أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خربشات قلم / 3














المزيد.....

خربشات قلم / 3


نعمة المهدي

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 09:30
المحور: الادب والفن
    


تراتيل الكرسي المهجور

​في هذه الليلة، لم أجلس إلى الطاولة لأنني أريد ممارسة طقس الكتابة..
بل لأنني لم أعد أعرف أين أذهب بعد الآن.
البيتُ صامتٌ كقبرٍ واسع، حتى الساعة المعلّقة على الجدار صارت تمشي ببطءٍ غريب، كأن الزمن نفسه تعب من المرور في هذا المكان.
​وضعتُ الورقة أمامي، لكنني لم أنظر إليها طويلاً..
كنت أنظر إلى الكرسي المقابل.
ذلك الكرسي الذي كان يجلس عليه وجهٌ أعرفه أكثر من وجهي.
مددتُ يدي إلى القلم، لكن هذه المرة لم أشعر أنني أكتب..
شعرتُ كأنني أتكلم معكِ.
كتبتُ:
"هل تسمعينني الآن؟"
​توقفتُ قليلاً.. ثم ابتسمتُ ابتسامةً باهتة.
ما أغرب الإنسان.. يعرف أن الغائب لن يجيب، ومع ذلك يكتب إليه كأن الحروف جسورٌ تستطيع عبور المسافات التي لا تعبرها الحياة.
​نظرتُ حولي.. كل شيءٍ ما زال هنا:
الكأس الذي كنتِ تشربين فيه الماء،
الكتاب الذي تركتهِ مفتوحاً ذات مساء،
والمنديل الصغير الذي نسيتِه على الطاولة.
الأشياء لا ترحل.. نحن الذين نُترك بينها، مثل حارسٍ وحيدٍ لمدينةٍ خالية.
​كتبتُ سطراً آخر:
"الناس يقولون إن الزمن يخفف الألم.. لكنهم لا يعرفون أن الزمن أحياناً يزيد وضوح الغياب."
​توقفتُ بعد ذلك طويلاً.. لم أعد أكتب كثيراً، فكل كلمةٍ أخطُّها تشبه خطوةً أخرى في ممرٍ طويلٍ من الذكريات. رفعتُ رأسي نحو الغرفة مرةً أخرى؛ الكرسي ما زال فارغاً، والبيت ما زال كما هو.. لكنني بدأت أفهم شيئاً مريرًا:
الوحدة ليست أن نعيش بلا ناس.. الوحدة أن يبقى في القلب شخصٌ واحد، ولا يعود.
​وضعتُ القلم ببطء.
كانت هذه خربشةً أخرى.. لكنني شعرتُ أن الحبر هذه المرة لم يكن أسود فقط؛ كان يحمل شيئاً من الحزن الذي لا يراه أحد.



#نعمة_المهدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خربشات قلم / 2
- خربشات قلم
- أصحاب الأرض
- زلزال في كفة الميزان
- نزيف الصمت في مقهى الكرخ
- رسالة من وراء الحدود
- السطح يرى الجميع
- صحنُ الدولمة الأخير
- مقعد في آخر الباص
- بيوت مؤمنة / 5 والاخيرة
- بيوت مؤمنة / 4
- بيوت مؤمنة / 3
- بيوت مؤمنة / 2
- بيوت مؤمنة / 1
- ايقاعات بصرية / 5 الاخيرة
- ايقاعات بصرية / 4
- أيقاعات بصرية / 3
- ايقاعات بصرية / 2
- أيقاعات بصرية / 1
- حين صار التراب مسافة


المزيد.....




- سينما -كينوبورت- تستقطب 18 ألف مشاهد في المحطة النهرية الشما ...
- أقدم مسجد في فرنسا.. حفريات جزيرة -مايوت- تعيد كتابة تاريخ د ...
- -نازا- في سان سيباستيان.. مهرجان السينما يجدد موقفه من حرب غ ...
- فيلم -نازا- الوثائقي في قلب عاصفة سياسية في إسرائيل
- تراث متجذر في حياة السودانيين.. زراعة الحناء تصارع الجفاف وت ...
- وفاة صاحب أغنية -Barely Breathing- الشهيرة عن عمر ناهز 56 عا ...
- جدران مدن الأردن.. من كتل صامتة إلى صفحات مفتوحة للذاكرة
- رغم الغضب الإسرائيلي.. فيلم -نازا- يصل إلى دور العرض الأمريك ...
- مصر ترشح -القصص- لخوض سباق الأوسكار 2027
- -لكل كتاب حكايتان.. حكاية النص وحكاية المنع-.. مصائر كتب أُر ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة المهدي - خربشات قلم / 3