أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خربشات قلم / 2














المزيد.....

خربشات قلم / 2


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


الورقة الثانية

​في الليلة التالية جلستُ إلى الطاولة نفسها.

النافذة مفتوحة، لكن الغرفة كانت أثقل من أن يدخلها الهواء.

لم يكن في البيت صوتٌ واحد… ذلك الصمت الذي لا يشبه الهدوء، بل يشبه غياب الحياة.

وضعتُ الورقة أمامي.

نظرتُ إليها طويلًا، كأنني أنظر إلى وجهٍ لا أعرف كيف أخاطبه.

مددتُ يدي إلى القلم، لكن أصابعي ترددت قليلًا.

كنت أعرف أن الكتابة ليست حبرًا هذه الليلة… إنها ذاكرة.

​كتبتُ كلمة… ثم توقفت.

اسمٌ واحد فقط ظهر على الورقة، اسمٌ أعرفه جيدًا، لكنني لم أستطع أن أكتب بعده شيئًا.

ظللتُ أحدق في الحروف كأنها بابٌ مفتوح على زمنٍ لا أستطيع العودة إليه.

تذكرتُ صوتًا كان يملأ هذا البيت. خطواتٍ كانت تمر من هذا الممر. ضحكةً كانت تجعل الجدران أقل برودة.

الآن… كل شيءٍ هنا كما هو، إلا ذلك الصوت.

​مسحتُ الكلمة ببطء…

لكن الحبر رفض الجلاء تماماً؛ ترك خلفه غيمة رمادية تشبه الندبة التي لا تبرأ، كأن الورقة اتسخت بذنبٍ لا يُغسل.. ذنب التقصير الذي يطاردني.

​ثم كتبتُ تحتها جملة قصيرة:

"بعض الأسماء حين نكتبها… نكتشف أن الغياب أثقل من الورق."

​توقفتُ طويلًا بعد ذلك. لم أكتب أكثر. فالحزن، حين يكون صادقًا، لا يحتاج إلى جملٍ كثيرة.

رفعتُ رأسي نحو الغرفة. كل شيءٍ في مكانه: الكرسي… الساعة… الكتب… إلا أنت.

​نظرتُ نحو المرآة، لم أكن أبحث عن وجهي الذي أتعبته الليالي، بل كنتُ أنبش في زجاجها عن ملامحكِ.. أريد أن أعتذر، لكن المرآة كانت باردة، تعكس فراغ الغرفة واتساعها الذي لا يُحتمل.

​عندها فهمتُ شيئًا مؤلمًا:

البيت الذي يفقد من نحب لا يصبح فارغًا… بل يصبح أكثر اتساعًا من أن نحتمله وحدنا.

وضعتُ القلم جانبًا. كانت هذه مجرد خربشات أخرى… لكنها بدت لي أثقل من الورقة الأولى.

فبعض الليالي لا تزيدنا الكتابة فيها إلا يقينًا أن الوحدة… تتعلم معنا كيف تكبر.

لا تذهب بعيدا ، " فخربشاتي " القادمة ربما افضل .



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خربشات قلم
- أصحاب الأرض
- زلزال في كفة الميزان
- نزيف الصمت في مقهى الكرخ
- رسالة من وراء الحدود
- السطح يرى الجميع
- صحنُ الدولمة الأخير
- مقعد في آخر الباص
- بيوت مؤمنة / 5 والاخيرة
- بيوت مؤمنة / 4
- بيوت مؤمنة / 3
- بيوت مؤمنة / 2
- بيوت مؤمنة / 1
- ايقاعات بصرية / 5 الاخيرة
- ايقاعات بصرية / 4
- أيقاعات بصرية / 3
- ايقاعات بصرية / 2
- أيقاعات بصرية / 1
- حين صار التراب مسافة
- بين الفاتورة والإيصال


المزيد.....




- -قراصنة الكاريبي-.. جزء جديد من جاك سبارو ليس قبطانا!؟
- عمّان.. فعاليات يوم الثقافة الروسي
- من فلسطين إلى العالم.. ديانا الشاعر تتولى تتويج أبطال العالم ...
- من الكتاب إلى الانتخاب.. طبيب شخص -وباء أمريكا السياسي- وترش ...
- الروائي قاسم توفيق: الكتابة هي الشيء الأكثر قيمة في حياتي وأ ...
- “البرنامج العام ” يقدم غدًا فترة خاصة عن العالم والأديب الرا ...
- لماذا فشل فيلم -موت روبن هود- جماهيريا رغم إشادة النقاد؟
- القاهرة في عين السينما.. رحلة 90 عاما من باريس الشرق إلى مدن ...
- بعد اقتحام ليلي جريء.. شاهد لحظة السطو على لوحات فنية بـ10 م ...
- هل كانت ليلة محمد عساف آخر انتصار عربي؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خربشات قلم / 2