علي حسين أسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 00:03
المحور:
الادب والفن
تنهدت مريم وهي تنظر إلى ابيها علي وقالت بنبرة حزينة: "يا بابا، رمضان انتهى بسرعة البرق، كأنه كان مجرد يومين!" وضع علي كوب الشاي جانباً، ونظر إليها بنظرة الفيلسوف الذي اعتزل العالم في مقهى بغدادي قديم، وقال بهدوء مخيف: "يا ابنتي، رمضان ليس وحده من يركض.. العمر نفسه ينتهي بسرعة، نحن الآن نتحدث، وغداً ربما نكون ذكرى في كتاب." ساد صمت رهيب في الصالة. توقفت مريم عن الكلام وتجمدت في مكانها حتى المسلسل الذي كان يعرض على التلفاز بدا وكأن أبطاله توقفوا عن الكلام ليسمعوا هذه "البشارة" الوجودية. نظرت مريم إلى والدها برعب، وتساءلت في سرها: "أنا كنت أسأل فقط عن العيد والعيدية وغدًا في العيد سيخرجني ابي الى مدينة الالعاب واذهب الى بيت جدي حيث لمة العيد هناك فكيف وصلنا إلى فناء البشرية؟" قاطع علي الصمت قائلاً: "لماذا تنظرين هكذا؟ غداً ستكبرين، وتتزوجين، وتنجبين مريم الصغيرة، ثم تكتشفين جواب سؤالك . هكذا هي الحياة، رمشة عين، ثم توتة توتة خلصت الحتوتة ." هربت مريم إلى غرفتها وهي تتفقد تجاعيد وجهها في المرآة، بينما عاد علي لارتشاف شايه ببرود، وهو يفكر: "لقد كان درساً في ضياع الوقت، لكن يبدو أنني أضعتُ معنويات الطفلة أيضاً!"…
#علي_حسين_أسماعيل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟