أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لماذا تراجع الإعلام العراقي؟














المزيد.....

لماذا تراجع الإعلام العراقي؟


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 20:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


دعونا نعترف و"الاعتراف سيّد الأدلة" كما يقول أرباب القوانين العراقية، نعترف بأن الاعلام العراقي الحالي قد غير نهجه، تغييرا جذريا نحو الاسوأ، فانحاز الى جهة دون أخرى، وفي هذا المقال سنثبت ما ندعي.
إذ لا يخفى على المتابع المدقق لما يُنشر في الإعلام العراقي، وخلال العقدين الماضيين من أن هذا القطاع أخذ يتراجع تدريجيا نحو حالة من النكوص المهني، أو قُل المفروضة عليه لكون معظم الاعلاميين خاضعين لمؤسسات الاعلام المسيس. فبعد أن كان الإعلام مساحة للنقاش العام ومرآة تعكس تنوع المجتمع وقضاياه الراهنة، أصبح اليوم، وفي كثير من الأحيان أسيرَ خطاب أحاديّ يكرر موضوعات بعينها ويعزف على وتيرة واحدة، تخص فئة بعينها، وتروج لها في السراء والضراء، ذلك في ظل الترويج لفكر أو اتجاه محدد، مع إغفال قضايا أخرى لا تقل أهمية للمجتمع، وتنظر بعين المهنية.
والاسباب، كما ذكرنا واحدة منها قبل قليل (الذي يدير أغلب المؤسسات الاعلانية هذه هم تابعون للدولة، وبأموال الشعب، وتبارك لهم الحكومات نفسها)... هذا التحوّل لم يأتِ من فراغ، بطبيعة الحال، بل تقف وراءه مجموعة من العوامل السياسية التي تعزف على وتيرة واحدة، وهدف معيّن، من أجل غاية ولغاية، الكل يعلمها. فبعد التغيير السياسي الشامل الذي شهده العراق، كان يُفترض أن يشهد البلاد تنوعا حقيقيا في الخطاب الإعلامي. غير أن الواقع أفرز مشهدا إعلاميا شديد الارتباط بالجهات السياسية والتمويل الحزبي، الأمر الذي فرض استقلالية الكثير من المنصات الإعلامية، وجعلها تميل إلى خدمة أجندات معينة بدلا من الالتزام بمبدأ المهنية والحيادية (أكتب كلماتي هذه وأنا بين يديّ صحيفة ورقية تدعمها الحكومة بأموال الشعب، وفيها ما فيها من ترويج لغاية معينة).
إن استعادة الدور الحقيقي للإعلام العراقي تتطلب إعادة الاعتبار لقيم المهنة: الاستقلالية، والتعددية، والمسؤولية تجاه المجتمع العراقي، وأن تنظر بعين الاعتبار الى فئات الشعب بعين واحدة. فالإعلام ليس مجرد منصة لنقل الأخبار أو تكرار الخطاب السائد، بل هو سلطة معرفية تسهم في تشكيل الوعي العام، وتعزيز الحوار، ومراقبة الأداء العام بما يخدم المصالح المشتركة، بل التركيز صار على فئات سياسية وشخصيات متنفذة، لأخذ المعلومة، وتسليط الضوء على مناسبة بعينها (تاريخية أو ثقافية من أشخاص دون آخرين). هذا وغيره بحد ذاته يودي بالخلل وعدم الحيادية التي من المفترض أن يعمل بها الاعلامي.
فضلا عن كل ذلك، غياب البرامج التطويرية الجادة للصحفيين، وتراجع معايير التحرير والتحقق من المعلومات، أسهما في انتشار الخطاب الانفعالي والمواد السريعة التي تفتقر إلى العمق والتحليل. كما أن المنافسة المحمومة على نسب المشاهدة والتفاعل في عصر الإعلام الرقمي دفعت بعض المؤسسات إلى التركيز على الإثارة والجدل بدلا من تقديم محتوى رصين يخدم وعي الجمهور، فالعكس الذي يحصل كان سيد الموقف.
وبالتالي، لا يمكن إغفال تأثير البيئة العامة التي يعمل فيها الإعلامي، إذ تواجه الصحافة في العراق تحديات أمنية، وضغوطات سياسية واجتماعية – كما ذكرنا - جعلت العمل المهني المستقل مهمة شاقة، بل نادرة.



#داود_السلمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبداع الذي يبقى بعد الرحيل: لطفية الدليمي مثلا
- كيف تُجيب على الأسئلة الساذجة
- دعوة لدراسة الفلسفة
- حين يتكاثر الكتّاب ويختفي النقّاد
- منطق رجل الدين
- حرب باردة في عقولنا
- لماذا الدفاع عن المرأة جريمة في العالم العربي؟
- حول قصيدة النثر
- الفنانة التشكيلية تيسير كامل في معرضها الأول
- منتصف الحلم بتوقيت بغداد قراءة برؤية - أريك فروم(1)
- البديل: الأخلاق والعلم
- هذيان في زمن هش
- قراءة في كتاب (النقد الأدبي في روسيا ما بعد السوفييتية)
- حسين مردان.. شاعر التمرد
- لماذا الإساءة إلى السياب؟
- الصعاليك الجدد/ 4
- صعاليك العراق الجُدد/ 3
- صعاليك العراق: شعرٌ يُكتب على حافة الخراب/ مقدمة
- منحة المبدعين بين الاستحقاق والمنّة
- معارض الكتب.. جعجعة بلا طحين


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - لماذا تراجع الإعلام العراقي؟