري) الذي شغل الورى يعجز في هذه الألفية في توفير (صناعيا) منتوجاً وطنيا خالصا يلبّي احتياجات البلد.على سبيل المثال،أين مشروع النموذج لسيارة "دزيرية1 Dziria"، التي قيل أنها في مختبرات و ورشات "الشركة الوطنية لصناعة المركبات الصناعية"، و أين اختفى نموذج سيارة "تيمقاد Timgad" أو (بيك-آب PICK-UP)، لمجمَّع رجل الأعمال جيلالي مهريDjilali Mehri تحت علامة تجارية "أوريكس-موطورز Oryx Motors" الخاص، و قد عرض لأوّل مرة في صالون وهران للسيارات عام 2018.. (رغم تحفظات الصحافة الوطنية المختصة و بعض الخبراء حول ظهور هذا المشروع/ المنتوج فجأة، و التشكيك في أصالته الصّناعية) .. و ما الذي منع شركة "تيرصام TIRSAM" الوطنية، الخاصة من التخلّص من "مركّبات النقص" و فرض جرأة التصنيع للسيارات المحلية مئة بالمئة جزائرية؟.
-في غياب شركات جزائرية وطنية قادرة على فرض المنافسة على المُصنّعين الأجانب من مختلف الجنسيات في هذا القطاع فإنّ شعار (صُنِعَ في الجزائر Made -in-Algeria) يبدو شعارا مضلِّلا أو منقوصا، أو فضفاضا و منوّما لتطلّعات أبناء هذا الوطن. كان من الأحرى على نخب البلاد -الصّالحة- و المسؤولة في القطاع أن تركّز على ضرورة تحقيق على الواقع في أسرع وقت قبل إنتهاء العشرية الأولى من هذه الألفية و في الميدان تمكننا أن نشهد بفخر شعار (صُنِعَ 100٪ في الجزائر).
“Fabriqué à 100% en Algérie »
كمنتوج جزائري خالصا يكتسح الأسواق الجزائرية، هذا ليس بذلك على (الجزائري) بعزيز!.
و إلا فإنّ عدم تحقيق هذا الهدف فهو (عار و عيب!) تتحمّله نخب هذه الأمة مجتمعة، لأنه قبل 10آلاف سنة، أيّ قبل الميلاد، و بالضبط من خلال نقوش الجزائري لما قبل التاريخ بصحرائنا في طاسيلي ناجر Le Tassili n Ajjer كان يحلم بعربة تجرها الخيول و الثيران، فصنعها و افتخر بها و خلّد أثره و إنجازه بنقشها على صخور بيئته!.
“Autrement dit, est une disgrâce et une honte que l élite actuelle de cette nation porte collectivement, si l échec embrasse cet objectif. N’oublions pas qu’en (10 000 ans avant J-C), précisément dans les anciennes in-script-ions algériennes de notre actuel désert de Tassili n Ajjer, le modeste préhistorique Algérien rêvait d un charrette tirée par ses chevaux et ses bœufs, et quand il l a construit, en a tiré fierté et a immortalisé son exploit par ses gravures sur les rochers de son environnement !(L.K)”
بينما كثير من المواطنين الجزائريين (يحترقون داخليا) شوقا لتحقيق حلم اقتناء سيارة متاحة الثمن و لمَ لا ركوب سيارة جزائرية الصّنع، هذه فرنسا تحديدا، إذ صار مصير كل حظيرة سياراتها و رُمّتها المزودة بمحرّكات" الاحتراق الداخلي thermiques" مهددا و تقترب من آجال حظرها في أقل من 10 سنوات القادمة، أي بحلول عام 2035. فمن المفترض أن يُحظر بيع جميع السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، بما فيها السيارات "الهجينة hybrides"، و ذلك وفق مشروع استشرافي بديل ، أي استبدالها بسيارات المستقبل إذ تكون جميعها كهربائية مئة بالمئة. جاءت هذه التدابير في وقت يمر فيه قطاع السيارات الأوروبي بأزمة حادة أو خانقة، و بسبب احتجاج و جدل بعض الأطراف جعلَ المفوضية الأوروبية تتدخّل و تتجه نحو سياسة -تخفيف اللوائح و القوانين - المتعلقة بالتخلص التدريجي من سيارات محركات الاحتراق الداخلي. مما جعل هذه القضية تثير انقساماً في المواقف بين فرنسا وألمانيا وإيطاليا.
**
*هم لهم السيارة الطائرة، و للجزائريين -الاحتراق الداخلي-!:
-بينما الجزائريون مهمومون بأزمة قطع غيار السيارات الأجنبية لشركات متعددة الجنسيات و في كيفية توفيرها و استيرادها و قطع غيارها من آسيا و أوروبا ! تنشغل في هذه الألفية عقول نخب آسيا و أوروبا و العالم الغربي ككل بتحقيق أحلام مواطنيها. فهذه "الصين العظيمة" انطلقت حاضرا في مشروع العيش في المستقبل القريب و بدأت في مراحل التجريب لتحقيق أحلام الخيال و جعلها واقعاً ملموسا أن بدأت تُخضع مذ مدة العديد من نماذج من "السيارات المزدوجة" الاستعمال، أي (برّا و جوّا) /و ربما بحرا في وقت لاحق/، كإخضاع نماذج أو موديلات (السيارة-الطائرة) التابعة لشركة "إكس بنغ-Xpeng" للاختبار في مختبراتها التقنية في الصين الشعبية (حيث شمس العلوم مُشرقة!). الصيّن مذ سنوات لديها مشروع يجعل منها أكبر مصنع مستقبليا للسيارات الطائرة، و من بينها سيارة طائرة قادرة على الإقلاع والهبوط عموديًا قبل الانتقال إلى التحرّك و الطيران الأفقي، مثل الطائرات التقليدية. وقد بدأت "شركة أريدج Aridge"، التابعة لشركة "إكس بنغ" والمتخصصة في السيارات (البرّ-جويّة) أو السيارات الطائرة، بالإنتاج التجريبي في أول مصنع لهذه الجيل من السيارات الطائرة في العالم بمدينة "قوانغتشو Guangzhou".
*
و هذه أوروبا العجوز تقترب من سمائها فكرة "سيارات طائرة". لأنّ شركة هولندية مصنعة، (PAL-V)، وصلت إلى المراحل المتقدمة من الاختبار تقنيا. علما أنّها مازالت لم تحسم بعد السيناريو المستقبلي و المتمثل في التوفيق بين "قوانين المرور و الطرقات و تلك المتعلقة بالطيران، لأنه ليس بالأمر السهل. أمّا
الأوروبي الآخر "ستيفان Stefan"، الذي اخترع نموذج أولي لسيارة طائرة، حيث من ميزات هذا الإختراع أنّ هذه "الطائرة-السيارة" تتحول في 3 دقائق فقط إلى سيارة! هذا الإختراع موطنه سلوفاكيا. آخر الأخبار حول (السيارة الطائرة)قبل عام تخبرنا به صحيفة فرنسية " لوفيغارو Le Figaro" في شهر فبفري 2025،: إذ نُشرت الصور الأولى لمركبة "تسير وتقلع". مفاد الخبر أن الشركة الأمريكية الكاليفورنية نشرت مقاطع فيديو يوم 19 فيفري، و تُظهر نموذجها الأولي لسيارة طائرة تقلع عموديًا كما الهيليكوبتر. و أوضحت الشركة في بيان صحفي: "هذا هو أول فيديو يُنشر علنًا لسيارة تسير وتقلع". كما صرح "جيم دوخوفني Jim Dukhovny" ، و هو الرئيس التنفيذي لشركة "أليف إيرونوتيكس Alef Aeronautics"، لوكالة رويترز، مستشهدا بعبقريات الأسلاف؛ بأنه يأمل أن يكون للصور تأثير مماثل لتأثير الفيديو التاريخي لرحلة "الأخوين رايت Wright" و هما لأوّل مرة على متن طائرة تعمل بمحرّك عام 1903. وأضاف: "إنها تقدم دليلاً مستقلاً يمكن التحقق منه على أن هذا النمط الجديد من النقل فعال وحقيقي. ونأمل أن يُطلق هذا المشروع بدءاً من الصور المعروضة سوقاً جديدة، واقتصاداً جديداً لهذا النمط الجديد من النقل، الذي نسميه السيارات الطائرة".
-هل هذا معناه أن عقول نخبنا الحالية جدّ متخلفة مقارنة بعقول هؤلاء؟
إنّ الجزائري ليس متطلبا مثلما هو الحال بالنسبة للمواطن الأوروبي مثلا، هو فقط يحتاج إلى سيارة متاحة و بسيطة كأحلامه، سيارة تشبهه تماماً، أي تشتغل ب(الاحتراق الداخلي)!.
-و أُختم ملفّي بهذا السؤال الوجيه:من هي الجهات التي تعرقل المشروع الوطني لتصنيع و إنتاج "السيارات" الجزائرية؟ .
——مارس 2026
—————————
**تنبيه: هذا الملف لم يتمّ -تدقيقه- لغويا، و اصطيادالهفوات الرقنية من النّص بصفة نهائية.
*© كل التعابير و المصطلحات الغريبة عن المعجم العربي الكلاسيكي هي مصطلحات خاصة بمعجم الكاتب الخاص(ل.خ)، يجب ذكر مصدرها أثناء استعمالها احتراما للملكية الفكرية.
**-(ل.خ) (L.K)
*لخضر خلفاوي، أديب، مفكّر، مترجم، إعلامي و فنان تشكيلي (جزائري-فرنسي)
*Lakhdar Khelfaoui, écrivain, penseur, traducteur, journaliste et artiste peintre (Franco-algérien).



#لخضر_خلفاوي (هاشتاغ)       Lakhdar_Khelfaoui#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -* اتفاقيات الجزائر لوقف الحرب (الإيرانية-العراقية) و تحرير ...
- -الحرب -الأمريكو-إسرائيرانية- و تداعياتها على المنطقة: هل هي ...
- -الجوائز الأدبية العالمية و العربية و فضائح جنسية و أخلاقية ...
- انطباع حول المسلسل المشرقي -الخائن- و رواية -آنا كارينيا- لِ ...
- عن -إبستينEpstein- و بن سلمان و كسوة الكعبة و ترامب و -رقائق ...
- -دانيال أغو Danièle Agou- عندما تنفض غُبار التاريخ لإحياء ذك ...
- *أدب الأسر و المنفى: عندما عاقب نظام -فيشي- (روجي غارودي، ما ...
- *المثقفون المرجعيون عالميا و علاقتهم بالنسوية و البيدوفيليا: ...
- -قصة -القصة القصيرة-: مليون و نصف مليون شهوة! / Lhistoire de ...
- *-أحفادنا الفراعنة Nos descendants pharaons في -المُنجد الأخ ...
- المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(جز ...
- *المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(ج ...
- *المُنجد الأخضر لهوية الجزائر العظمى: وليمة لأعشاب العُهر!(ج ...
- *غارسيا المركيز و -شريف الفاتح الأفغاني*1-: Garcia Le Marque ...
- الغدر: بين قُبل -يهوذا- و شهوة الخيانة الشيطانية (أبرز المحط ...
- في-الأدب و اللاأدب-؛ أسرار، خيانات و حَيَوات..و -شريف الفاتح ...
- من رواية *شيء من الحب وشياطين أخرى./ غابريال Gabo غارسيا مار ...
- *حول الرواية الأسطورة: -Frankenstein فرانكنشتاين- للكاتبة-ما ...
- *ملفّ بحثي:الحبّ، الخيانة الزوجية و العاطفية: المجتمعات و تح ...
- * - القُبل- منها ما أحيا و من -الحبّ السّام- ما قَتل: عندما ...


المزيد.....




- الأردن يرفع أسعار البنزين والديزل لشهر أبريل.. كم بلغت الزيا ...
- إسرائيل توقف مشترياتها العسكرية من فرنسا لهذه الأسباب
- ما أهمية مضيق باب المندب المهدد بالإغلاق من قبل إيران؟
- -الحرس الثوري- الإيراني يهدّد باستهداف شركات أمريكية من أول ...
- -لقد أحضرت لك يدا مقطوعة- لغياث المدهون: حديقة مثمرة بالألم ...
- الأوضاع في بلدة سحمر اللبنانية بعد إنذارات إخلاء إسرائيلية
- النازحون في لبنان بمراكز الإيواء يعيشون أوضاعا صعبة
- أجواء مغلقة وقواعد محظورة.. كيف تمردت دول أوروبية على -حرب ت ...
- الخارجية العراقية تعلق على حادثة -الصحفية المخطوفة-
- توتر متصاعد مع الصين.. خطوة عسكرية -لأول مرة- من اليابان


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - لخضر خلفاوي - من يُعرقل المشروع الوطني لتصنيع و إنتاج -السيارات- الجزائرية؟