أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - بعد سقوط الإدارة الذاتية: هل انتهت روج آفا أم بدأت مرحلة جديدة؟














المزيد.....

بعد سقوط الإدارة الذاتية: هل انتهت روج آفا أم بدأت مرحلة جديدة؟


إدريس نعسان

الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 09:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع بداية العام الجديد، دخلت منطقة شرق وشمال سوريا مرحلة سياسية وعسكرية غير مسبوقة. الهجمات التي شنتها قوات الحكومة السورية الانتقالية مدعومة بمجموعات من مسلحي العشائر أدت إلى انهيار سريع لمؤسسات الإدارة الذاتية التي حكمت أجزاء واسعة من المنطقة لسنوات. هذا التحول لم يكن مجرد حدث عسكري، بل لحظة فاصلة تطرح أسئلة عميقة حول مستقبل القضية الكردية في سوريا، وحول طبيعة التوازنات الإقليمية والدولية التي شكلت المشهد طوال العقد الماضي.

لقد نشأت تجربة روج آفا في ظروف استثنائية، حين انهارت مؤسسات الدولة السورية في شمال البلاد، ووجدت القوى الكردية نفسها أمام فراغ سياسي وأمني هائل. في تلك اللحظة التاريخية، استطاعت القوى المحلية بناء نموذج إداري وسياسي جديد، ارتكز على تحالف عسكري مع الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وعلى بنية سياسية مستوحاة من أفكار عبد الله أوجلان.

لكن التجربة منذ بدايتها كانت قائمة على توازنات هشة. فالإدارة الذاتية لم تحظَ باعتراف دولي رسمي، وكانت تواجه عداءً حاداً من تركيا التي رأت فيها امتداداً لنفوذ حزب العمال الكردستاني. في الوقت نفسه، بقيت علاقتها مع الحكومة السورية علاقة صراع مؤجل، ينتظر اللحظة المناسبة لإعادة ترتيب موازين القوة.

الهجمات الأخيرة التي قادتها قوات الحكومة الانتقالية بدعم من بعض العشائر لم تكن حدثاً معزولاً، بل جاءت في سياق تحولات أوسع في المنطقة. فالقوى الدولية التي لعبت دوراً حاسماً في رسم خريطة الصراع السوري خلال السنوات الماضية بدأت بإعادة ترتيب أولوياتها. بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لم يعد شرق سوريا يمثل أولوية استراتيجية بعد هزيمة داعش وتغير موازين الصراع الإقليمي. أما القوى الإقليمية، وعلى رأسها تركيا، فقد رأت في هذا التحول فرصة لإضعاف المشروع السياسي الكردي الذي اعتبرته تهديداً طويل الأمد.

في هذا السياق، لم يكن سقوط الإدارة الذاتية مجرد نتيجة لضربة عسكرية، بل نتيجة تداخل عدة عوامل: أخطاء سياسية داخلية، انقسامات كردية مزمنة، ضغوط إقليمية متصاعدة، وتراجع الاهتمام الدولي بحماية التوازن الذي نشأ بعد عام 2014. غير أن نهاية تجربة سياسية لا تعني بالضرورة نهاية القضية التي ولدت منها. فالقضية الكردية في سوريا أعمق بكثير من أي إدارة أو حزب. وهي مرتبطة بتاريخ طويل من البحث عن الاعتراف والحقوق السياسية داخل الدولة السورية.

السؤال الحقيقي اليوم ليس لماذا سقطت الإدارة الذاتية، بل ماذا سيفعل الكرد بعد هذا السقوط. هل ستقود هذه التجربة القاسية إلى مراجعة سياسية عميقة تعيد صياغة المشروع الكردي في سوريا؟ أم أن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة من الصراع المفتوح بين القوى المحلية والإقليمية؟

ما حدث في روج آفا يذكّر بدرس قديم في تاريخ الشرق الأوسط: المشاريع السياسية التي تولد في ظل الحروب غالباً ما تكون مرتبطة بتوازنات القوى الدولية أكثر من ارتباطها بالاستقرار الداخلي. وعندما تتغير تلك التوازنات، تصبح هذه المشاريع عرضة للانهيار السريع.
لكن التاريخ أيضاً يعلّمنا أن الشعوب لا تختفي بسقوط الإدارات. وما بين لحظة الانهيار وبداية المرحلة التالية، تبرز دائماً فرصة جديدة لإعادة التفكير في الطريق الذي يجب أن يسلكه المستقبل.



#إدريس_نعسان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آذار… ذاكرة الربيع ووجع الأرض
- حرب الروايات وميدان الاستنزاف: ماذا يجري فعلياً في المواجهة ...
- اتفاق 29 كانون الثاني: غموض التسوية بين الحكومة السورية الان ...
- القتل باسم الله: حين تُختطف العقيدة ويُدمَّر الوطن
- الدين والقانون والقوة: من يحكم العالم فعلياً؟
- ما بعد الشيخ مقصود والأشرفية: خسارة ميدانية أم مكسب سياسي؟
- عندما ينقلب الإعلام على أخلاقياته
- السلام المؤجَّل مجددًا: هل تُعيد تركيا إنتاج الفشل؟
- حين تعجز القوانين: هل يملك الأقوياء حق إسقاط الطغاة؟
- إيران أمام اختبار الكرد: حين يتحوّل القمع إلى أزمة سيادة
- إمرأة تفتح الجرح كي يتنفس
- قمة شرق المتوسط: رسائل سياسية وتصعيد مدروس
- بين الرصاص والرسائل: هل كانت الدورية الأمريكية الهدف… أم الم ...
- امرأةٌ تبحث عن نفسها… في جسدِ الغيم
- سوريا بعد رفع -قيصر-: فرصة مشروطة… وموقع قسد في معادلة ما بع ...
- حين تتلبّد السماءُ أملاً
- باراك… دبلوماسي التصريحات المتبدّلة: بين ضبابية السياسة الأم ...
- استقرار الإقليم بين ضغوط الجوار ودعم واشنطن
- الكرد السوريون: من التجريد القانوني إلى انتفاضة قامشلو - سجل ...
- أنفاسٌ على عتباتِ الحكمةِ (قصيدة)


المزيد.....




- مشهد غريب.. سائق يقود شاحنة مشتعلة إلى محطة إطفاء الحريق لإخ ...
- في ظل ضغوط ترامب.. أوروبا ترفض -الانجرار- إلى حرب أوسع مع إي ...
- حقل بارس.. دول خليجية تحذر: مهاجمة منشآت الطاقة تهدد الأمن ا ...
- بين نفي واشنطن وتحركات الميدان.. هل يعيد أحمد الشرع سيناريو ...
- ترامب يعلّق العمل بقانون عمره أكثر من 100 عام لمواجهة أزمة ا ...
- كيف تفاعلت الجماهير مع قرار سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغ ...
- سيرة الخميني.. الجانب الآخر من شخصية قائد الثورة الإيرانية
- إيران وإسرائيل من حلف وصداقة إلى عداوة لدودة
- ثلاثة أجيال من الصراع.. ما سر العداء بين إيران والولايات الم ...
- مجتبى: قتلة لاريجاني سيدفعون الثمن قريبا


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إدريس نعسان - بعد سقوط الإدارة الذاتية: هل انتهت روج آفا أم بدأت مرحلة جديدة؟