أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الضحية / 2














المزيد.....

الضحية / 2


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 14:57
المحور: الادب والفن
    


​زلزال في رأس جواد

​يقولون إن الطعنة التي لا تقتلك تجعلك أقوى.
كاذبون. الطعنة التي تأتي من الظهر، ومن يدٍ كانت تمسح عرق جبينك، لا تجعلك قوياً، بل تجعلك "خاوياً". تحولك إلى جثة تؤدي واجبات الحياة بآلية مقرفة.
​خمسة عشر عاماً وأنا أحرس هذا البيت بضلوعي. كنت أظن أنني "ربّان" السفينة، أصارع أمواج الغلاء، وتعب العمل، وضجيج الحياة في بغداد، لأعود في المساء وأرسي في ميناء سوسن. كنت أظن أن صمتي وقار، وأن انشغالي بتأمين لقمة العيش هو أعلى درجات الحب.
​لكنني كنت مغفلاً.
بينما كنت أنا أبني الجدران لبنة لبنة، كانت هي تهدمها ببطء من الداخل.
حين قالت: "أريد الطلاق"، شعرتُ بنصلٍ بارد يخترق عمودي الفقري. لم يكن وجعاً جسدياً، بل كان صوت تحطم كل شيء آمنتُ به. هل كانت تمثل الحب كل تلك السنين؟ هل كان الشاي الذي تعده لي مسموماً بمللٍ لم ألحظه؟
​نظرتُ إلى يديّ الخشنتين. هاتان اليدان اللتان لم تمتدّا إليها إلا بالحنّية، كيف صارتا الآن غريبتين؟
خمسة عشر عاماً يا سوسن! هل كانت مجرد "خدمة عسكرية" أديتها في بيتكِ ثم قررتِ تسريحي بلا مكافأة نهاية خدمة؟
​في شقتي الصغيرة، يقتلني الصمت.
أجلس في الظلام، وأتخيلها تضحك مع هاتفها، تبني "حياة جديدة" فوق حطامي. يجلدني سؤال مرّ: هل كنتُ مجرد جسر عبرت عليه إلى ضفة أخرى؟
الرجل حين يُطعن في رجولته وفي بيته، لا يبكي بالدموع، بل يبكي بالدم المشتعل في عروقه.
​في المحكمة، كنتُ أنظر إليها وأتساءل: "من هذه المرأة؟". لم تكن سوسن التي عرفتها. كانت امرأة غريبة، ترتدي قناعاً من البرود، وتنظر إلى القاضي كأنه منقذها من سجن مؤبد كنتُ أنا سجّانه.
أنا لم أسجنكِ يا سوسن، أنا سكنتُكِ.. وهناك فرق كبير بين السكن والسجن.
​وحين سأل القاضي "ليالي"... تمنيتُ لو انشقت الأرض وبلعتني.
رأيتُ ابنتي تموت أمامي. رأيتُ ثمرة عمري تُعصر بين "أنا" الأب المخذول، و"هي" الأم التي قررت أن "تستحق أن تُحَب" على جثة عائلتها.
عندما قالت ليالي: "لا أريد أن أعيش مع أحد"، شعرتُ أنني استحققتُ هذه الصفعة.
لأنني صمتُّ حين كان يجب أن أتكلم، ولأنني ظننتُ أن البيت يُبنى بسقفٍ وجدران فقط، ولم أدرك أنه يُبنى بالروح التي أزهقتها سوسن بكلمة واحدة.
​أنا الآن يا شريكي، رجل يعيش في "خرابة" يسمونها شقة.
أشرب شايي مراً، ليس لأن السكر قليل، بل لأن مرارة الخيانة -خيانة العشرة لا الجسد- استقرت في فمي ولن ترحل.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحية / 1
- خربشات قلم / 5 والاخيرة
- خربشات قلم / 4
- خربشات قلم / 3
- خربشات قلم / 2
- خربشات قلم
- أصحاب الأرض
- زلزال في كفة الميزان
- نزيف الصمت في مقهى الكرخ
- رسالة من وراء الحدود
- السطح يرى الجميع
- صحنُ الدولمة الأخير
- مقعد في آخر الباص
- بيوت مؤمنة / 5 والاخيرة
- بيوت مؤمنة / 4
- بيوت مؤمنة / 3
- بيوت مؤمنة / 2
- بيوت مؤمنة / 1
- ايقاعات بصرية / 5 الاخيرة
- ايقاعات بصرية / 4


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - الضحية / 2