أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة














المزيد.....

الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:01
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يعد السؤال “من أنا؟” سؤال اكتشاف.
أصبح سؤال تنظيم.

الإنسان المعاصر لا يبحث عن هويته كما يبحث عن كنز مفقود،
بل يديرها كما يُدار مشروع.
يحدّثها.
ينقّحها.
يعيد صياغتها بما يتناسب مع السياق.

الهوية لم تعد شيئًا يُعاش.
بل شيئًا يُدار.

نحن لا نرتدي أقنعة بالمعنى التقليدي،
بل نُعدّل النسخة المعروضة من أنفسنا باستمرار.
نسخة للعمل.
نسخة للعلاقات.
نسخة للكتابة.
نسخة للفكر.

وهكذا لا تنقسم الذات فقط —
بل تتحول إلى ملف مفتوح للتعديل.

في الماضي، كان السؤال عن الهوية سؤالًا أنطولوجيًا:
ما حقيقتي؟
اليوم أصبح سؤالًا أدائيًا:
كيف أُقدّم نفسي؟

التحول دقيق، لكنه جذري.

لم نعد نقلق لأننا لا نعرف ذواتنا،
بل لأننا لا نُديرها بكفاءة كافية.

وهنا يتعمّق الانقسام الذي تحدثنا عنه سابقًا.
الذات التي تعيش،
والذات التي تشرف على عرض هذه الحياة.

لكن حين تتحول الهوية إلى مشروع إدارة،
يحدث أمر أخطر من الانقسام:

تفقد الذات مركزها الثابت.

لأن المشروع لا يهدأ.
هو دائم التحديث.
دائم التحسين.
دائم التكيّف.

الإنسان الذي يدير هويته باستمرار
يصبح أقل يقينًا بأنه “هو”.

ليس لأنه تغيّر —
بل لأنه لم يعد يتوقف عن التغيير.

وهكذا يصبح سؤال “من أنا؟”
غير قابل للإجابة النهائية.

لأن كل إجابة قابلة للمراجعة.

الهوية الحديثة ليست كذبة.
لكنها ليست استقرارًا أيضًا.
هي عملية مستمرة.

والعملية لا تمنح سكونًا.

ربما لهذا نشعر أحيانًا بأننا نتحرك كثيرًا…
لكن لا نصل.

نُحدّث أنفسنا،
نُحسّن صورتنا،
نُعيد تعريفنا،
لكننا لا نختبر لحظة كينونة بلا إدارة.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس:
كيف نبني هوية أقوى؟

بل:
هل يمكن أن توجد هوية لا تحتاج إلى إدارة دائمة؟

هل يمكن أن تكون الذات شيئًا يُعاش…
لا شيئًا يُنظّم؟

ربما الانقسام الذي بدأ بالمراقبة
يتحوّل هنا إلى إرهاق هادئ.

إرهاق من أن نكون دائمًا في وضع الصياغة.

وهنا يبدأ التحرير الحقيقي:
ليس حين نجد تعريفًا نهائيًا لأنفسنا،
بل حين نتوقف عن التعامل مع ذواتنا كمشاريع.



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منار زبيدة: أن ترفض المرأة أن تُختزل في انكسارها
- ما تبقّى من النار في الشعر العربي اليوم
- من الذي يحتاج تعديلًا فعلًا؟
- اسمٌ آخر للقيد
- حين يُصبحُ الاسمُ معنى في عيد ميلاد الأديب الصديق زهير دعيم
- «بالحرام»… حين يُعاد إنتاج الجريمة باسم القيم قراءة نسوية في ...
- الطابق الرابع
- نصف ثانية
- ارتجاف خفيف
- ما لا يغتفره الجسد
- عندما تصبح الكرامة مشروطة في نقد اختزال الإنسان إلى كفاءة
- عندما تصبح الحافة وطنًا
- جدارٌ كان اسمي
- حين تتآكل الثقة: في سقوط المعنى قبل سقوط الأنظمة
- بناء البشر أهمّ من بناء الحجر
- في مدحِ النقص: الأربعون قبل الفصح الصومُ ليس تقليلًا للطعام، ...
- الخطأ البشري
- المواطنة غير المشروطة أفق ممكن أم تناقض بنيوي؟
- المواطنة ليست امتحانًا
- الفرد المقبول والجماعة المؤجَّلة


المزيد.....




- شركة تقنية أخرى تُسرح الآلاف من موظفيها.. والسبب -الذكاء الا ...
- لغز الفرعون: هل رمسيس الثاني هو فرعون موسى الذي تحدث عنه الك ...
- دور الـ 16 يشعل أوروبا: كلاسيكو مدريد ومان سيتي يتجدد وباريس ...
- اشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان وغارات جوية تستهد ...
- أخبار اليوم: -إيران خزنت يورانيوم عالي التخصيب تحت الأرض-
- المغرب: رمضان بلا مذاق.. النازحون بسبب الفيضانات يستقبلون ال ...
- أفغانستان - باكستان: حرب مفتوحة وقصف متبادل واشتباكات عسكرية ...
- بعد توقف طويل.. إعادة افتتاح مسرح الطفل في طرابلس تعيد البسم ...
- عليكم المغادرة فورا.. أمريكا والصين تحذران رعاياهما في إسرائ ...
- خريطة تفاعلية تكشف بنك الأهداف المتبادل بين باكستان وأفغانست ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الهوية: كيف تحولت إلى مشروع إدارة