عماد الطيب
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 20:02
المحور:
الادب والفن
في يومٍ ما…
ليس اليوم، ولا غداً،
بل في ذلك الزمن الذي يتسلل خلسةً بعد أن تهدأ الحياة،
حين لا يبقى حولكِ سوى صمتكِ الطويل،
ستجلسين أمام نفسكِ دون شهود،
وستفتح الذاكرة باباً لم تكوني تنوين فتحه،
باباً يقود إليّ.
في لحظةٍ لا تتوقعينها،
ربما وأنتِ تمرّين بمكانٍ لم يعد يعني لكِ شيئاً،
لكنه كان عندي وطناً،
أو حين تلمحين وجهاً يشبهني ولا يشبهني،
أو عندما تتكئ روحكِ على تعبٍ لا يفهمه أحد…
سأعود.
لن أعود جسداً،
ولا صوتاً يطرق بابكِ،
بل ذكرى…
هادئة في ظاهرها،
موجعة في عمقها،
كأنها حقيقةٌ تأخرت كثيراً حتى تُقال.
ستتذكرين كيف كنتُ أحبكِ
ببساطةٍ لا تُجيدها العلاقات المعقّدة،
وكيف كنتُ أراكِ كلّ الأشياء الجميلة دفعةً واحدة،
وكأن العالم اختصر نفسه فيكِ
ثم تركني أؤمن بذلك.
ستتذكرين أنني لم أكن أبحث عن شيءٍ منكِ،
إلا أن تبقي،
أن تكوني كما أنتِ،
دون تكلّف، دون تصنّع، دون خوف،
وأنني كنتُ أرمم فيكِ ما كسره الآخرون
بصبرٍ يشبه الدعاء.
ستتذكرين كم أغدقتُكِ حباً…
لا على شكل كلماتٍ عابرة،
بل أفعالاً صغيرة لا يلاحظها أحد،
اهتماماً يتسلل إلى تفاصيلكِ اليومية،
سؤالاً يأتي قبل أن تحتاجيه،
وصمتاً يفهمكِ حين تعجزين عن الكلام.
ستتذكرين كيف كان شوقي إليكِ
لا ينتظر موعداً،
ولا يعترف بالمسافات،
كان يأتيكِ فجأةً،
كأن قلبي لا يعرف غيركِ جهةً للوصول.
وربما،
في تلك اللحظة تحديداً،
ستقارنين…
بين ما كان، وما صار،
بين حبٍ كان يحيطكِ كهواءٍ لا يُرى،
وأشياءٍ الآن تُرهقكِ لأنها تُقاس وتُطلب وتُشترط.
ستفهمين، أخيراً،
أنني لم أكن مبالغاً،
بل صادقاً أكثر مما ينبغي،
وأنني لم أكن ضعيفاً حين أحببتكِ هكذا،
بل كنتُ أمتلك شجاعة القلب
التي لا يمتلكها كثيرون.
ستتذكرينني
وأنا أضعكِ فوق كل احتمالاتي،
وأُقصي العالم كله كي لا يزاحمكِ،
وأحاول أن أجعل منكِ وطناً آمناً
حتى حين لم أكن آمناً داخلي.
وفي تلك اللحظة…
سيكون الإدراك مؤلماً،
ليس لأنكِ خسرتِني فقط،
بل لأنكِ ستدركين أنكِ مررتِ بحبٍ حقيقي
ولم تنتبهي.
وربما ستبتسمين بحزن،
أو تتهربين من الفكرة،
لكنها ستبقى،
كندبةٍ خفيفة في قلبكِ،
تذكّركِ بي كلما ظننتِ أنكِ نسيتِ.
أما أنا…
فقد أكون بعيداً جداً،
أو غارقاً في حياةٍ أخرى،
أو متصالحاً مع الغياب،
لكن شيئاً واحداً لن يتغير:
أنني أحببتكِ مرةً
بصدقٍ يكفي
ليعيش في ذاكرتكِ… إلى الأبد
#عماد_الطيب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟