علي حسين أسماعيل
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 22:35
المحور:
الادارة و الاقتصاد
في زقاق بغدادي ضيق، يستيقظ المواطن العراقي قبل الشمس، ليس طمعاً في رزق وفير، بل هرباً من تراكم الديون التي تنتظره عند نهاية كل شهر. لم يعد الهم العراقي محصوراً في البحث عن الأمان فحسب، بل صار "الأمان المعيشي" هو المعركة اليومية الكبرى. يعمل الموظف أو الكاسب ثلاثين يوماً بجهد ، وما إن يمسك براتبه أو مدخوره، حتى تبدأ رحلة "التوزيع" الإجباري. يسير الراتب في مسارات مرسومة مسبقاً لا يحيد عنها: "الإيجار" الذي يلتهم الحصة الأكبر، محولاً حلم امتلاك جدار واحد إلى رفاهية بعيدة المنال . "المولدة" تلك الضريبة التي يدفعها العراقي مرتين؛ مرة لوزارة الكهرباء ومرة لصاحب "السحب"، ليضمن ساعات قليلة من الضوء أو البرودة." الإنترنيت" الذي صار رئة ثالثة لا يمكن العيش بدونها، رغم تكاليفه التي تضاف إلى كاهل العائلة. (أنه القلق المستمر الذي يعيشه العراقي) المفارقة المؤلمة هي أن المواطن يعمل "ليعيش"، لكنه يكتشف أنه يعيش "ليعمل" من أجل تسديد الفواتير فقط. هذه الدورة المفرغة تقتل الإبداع وتستنزف الروح، حيث يجد الأب نفسه عاجزاً عن التخطيط لمستقبل أبنائه أو حتى التفكير في استراحة بسيطة، لأن "الميزانية" لا تحتمل أي طارئ صحي أو اجتماعي. ختاماً إن الصمود الذي يبديه العراقي في وجه هذه الأزمات الاقتصادية هو نوع من أنواع البطولة الصامتة. ولكن، يبقى السؤال المعلق في ذهن كل فرد: إلى متى يظل العمل وسيلة للبقاء على قيد الحياة فقط، وليس وسيلة لبناء حياة كريمة تليق بطموحاته؟…
#علي_حسين_أسماعيل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟