علي حسين أسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 01:37
المحور:
كتابات ساخرة
منذ بداية التوترات العسكرية الأخيرة والشارع العراقي يسأل بوجع: "إلى أين نحن ذاهبون؟". الحرب ليست مجرد طائرات وصواريخ في السماء، بل هي أزمة تدخل في تفاصيل حياتنا اليومية، من المطبخ إلى السيارة وصولاً إلى شاشة التلفاز. العراق يعيش على بيع النفط، وأغلب هذا النفط يخرج عن طريق "البصرة" ويمر عبر "مضيق هرمز". مع اندلاع الحرب، أصبح هذا الممر المائي منطقة خطر. شركات السفن العالمية خافت من الألغام والقصف، فتوقفت عن العمل .في 4 آذار 2026، عاشت مدن العراق ليلة مظلمة بسبب "الانطفاء التام". السبب ببساطة هو أن محطاتنا الكهربائية تعتمد بشكل كبير على "الغاز" الذي يأتي من الجارة إيران. مع وقوع الحرب، توقفت هذه الامدادات فوراً .كما هو حالنا في كل أزمة، حين يسمع الناس صوت الحرب، يركضون لتحويل مدخراتهم إلى "دولار". هذا الخوف جعل سعر الدولار يصعد في الأسواق المحلية، ومع صعوده، ارتفعت أسعار الزيت والرز والسكر لأن أغلبها مستورد من الخارج وبأجور شحن غالية جداً بسبب مخاطر الحرب. الحرب في 2026 كشفت لنا حقيقة مؤلمة: نحن وضعنا كل أملنا في ممر واحد (البصرة) وفي مصدر غاز واحد. لو كان لدينا أنابيب نفط تمر عبر الأردن أو تركيا بشكل مستقر، ولو كانت لدينا محطات طاقة شمسية واسعة، لما انطفأت بيوتنا بمجرد توقف أنبوب غاز واحد. وما وصل الناس بهم البحث عن بدائل ( اللالة و الچولة ) . العراق اليوم يدفع ثمن صراعات (لا ناقة له فيها ولا جمل)، لكن الدرس الأكبر الذي تعلمناه في 2026 هو أن "الاستقلال الحقيقي" يبدأ من تأمين الكهرباء والنفط والخبز بعيداً عن ساحات القتال.
#علي_حسين_أسماعيل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟