|
|
السطح يرى الجميع
نعمة المهدي
الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 00:51
المحور:
الادب والفن
ليس في حياة الناس ما هو أبلغ من لحظةٍ ينهار فيها الترتيب الذي ألفوه، فيكتشفون أن ما ظنّوه صلابةً لم يكن سوى عادةٍ قاسية، وأن الصمت الذي حسبوه حكمةً كان في جوهره خوفًا مُقنَّعًا. نحن لا نتغير لأننا نريد، بل لأن الزمن يضعنا فجأةً في موضعٍ لا يصلح فيه القناع، فتتكلم أعماقنا كما تتكلم الأشياء حين تُطفأ الأنوار وتُترك الأرواح وحدها مع نفسها. قد يبدو المكان حيًّا أكثر من ساكنيه؛ لأن الحجر لا يخجل، ولا يكذب، ولا ينسى. الحجر في بغداد، على وجه الخصوص، يمتلك ذاكرةً مسامية، يمتص الدموع والعرق وصيحات الفرح المكتومة، ليخزنها في مساماته كأسرارٍ عتيقة.
في عمارةٍ قديمةٍ من عمارات بغداد، حيث تتلاصق الشرفات كأنها تتساند خوفًا من السقوط، كان السطحُ شاهدًا صامتًا على ما لا تبوح به الغرف. العمارة التي شهدت تقلبات الفصول والسياسة والحروب، كانت تئن تحت ثقل ذكريات سكانها. فوق رؤوس الجميع تمتدُّ مساحةٌ من إسمنتٍ مشقَّق، تُغطيها طبقةٌ رقيقة من غبارٍ دافئٍ يشبه رماد الأيام، غبار لا يزول مهما هطل المطر، كأنه جزء من هوية المكان المتعب. خزاناتُ الماء في زوايا السطح كانت تبدو كحراس قدامى، صدئة الأطراف، تئنّ إذا هبت ريحٌ خفيفة، وكأنها تتبادل الشكوى مع حبال الغسيل المشدودة كأعصابٍ تُقاوم الانقطاع. أما أطباقُ الدش، فقد كانت تُحدِّق إلى السماء في عنادٍ لا يثمر، تبحث عن إشارةٍ بعيدةٍ من قمر صناعي تائه، تماماً كما يبحث القلبُ عن معنى في مدينةٍ مثقلةٍ بالتعب، مدينة تعيش دائماً على حافة الانتظار. كان الصعود إلى السطح عادةً يوميةً تُشبه طقسًا صغيرًا، صلاة صامتة في محراب الاتساع. يخرج فيه الناس من ضيق شققهم، من جدرانهم التي بدأت تضيق بأسراهم، إلى هواءٍ لا يهبهم خلاصًا كاملاً، لكنه يهبهم على الأقل شيئًا من اتساع النظر. ومع ذلك، لم يكن أحدٌ منهم يظنّ أن هذا الاتساع قد يجرُّ معه اتساعًا في الكلام… واتساعًا في الاعتراف. كان السطح هو "المطهر" الذي يغسلون فيه أرواحهم من غبار النهار قبل أن يعودوا لعلبهم الخرسانية. كل صباح، في الساعة التي تكون فيها الشمس حنونة قبل أن تستشيط غضباً، تصعد أمُّ عليٍّ لتجفف الملابس. كانت أصابعها تعرف الحبال كما تعرف الأمُّ ملامح وجه ابنها في الظلام؛ لم تكن بحاجة للنظر لتتحسس مكان المشبك أو طرف القميص. كانت تُخرج المشابك من كيسها القماشي واحدًا واحدًا، وتثبت القمصان بحذرٍ يختلط فيه الإتقان بالارتجاف. وإذا رفعت كمَّها قليلًا لتصل إلى الحبل العالي، ظهر لونٌ خافتٌ تحت الجلد، كأنه أثرُ ضربةٍ أو قبضة قوية لم تُحسن الذاكرةُ نسيانها، ولا الجلد استطاع محوها. لم يكن أحدٌ يلاحظ ذلك؛ فالناس في هذه العمارة، يتقنون فنَّ النظر دون أن يلمسوا الحقيقة، يتقنون "التغافل" كدرع للبقاء. وحده السطح، والريح التي تداعب القمصان، كانا يريان كيف تشدُّ أم علي على الحبل بقوةٍ زائدة، كأنها تخنق غصة في حلقها، وكافحت الريح كي لا تسبق دمعتها إلى وجنتها، وكيف تُطيل الوقوف عند الحافة، تحدق في الزحام البعيد، كمن يُجري في داخله محاكمةً كبرى بلا قاضٍ ولا شهود. وفي الزاوية المقابلة، الزاوية التي تسكنها الظلال في العصر، كان حسام، الطالبُ الذي يوشك أن يخرج من شرنقة المدرسة إلى ما يسمونه الحياة، يصعد بحجة إصلاح الهوائي. كان يحمل معه مفكاً صدئاً، يتظاهر بفحص الأسلاك، يلمس السلك بيدٍ مصطنعة الثبات، ثم يُخرج سيجارةً من جيبه الداخلي بخفةٍ تشبه خطيئةً كبرى. يشعلها، ويبتلع دخانها أكثر مما ينفثه، كأنه يريد للدخان أن يسكن رئتيه ليخلق ضباباً يحجب عنه رؤية مستقبله الغامض. لم تكن السيجارة عند حسام لذةً ولا تباهيًا؛ كانت حركةً متوترةً، صرخة صامتة يقول بها لجسده: "أنا موجود، أنا أقرر، أنا أتنفس". كان يخاف من والده أكثر مما يخاف من الرسوب في "البكالوريا"، لا لأن الأب كان وحشاً كاسراً، بل لأن صورة الأب في عينيه كانت صرحًا شاهقاً من المثالية والتوقعات التي لا يحق له أن يخذلها. كان حسام يسمع داخله—كما يسمع المرء أحيانًا صوتًا لا يعرف مصدره في لحظات الصفاء، همسًا يلحّ عليه: "متى تعيش لنفسك؟ متى تكفّ عن طلب الرضا كأنه هواء التنفس؟". أما مريم، ذات الضفيرتين اللتين تتأرجحان مع كل حركة، فكانت تصعد ليلًا، حين يهدأ ضجيج المطابخ، وتجلس قرب خزان الماء الكبير. كانت الخرسانة تحتها ما تزال تحتفظ بحرارة النهار، فتتحسسها بكفّيها الصغيرتين كأنها نبضٌ بطيءٌ للأرض التي ترفض أن تبرد. ترفع وجهها إلى السماء المزدحمة بالنجوم، وتُسمّي بعضها بأسماءٍ تخلقها من خيالها الخصب: "هذه أمٌّ ساهرة لا تنام… وهذا طريقٌ بعيد يوصل إلى بلاد الألعاب… وهذا قلبٌ صغير يلمع في العتمة". وحين تُسأل عن حلمها، كانت ترد بوضوحٍ يفتقر إليه الكبار: تريد أن تصبح طبيبة، لا لتضع سماعة على عنقها، بل "حتى لا تبكي أمي إذا مرض أحد". كان في صوت مريم صدق يحرج الكبار؛ لأنه يضع الحقيقة العارية في جملةٍ قصيرة لا تحتمل التأويل. في تلك الليلة التموزية الخانقة، حيث الهواء يرفض التحرك وكأن المدينة دخلت في نوبة اختناق، حدث ما يحدث كثيرًا في بغداد حتى صار جزءاً من جيناتها: انقطعت الكهرباء الوطنية. انطفأت المراوح فجأةً فبدا الهواء أثقل بمرتين، وانطفأت الشاشات فصمتت الحكايات المصنوعة، وخفت ضجيج الأجهزة فبرز ضجيج القلب. ارتفعت من الشقق أنفاسٌ متعبة، وتصاعدت تأوهات الصغار والكبار. وحين صار الظلام كثيفًا كأنه قماشٌ أسود ثقيل يُلقى على المدينة، بدأ الناس يصعدون إلى السطح واحدًا تلو الآخر، هاربين من جحيم الغرف إلى رحابة السقف. جاء أبو زيد أولًا، رجل بملامح حفرت فيها السنين أخاديد من الخبرة والتعب، يحمل كرسياً بلاستيكياً يئنّ تحت وزنه، وتفوح منه رائحة شايٍ مُرٍّ بالنعناع. تبعته أمُّ سعيد تحمل قنينة ماءٍ باردة مغلفة بقطعة قماش مبللة، تمسك بها كأنها تُنقذ عائلتها من احتراق محقق. صعد رجلٌ أشيب، يسكن في الطابق الأرضي، لا يرفع عينيه كثيرًا، وكأنه يعتذر للجميع عن استمراره في الوجود بعد كل هذه السنين. ثم ظهرت أمُّ عليٍّ تحمل سلة مشابكها الفارغة، حركة لا إرادية تعبر عن حاجتها لشيء تمسك به وسط هذا الحشد. وصعد حسام وقد أخفى علبة سجائره في أعمق جيب لديه، كأن الظلام أمام الناس أخفّ وطأة من مواجهة نفسه. وجاءت مريم تركض، ونسمةٌ دافئة تحرّك ضفيرتيها، كأنها تحمل للسطح خبراً سعيداً لا تعرف الكلمات بعد كيف تصوغه، لكن قلبها يدركه. جلسوا متباعدين في البداية، كل عائلة تشكل جزيرة صغيرة فوق السطح الواسع. كانت المسافة بينهم تشبه المسافة النفسية التي اعتادها كل بيتٍ من بيتٍ آخر: قريبة في الجدران، بعيدة في الأرواح. أزيزُ مولدٍ بعيدٍ يأتي من زقاقٍ مجاور كموسيقى تصويرية للبؤس، ورائحةُ وقودٍ حارٍّ تختلط برائحة الغبار، وصوتُ بعوضٍ يطوف حول رؤوسهم كأنه جباة ضرائب الليل الذين لا يرحمون. كسر أبو زيد حاجز الصمت، وقال بصوتٍ يتهدج بين السخرية واليأس: “حتى الكهرباء… كأنها ملت من عدنا، صارت تجينا ضيفة وتروح صاحبة بيت.” ضحك أحدهم بخفة، ثم سرت عدوى الضحك كأنها شرارة في هشيم الصمت. تحركت الأكواب البلاستيكية، ودارت قنينة الماء الباردة بين الغرباء الذين صاروا فجأة رفاق محنة، وصار الشاي يُصبّ في العتمة، وبدا خيط الشاي النازل من الإبريق كأنه يضيء شيئاً في دهاليز أرواحهم. بدأوا يشتكون من الحرّ، من غلاء الأسعار، من صاحب المولد الذي يرفع السعر مع كل درجة حرارة زائدة. ثم—من دون قرارٍ مسبق—انزلق الكلام إلى الماضي. تذكروا طفولتهم، كيف كانوا ينامون على السطوح في السبعينيات والثمانينيات، كيف كانت النجوم تبدو أقرب وأكثر لمعاناً، وكيف كان الخوف بسيطاً، ينتهي بمجرد غطاء خفيف فوق الرأس. كانت أمُّ عليٍّ تصغي بانتباه شديد. لم تنبس ببنت شفة في البداية، مكتفية بهز رأسها. لكنها حين سمعَتْ جارتها تذكر كيف كانت أمها الراحلة تصنع الخبز في تنور الطين، انفتحت في صدرها نافذةٌ ظلت مغلقة لسنوات. انفلتت منها ضحكةٌ عالية، ضحكةٌ صافية لم تسمعها جدران شقتها قط، ضحكة كأنها خرجت من مخبأ سري يعود لزمن ما قبل الألم. سكت الجميع فجأة ونظروا إليها. لم يكن في نظراتهم اتهام، بل دهشة صادقة. ابتسمت أم علي بوجل، ثم وضعت كفها على فمها بسرعة، كمن اقترف ذنباً، كمن يخاف أن تلمحها "الحياة" وهي تضحك فتعاقبها بوجع جديد. تحت تأثير هذا الصفاء العابر، شعر حسام برغبة عارمة في الاعتراف. قال بصوتٍ خافت لكنه مسموع، كمن يلقي بحجرٍ في بئر عميقة: “أنا… إذا نجحت هالسنة… أريد أقدّم طب. ما أريد أكون مهندس مثلما يريد والدي.” كانت الجملة ثقيلة، خرجت من حنجرته وكأنها تقتلع معها جذور الخوف. شعر حسام في تلك اللحظة بأنه خلع درعاً ثقيلاً كان يرتديه ليواجه به العالم. التفت بتوجس إلى والده الذي كان جالساً في زاوية مظلمة، يراقب ابنه بصمت. لم ينفجر الأب، ولم يسخر كما توقع الشاب. ظلّت عينا الأب تحدقان في الأفق للحظات، ثم قال بنبرة هادئة حملت في طياتها اعتذاراً غير مباشر وتعباً طويلاً: “ انت بس انجح يا ابني ، والباقي علينا. المهم تكون مرتاح.” رفعت مريم يدها فجأةً، متأثرة بجو الاعترافات، وقالت بصوتٍ طفولي يلمع: “وأنا هم… راح أصير طبيبة بصدق. وأعالجكم كلكم بلاش، حتى أم علي ما تنجرح يدها مرة ثانية.” ساد صمت مطبق. كانت مريم قد لمست الجرح العاري دون قصد. ضحك الكبار هذه المرة ضحكاً مراً ممزوجاً بالامتنان؛ لأنهم أدركوا أن الطفلة ترى ما يحاولون هم تجاهله. ومع استمرار السمر، صار السطح كياناً حياً. لم تعد الخزانات مجرد حديد صدئ؛ صارت كأنها شهودٌ على مجلسٍ لم يشهد التاريخ البغدادي أصدق منه. اكتشف كل واحدٍ في جاره "نسخة" منه: خيبةً قديمة، خوفاً من الغد، أو رغبةً مكبوتة في الصراخ. لكن القدر، لا يرضى بأن تمر لحظة صفاء دون أن يختبرها. من الشقة التي تسكنها أمُّ عليٍّ في الطابق الأخير، ارتفع فجأة صوتٌ جهوري خشن، صراخ مكتوم يتخلل مناور العمارة ليصل إلى السطح. لم تكن الكلمات واضحة، لكن نبرة التهديد كانت تضرب الهواء كالسياط. ثم تلاه صوتُ أمِّ عليٍّ، ليس الضحكة التي سمعوها قبل قليل، بل صوت خافت، متقطع، صوت استجداءٍ يائس. تحولت الوجوه فوق السطح إلى حجارةٍ في لحظة واحدة. عاد "القناع" الاجتماعي ليغلف الملامح. بعضهم أدار رأسه نحو الشارع كأنه لم يسمع شيئاً، وانشغل آخرون بهواتفهم المنطفئة. كانت تلك هي "العادة القاسية": أن يمر الألم من بيننا كأنه لا يعنينا، أن نغلق آذاننا كي لا يطالبنا ضميرنا بثمن التدخل. غير أن حسام نهض فجأة. لم يكن يخطط للبطولة، لكن قدماه سبقت تفكيره. توقف عند فتحة الدرج، كانت يداه ترتجفان بوضوح، لا من الشجاعة، بل من الرعب المحض. في داخله كانت رحى حرب تدور بين صوت الجبن الموروث "ابقَ مكانك… لا تتدخل"، وصوت الكرامة الوليدة "إذا بقيتَ صامتاً اليوم، فستبقى صامتاً طول عمرك". التفت حسام إلى أبيه، وكان الأب ينظر إليه. في تلك النظرة الطويلة، استعرض الأب تاريخاً كاملاً من القسوة التي مارسها ظناً منه أنها تربية. نهض الأب ببطء شديد، كأن خطوته تقتلع قطعة من كبريائه القديم. لم يقل الكثير، فقط وضع يده على كتف حسام وأشار برأسه نحو الأسفل: “اذهب يا ابني… نحن معك.” نزلوا الدرج في موكب صامت. كان الدرج مظلمًا تماماً، تفوح منه رائحة الرطوبة والعفن القديم. وصلوا إلى باب شقة أم علي. لم يعد الصراخ خافتاً، كان هناك تحطيم لشيء زجاجي. لم يطرق الأب الباب طرقاً خجولاً؛ بل طرق طرقاً قوياً، متزناً، طرقاً يعلن أن "المجال العام" قد استيقظ. انقطع الصراخ فجأة، ساد صمت مريب، ثم فُتح الباب بحدة ليظهر وجه الزوج: كان وجهه خارطة للغضب والارتباك. نظر الزوج إلى هذا "الجيش" من الجيران. قال الأب بصوتٍ رخيم وثابت: “عيب يا بو علي… نحن أهل، وما نرضى لبيتنا ينهد بهالطريقة.” كلمة "عيب" في بغداد، حين تخرج في وقتٍ عصيب، تزن أطناناً من الردع. حضورهم وحده كان "بياناً": لم يعد الألم شأناً خاصاً يُمارس خلف الأبواب الموصدة؛ لقد صار قضية رأي عام فوق السطح. تراجعت أمُّ عليٍّ في الممر المظلم، كانت يدها تغطي جرحاً، لكنها حين رأت الوجوه المألوفة تسند بابها، استعادت نفسها التي غيبتها سنوات القهر. رفعت رأسها، ونظرت في عيني زوجها، وقالت بنبرة لا تقبل الجدل: “كافي… اليوم خلص الكلام القديم.” انسحب الزوج إلى الداخل، ليس لأنه صار ملاكاً، بل لأنه أدرك أن "سلطته" المطلقة قد تكسرت أمام بصيرة الجيران. عادوا إلى السطح. كانت العتمة ما تزال هي نفسها، والحر لم يتراجع، لكن شعوراً غريباً بالخفة ساد بينهم. كان صمتاً تأملياً، صمت المحاربين بعد معركة لم يسفك فيها دم، بل سُفكت فيها الأوهام. حين عادت الكهرباء بعد ساعة، وأضاءت المصابيح فجأة، بدت الأشياء بوضوحٍ جارح: شقوق الإسمنت، صدأ الخزانات، والوجوه المتعبة. لكن الضوء لم يعد يخيفهم. نهضوا ليعودوا إلى شققهم، تبادلوا "تصبحون على خير" بنبرات تحمل مودة حقيقية لأول مرة. في الصباح التالي، كان السطح مختلفاً رغم أنه لم يتغير فيه حجر. صعدت أمُّ عليٍّ لتنشر غسيلها، لم تعد تُسابق الريح، بل كانت تستمتع بلمس القماش الدافئ. رفعت كمّها، وبدت الكدمة كأوسمة معركة انتهت. لم تعد تخجل، لأنها لم تعد وحيدة في مواجهة ليلها. وصعد حسام عصرًا، وبدلاً من السيجارة، كان يحمل كتاب "الأحياء". مرّ والده بجانبه، توقف قليلاً، وضع يده على كتفه بضغطٍ خفيف، ثم مضى دون كلام. كانت تلك اللمسة هي "شهادة التخرج" الحقيقية لحسام. أما مريم، فقد صعدت ليلًا، ورسمت في دفترها نجمة كبيرة، وكتبت تحتها بخطها الطفولي: "هنا بدأ الحلم.. والسطح كان يرى." ظلَّ السطح كما هو: خزانات ماء تئن، وحبال غسيل تقاوم، وأطباق دش تبحث عن إشارة. لكن من يسكن تلك العمارة صار يعرف السرّ العظيم: أن البيوت قد تُخفي الجدران، أما الأرواح.. فتظهر فوق السطح. وهناك، تعلموا أخيراً أن يكونوا بشراً، لا جنبًا إلى جنب فحسب، بل قلبًا إلى قلب، تحت سماء بغداد التي لا تنام.
#نعمة_المهدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صحنُ الدولمة الأخير
-
مقعد في آخر الباص
-
بيوت مؤمنة / 5 والاخيرة
-
بيوت مؤمنة / 4
-
بيوت مؤمنة / 3
-
بيوت مؤمنة / 2
-
بيوت مؤمنة / 1
-
ايقاعات بصرية / 5 الاخيرة
-
ايقاعات بصرية / 4
-
أيقاعات بصرية / 3
-
ايقاعات بصرية / 2
-
أيقاعات بصرية / 1
-
حين صار التراب مسافة
-
بين الفاتورة والإيصال
-
مرايا العتمة
-
قالٌ وقيل في زقاق بغدادي
-
الهِبة
-
عقاربُ البيتِ الواقفة
-
خلف الباب الازرق / 7 الاخيرة
-
خلف الباب الازرق / 6
المزيد.....
-
14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز
...
-
حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن
...
-
حرب إيران.. اتهامات لترمب بتجاوز القانون واعتراف البنتاغون ي
...
-
فهد الكندري.. صوت من السماء يزين ليالي رمضان بالكويت
-
كيف صورت السينما والدراما الإيرانية أمريكا وإسرائيل؟ 7 أعمال
...
-
-ألوان من قلب غزة-.. أن ترسم كي لا تنكسر
-
-أمير الغناء العربي- يصارع الوعكة الأشد.. نزيف مفاجئ يدخل ها
...
-
لغة الفن العابرة للحواجز والحدود من غزة إلى لندن عبر لوحات م
...
-
حكاية مسجد.. -مقام الأربعين- على جبل قاسيون في دمشق
-
13 رمضان.. من عهدة الفاروق بالقدس إلى دماء -مراد الأول- بالب
...
المزيد.....
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
-
مسرحية : النفساني
/ معتز نادر
-
تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ
/ دلور ميقري
-
ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء
...
/ ياسر جابر الجمَّال
المزيد.....
|