خديجة آيت عمي
(Khadija Ait Ammi)
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 10:24
المحور:
الادب والفن
تركها هائمة على وجهها لا تدري ما تفعله. فلقد كانت الحصة من أقوى الحصص ليس بسبب التركيز أو كمية الوقت بل بسبب الأمر القضائي الذي تم ٱتخاذه. فلقد كان صائبا فيما تمناه رغم الشكوك التي ٱنضافت حول الأحداث. و هذا ما أضفى على الحقيقة شيئا من المفاجأة.
وجدت نفسها وحيدة بين شوارع شبه فارغة بسبب الضباب. فالناس يفضلون المكوث في المكاتب في ساعة كهذه و رأت أن تتوقف عند الجسرو أن تولي التمثال الذي كثيرا ما مرت به دون اكتراث ٱهتماما و أن تتأمل فيه رغم نظاراتها السوداء و رغم الجو كذلك. و وجدت أن الهروب أفضل طريقة للبقاء على قيد الحياة رغم الدموع و أن آلة الوقائع لا تتوقف بغض النظر عن الزمان أو المكان أو من يعيش أحداثها.
كانت السيدة طويلة بلباس أسود تحمل منجلا عتيقا في يدها اليمنى و سنابل ممزوجة بالأقحوان في الجانب الآخرو ترتدي إكليلا من ورق الزيتون. تمهلت في موقفها و تعجبت لما آل إليه أمر إلهة الزراعة التي رغم حضورها وسط المدينة إلا أن لا أثر يسمع عنها فيما بعد. فلقد إنطفأ ضوء الإلهة كما ٱنطفأ ضوء آلهة سبقتها من قبل رغم ما عاشته المدينة من رفاهية أيام كانت مجالا فلاحيا خصبا و مع ذلك فلقد ظلت إلهة الزراعة مفتونة واقفة تتوقع استعادة مملكتها التي في واقع الأمر لن تعود. فلقد ثار سكان المدينة على آلهتهم بعد أن عجزت عن توفير حصتهم في الطعام فتحولت إلى تمثال حائر ينتظر متى تسنح له الفرصة للعبور باتجاه الرصيف المقابل.
#خديجة_آيت_عمي (هاشتاغ)
Khadija_Ait_Ammi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟