علي حسين أسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 23:58
المحور:
الادب والفن
في حياة كل منا ثمة ركيزة أساسية، جبل شامخ لا تهزه الريح، هو "الأب". هو ليس مجرد فرد في العائلة، بل هو "عمود البيت" الذي ترتكز عليه كل الزوايا، والسقف الذي يقينا من قسوة الأيام وجوده يعني الأمان ، والاستقرار. طالما كان الأب هو النقطة التي يلتقي عندها الجميع. بكلمة منه تنتهي الخصومات، وبحكمته تُحلُّ العُقد. هو "خيمة" العائلة التي تلم الشمل، وصمته قبل كلامه كان كفيلاً ببث الطمأنينة في القلوب. كان العمود الذي يحمل ثقل الهموم عنا، فلا نشعر بوطأتها إلا حين يغيب. حين يرحل الأب، يبدأ الأنكسار المر لا ترحل روح غالية فحسب، بل ينكسر ذلك "العمود" الذي كان يحفظ توازن البنيان. وبانكساره، يسقط السقف المعنوي للبيت، وتنكشف الجدران أمام رياح التشتت. رحيله ليس مجرد غياب، بل هو اهتزاز في الهوية الجماعية للعائلة؛ فتضيع بوصلة اللقاء، وتتباعد القلوب التي كان يجمعها نبضه. بمجرد غياب هذا الركن العظيم، يبدأ التصدع. الأبناء الذين كانوا جسداً واحداً بظله، قد يجدون أنفسهم جزراً متباعدة. فالمكان الذي كان "بيتاً" بوجوده، قد يصبح مجرد "جدران" صامتة بعده. إن غياب "عمود البيت" هو الدرس الأقسى في الحياة، حيث ندرك متأخرين أنَّ الثبات الذي كنا ننعم به لم يكن من الأرض، بل كان مستنداً على كتفيه. ختاماً يبقى الأب هو الأصل، ورحيله هو الفقد الذي لا يُرمم. رحم الله كل "عمود بيت" رحم الله أبي " حسين أسماعيل نورگه " رحل فترك خلفه فراغاً لا يملؤه الكون، وصبر الله قلوباً لا زالت تتفيأ ظلال ذكرياته وتحاول استعادة لمّ الشمل وفاءً لعهده…
#علي_حسين_أسماعيل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟