أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي حسين أسماعيل - الشباب في بلدي بلا بوصلة














المزيد.....

الشباب في بلدي بلا بوصلة


علي حسين أسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 02:06
المحور: كتابات ساخرة
    


لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي في واقعنا العراقي مجرد نوافذ للاتصال، بل قادت الفرد الى "متاهة كبرى" ضاع فيها بوصلة الفرد وعنوانه الحقيقي. إن ما نشهده اليوم من تخبط الفرد بين "نفسه" وبين "جماعة فلان" ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تلاحم مرير بين انهيار المؤسسة التعليمية وقسوة الصراع على لقمة العيش إن أولى مسببات هذا الشتات هي غياب الحصانة الثقافية؛ فالعقل الذي لا تغذيه القراءة الرصينة يصبح أرضاً رخوة يسهل استعمارها من قبل "الجيوش الإلكترونية". لقد تعمدت القوى التي تنهب الثروات تغييب الوعي الجمعي، ليبقى الشاب العراقي محاصراً بضجيج الشاشات و مواقع التواصل باحثاً عن "هوية بديلة" تمنحه شعوراً زائفاً بالقوة أو الانتماء، فيندفع تارة خلف شعار عاطفي، وتارة خلف "تريند" عابر، مضيعاً في ذلك ملامح شخصيته المستقلة. أما التأثير على المجتمع، فهو الأخطر؛ إذ تحول النسيج الاجتماعي من كتل فكرية واعية إلى "مجاميع رقمية" متناحرة. هذا التذبذب بين الولاءات لـ "فلان وعلاّن" خلق مجتمعاً يعيش حالة الاغتراب في مجتمعه لم يعد الفرد يعلم من يكون، فأصبح يُعرّف نفسه بما يمليه عليه "القائد الرقمي" أو "الموجة السائدة"، مما أدى إلى تفكك الروابط الإنسانية العميقة واستبدالها بصراعات وهمية خلف شاشات الهواتف ، تخدم في النهاية أجندات من يريدون بقاء البلاد في نزاع دائم.
إن المجتمع الذي يفقد "عنوانه" الرقمي والواقعي هو مجتمع يسهل قياده نحو الهاوية. وما نحتاجه اليوم ليس مجرد "اتصال"، بل هو استعادة الذات من براثن التبعية. إن العودة إلى الجمال، والقراءة، والأرض، هي الطريق الوحيد لترميم هذا الانكسار، ليعود العراقي فرداً حراً، يملك عنواناً واضحاً، ولا يساق خلف سراب الجماعات الزائفة.

تمسكوا بجمال بلادكم، فالأرض باقية والساسة عابرون.



#علي_حسين_أسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي قمر هذا ؟
- صراع واشنطن وطهران حرب حقيقية ام مسرحية مصالح مشتركة
- حينما يعجز المجتمع عن فهم الفرد. محنة الامام علي
- لحن اللقاء
- جمالك اسطورة
- قلبي محتاج إليك
- تحت المطر
- بين الحقيقة والسراب
- الحُب الوحيد
- عِشرَة جبل و هور
- قتال الفرسان
- يا لسخرية القدر الجميل
- في محراب العطاء
- شكراً
- البحث عن المستحيل
- أبحثُ عنكِ في زحام وجودي
- المحاصصة في العراق الى متى وحتى متى
- ما بيننا ليس محض صدفة
- في ملامحك اجد وطني
- بحروف الهجاء


المزيد.....




- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...
- فوز فيلم -The Ties That Bind Us- للمخرجة كارين تاركيه بجائزة ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي حسين أسماعيل - الشباب في بلدي بلا بوصلة