أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم














المزيد.....

وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم


بن سالم الوكيلي

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 18:00
المحور: الادب والفن
    


في كرمة بن سالم، قرية الحكايات والسلام، حيث تتناثر الشمس بين جدران البيوت القديمة وتهمس الأشجار بأسرار لم ترو بعد، جلست على ضفاف وادي عين جعفر.
ذلك الوادي الذي يشق الأرض بين حضارتين متعاقبتين: بني مرين وبني وطاس، كأنه يحرس الزمن نفسه، ويذكرنا بأن الحياة، رغم كل الخراب، مستمرة… وأن الصمت أحيانا أصدق من كل الكلمات المعلنة.

لم أعد أكتب منذ زمن… ليس لأن الحبر نفد، ولا لأن الكلمات هجرتني، بل لأن صدى القراءة غاب عن هذا العالم، وغابت معه الإنسانية. الحروب، في هذا العصر الغريب، تشن بلا معنى، تهشم الحجر قبل الإنسان، وتترك القلوب منهكة، تتساقط مثل أوراق الخريف.

على الضفة الأخرى، همست حضارة بني مرين، كذكرى لطيفة:
“اكتب… فالكتابة أحيانا هي الطريقة الوحيدة لتخليد ما تبقى من الإنسانية.”

وردت حضارة بني وطاس، بصوت الريح العابرة بين الجبال:
“وما فائدة الكلمات حين يقتل الإنسان بلا سبب سوى جنون القوة، وما عاد العالم يسمع سوى دوي المدافع وصرخات الفقد؟”

ابتسمت بخفة، ووضعت قلبي على الطاولة، كأن الحبر نفسه يعرف كيف ينجو. فالكتابة ليست فقط لمن يقرأ، بل لمن يعرف كيف يسمع صدى الكلمات في صمت الأرض، في صدى الماء، في همس الظلال… لمن يعرف كيف يحتفظ بالإنسانية حين يحاول العالم أن ينسى معنى الرحمة.

كتبت… بلا قارئ، بلا توقيع، بلا جمهور، وأرسلت نصوصي إلى وادي عين جعفر، ليقرأها الماء إن شاء، أو ليحتفظ بها بين ضفافه إن أراد.
وفي كل مرة يضحك فيها الوادي، شعرت أن الكلمة أقوى من كل الحروب، وأن الصمت أصدق من أي إعلان نصر أو هزيمة.

حين سألوني: “لماذا لم تعد تكتب؟”
أجبتهم بصوت خافت، كأني أخاطب قلوب البشر في كل مكان:

“لن أتراجع… ما دام هناك أناس ينتظروني.
أنا حارس القصص… أنا حارس الغد.
أكتب لأن الكتابة هنا، بين كرمة بن سالم وضفاف وادي عين جعفر، بين بني مرين وبني وطاس، وبين ضحكات الظلال وهمس السلام، صارت فعلا إنسانيا.
أكتب لأن الحروب تفقد كل معنى، وأكتب لأن الكلمة الوحيدة التي لا يكسرها الرصاص، ولا يحرقها الجنون، هي الكلمة نفسها… الكلمة التي تصل إلى القلب، وتحمي الإنسان من النسيان، حتى لو لم يقرأها أحد.”

وهكذا، تصبح الكتابة ليس مجرد حبر على ورق، بل واحة للإنسانية، صوتا للسلام، وحارسا للأمل في عالم يختبره الجنون كل يوم.



#بن_سالم_الوكيلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سر الكهف… وأنا حارس الحكاية/ قصة قصيرة
- عودة النبض إلى الساحة الخالية
- حارس الوثائق التي تعلمت الشهوة
- نافذة الروضة
- اعترافات ظل من جبل
- حين هَمَتْ جدران الله… صمت التاريخ
- النظارة التي رأت ما لم ير
- سياج الابتسامة
- وصية العابرين إلى وجدان
- كرامة لا تسجن
- الطريق الذي كان يفكر
- نص بعد الإنسان
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور قصة قصيرة | ...
- حين تعلم المكان أن يتهجى النور
- حين رقصت الأرض… واختلف العازفون
- “نجوت لأرى الفساد حيا”
- «الماء بريء… وأنا الغريق»
- حين يبصر القلب
- قصيدة نثرية: «حين يتكلم الحجر بلساني»
- سوق الدجاج في مولاي إدريس زرهون: مملكة الطائر السامي الذي لا ...


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بن سالم الوكيلي - وادي عين جعفر: حارس الكلمات والحلم